Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

دوما جنوب نابلس… كفٌ أعزل في مواجهة مخرز الاستيطان

برزت بلدة “دوما”، الواقعة جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، خلال السنوات الأخيرة كرمز للصمود في وجه اعتداءات المستوطنين المتكررة، والتي بدأت بجريمة إحراق عائلة دوابشة عام 2015، ولم تتوقف حتى اليوم، حيث تتنوع الهجمات بين استهداف الإنسان والأرض والممتلكات.

رئيس المجلس القروي في “دوما”، سليمان دوابشة، وصف ما تتعرض له البلدة بأنه “نتاج لعقلية استيطانية إجرامية”، مؤكداً أن الجرائم الأخيرة، وعلى رأسها قتل الشاب ثمين دوابشة، تكشف عن مرحلة بالغة الخطورة، حيث يمارس المستوطنون القتل تحت حماية مباشرة من جنود الاحتلال.

وقال دوابشة في حديثه لـ”قدس برس”: “أبناء دوما يواجهون الاحتلال وقطعان المستوطنين بأجسادهم العزلاء، رافضين مخططات التهجير. كف دوما الأعزل يواجه مخرز الاحتلال المسموم، وسط تمادٍ لا يوصف وجرائم لا تتوقف”.

وفي سياق الاعتداءات الأخيرة، أشار دوابشة إلى قيام المستوطنين بقطع واقتلاع عشرات الأشجار من الزيتون والعنب، ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، بل وتهديدهم بالقتل إن حاولوا الاقتراب منها.

كما كشف عن استيلاء قوات الاحتلال على مناطق واسعة جنوب القرية، بحجة أنها “مواقع أثرية”، حيث وُزعت إخطارات تمنع الزراعة والعمل فيها، استناداً إلى قوانين الآثار التابعة لحكومة الاحتلال.

وأضاف أن المستوطنين يهاجمون أطراف القرية بشكل شبه يومي، تحت حماية جنود الاحتلال، الذين يطلقون النار خلال تلك الهجمات، ما أدى إلى إصابة العديد من الشبان أثناء تصديهم لها دفاعاً عن أنفسهم وممتلكاتهم.

وفي ما يتعلق بحصار القرية، أوضح دوابشة أن قوات الاحتلال أغلقت مؤخراً أحد الطرق الحيوية شمال دوما بالسواتر الترابية، ما أدى إلى قطع التواصل مع بلدة “مجدل بني فاضل” المجاورة. وكان الأهالي قد أعادوا فتح الطريق قبل أيام، بعد نصب بوابة جديدة عند مدخل القرية، إلا أن المستوطنين أعادوا إغلاقه، مما زاد من خطورة مرورهم قرب منازل المواطنين، وعرقل وصول المزارعين إلى أراضيهم.

وفي إطار محاربة الزراعة، أشار دوابشة إلى قيام جرافات الاحتلال بتجريف الطرق الزراعية وخطوط المياه، وتخريب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

كما كشف عن حملة تحريض منظمة يقودها المستوطنون ضد البلدة، مشيراً إلى منشور لأحد قادتهم على “فيسبوك” تساءل فيه: “لماذا لا يتم التعامل مع قرية دوما كما يتم التعامل مع غزة؟”.

ولفت إلى أن قوات الاحتلال تمارس سياسة الردع والتخويف لمنع أي حراك شعبي ضد الاستيطان، حيث عمدت مؤخراً إلى تهديد عدد من المشاركين في جنازة الشهيد ثمين دوابشة، بنشر صورهم وخلفها علم الاحتلال، في محاولة لبث الرعب في نفوس المواطنين.

من جانبه، قال الناشط في مقاومة الاستيطان، بشار القريوتي، إن ما تتعرض له قرى الضفة الغربية هو “جريمة منظمة غير مسبوقة”، مؤكداً أن دوما تمثل حلقة في سلسلة الاعتداءات التي تطال مختلف المناطق الفلسطينية.

وشدد القريوتي على ضرورة التركيز الإعلامي على البؤر الاستيطانية المنتشرة في الضفة، وفضح جرائم المستوطنين، التي تحولت إلى مسلسل يومي من القتل والاستهداف.

وأضاف: “المرحلة الحالية تتطلب تحركاً قانونياً وحقوقياً فعلياً، لا يقتصر على التوثيق والإفادات، بل يتعداه إلى المحاسبة والملاحقة”.

وفي سياق التصريحات الرسمية، قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، مؤخراً إن الضفة الغربية جزء من “إسرائيل” بوعد إلهي، وإن ما يجري فيها يتم بتنسيق كامل مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحلفائهم في الولايات المتحدة، مؤكداً أن الوقت قد حان لإحلال السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وإنهاء فكرة التقسيم إلى الأبد.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY