فنّد “المكتب الإعلامي الحكومي” في قطاع غزة أكاذيب منسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلي حول سياسة التجويع بحق السُّكان المدنيين في قطاع غزة.
وأكد المكتب في تصريح صحفي، تلقته “قدس برس”، اليوم الثلاثاء، أن “البيان الصادر عن منسق أعمال حكومة الاحتلال ليس سوى قفزة في الهواء، ومحاولة بائسة للتغطية على جريمة موثقة دولياً، وهي تجويع سكان قطاع غزة الذي يتجاوز عدد سكانه 2.4 مليون إنسان، وتجويعهم بشكل ممنهج، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وأضاف: “لجأ الاحتلال إلى تزييف الحقائق عبر سرديات مضللة للجمهور وللرأي العام وانتقاء حالات فردية بطريقة غبية وفاشلة للتعمية على الكارثة الإنسانية الكاملة. وفيما يلي تفنيدنا لهذه الادعاءات”:
1. الحقائق الميدانية الموثقة دولياً:
جميع المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة، بما فيها برنامج الغذاء العالمي و”أوتشا” ومنظمة الصحة العالمية، وثّقت في تقارير رسمية أن مستويات الجوع وسوء التغذية في غزة وصلت إلى مراحل متقدمة من (المجاعة)، وأن مئات الشهداء، بينهم عشرات الأطفال، قضوا نتيجة الجوع ونقص الغذاء والدواء جراء إغلاق المعابر وفرض حصار شامل ومنع إدخال الغذاء والمساعدات. هذه شهادات دولية محايدة، وليست كما يدّعي الاحتلال بيانات لحكومة أو لحركة.
2. الأمراض المزمنة لا تعفي من المسؤولية:
زعم الاحتلال أن بعض الشهداء كانوا يعانون أمراضاً مزمنة لتبرئة نفسه، لكن القانون الدولي واضح: حتى المرضى المزمنون يحتاجون إلى غذاء ورعاية طبية وأدوية، وكلها حرمهم منها الاحتلال بسياسة الحصار ومنع إدخالها إلى غزة. موتهم هو نتيجة مباشرة لسوء التغذية ونقص الدواء، وبالتالي فهو مسؤولية الاحتلال كاملة. حتى من خرج للعلاج قبل الحرب عاد إلى بيئة محاصرة بلا غذاء ولا دواء، ما عجّل بوفاته.
3. دقة الأرقام الفلسطينية وارتفاعها الطبيعي:
الأرقام التي تصدرها وزارة الصحة الفلسطينية دقيقة وموثقة وفق معايير صحية واضحة. أما ارتفاع عدد الوفيات فهو تطور طبيعي مع استمرار الحصار ومنع إدخال الغذاء. فبعد وفاة 4 أشخاص في الشهور الأولى من الحرب حين كان بعض المخزون موجوداً، ارتفع العدد إلى 50 بعد تشديد الحصار، واليوم وصل إلى 168 وفاة بسبب الجوع، في ظل منع دخول الغذاء بالكامل منذ 2 مارس 2025 ونفاد المخزون كلياً.
4. جريمة الحصار الموثقة بالصوت والصورة:
منذ اليوم الأول للحرب، أغلق الاحتلال المعابر، ومنع الغذاء والدواء، ودمّر المزارع والمخازن والمخابز، وقضى على القطاع الزراعي والحيواني، حيث تراجع إنتاج الخضروات السنوي من 405,000 طن إلى 28,000 طن فقط لعدد 2.4 مليون إنسان، وكذلك قضى الاحتلال على 665 مزرعة أبقار وأغنام ودواجن، واستهدف قوافل الإغاثة واحتجزها وسرق محتوياتها، في جريمة إنسانية غير مسبوقة. هذه ليست رواية فلسطينية، بل وقائع موثقة بالصوت والصورة وشهادات منظمات دولية، حيث يأتي كل ذلك نتيجة قرار الاحتلال بتجويع سكان قطاع غزة.
5. استهداف مباشر لمصادر الغذاء:
لم يكتفِ الاحتلال بمنع المساعدات، بل تعمد قصف 44 تكية طعام وقتل عشرات العاملين فيها، واستهدف بالقصف 57 مركزاً لتوزيع الغذاء، كما أطلق النار على طوابير الجياع عند نقاط “المساعدات” التي حوّلها إلى “مصائد موت”، في إطار سياسة ممنهجة للتجويع.
6. اعتراف رسمي بسياسة التجويع:
اعترف وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بالصوت والصورة، بسياسة الحصار. فعلى سبيل المثال قال وزير الحرب: “سنقطع كل شيء عن غزة: لا كهرباء، لا طعام، لا ماء، لا غاز”، وأعلن الوزيرين في حكومة الاحتلال أيضاً إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش: “لن ندخل حبة قمح واحدة إلى غزة”. وذهب بعضهم إلى المطالبة باستخدام القنبلة النووية ضد سكان غزة. كل هذا موثق بالصوت والصورة والفيديو عبر وسائل الإعلام المختلفة.
7. *استمرار المنع و430 صنفاً غذائياً محظوراً:*
رغم ضغوط دولية دفعت الاحتلال يوم الأحد 27 يوليو 2025 للسماح بدخول بعض الشاحنات، فإنه لا يزال يمنع إدخال أكثر من 430 صنفاً من الغذاء والطعام، منها اللحوم المجمدة بأنواعها، والأسماك المجمدة، والأجبان، ومشتقات الألبان، والخضروات المثلجة، والفواكه، إضافة إلى مئات الأصناف الأخرى التي يحتاجها المُجوّعون والمرضى.
8. حظر دخول الصحفيين لتغطية الجريمة:
منذ بدء الحرب، حظر الاحتلال دخول الصحفيين الأجانب ومسؤولي وسائل الإعلام الدولية إلى قطاع غزة، بهدف التعتيم على جرائم الإبادة والتجويع والتهجير القسري والتدمير. وحتى بعد إعلانه السماح بدخولهم، تراجع عن القرار، في مؤشر على خوفه من انكشاف الحقائق الميدانية وفشل روايته الفاشلة أصلاً.
ومنذ أكثر من 22 شهرا، يواصل الاحتلال الإسرائيلي وبدعم أمريكي مطلق عدوانه على قطاع غزة، في حملة وُصفت دوليًا بأنها إبادة جماعية، تتضمن القتل والتجويع والتدمير والتهجير، رغم أوامر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات والامتثال للقانون الدولي.
وخلّف العدوان نحو 215 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY