Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بروكسل تنتفض ضد التجويع والإبادة: محاكمة قادة الاحتلال مطلب عاجل

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، أمس الجمعة، وقفة احتجاجية حاشدة للتنديد باستمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ورفض سياسة الحرمان والتجويع التي تنتهجها إسرائيل بحق الأطفال والمدنيين الفلسطينيين.

الوقفة، التي نظّمتها جمعيات فلسطينية بمشاركة الجاليات العربية في بلجيكا، جمعت المئات من المواطنين والمتضامنين مع القضية الفلسطينية. ورفع المشاركون شعارات ولافتات تفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق أكثر من مليوني إنسان في القطاع، مطالبين بوقف فوري للحرب، وتقديم قادة الاحتلال إلى المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدّد المتظاهرون على أن الحكومة البلجيكية والاتحاد الأوروبي يتحملان مسؤوليات قانونية وأخلاقية لوقف الإبادة الجماعية في غزة، مؤكدين أن إرسال المساعدات أو تنفيذ عمليات الإنزال الجوي لا يكفي لإنقاذ شعب يموت جوعًا، بينما يتعرض في الوقت ذاته لإبادة ممنهجة.

رسائل من بروكسل إلى أوروبا

في تصريحات خاصة لـ”قدس برس”، قال الناشط الأيرلندي ستيفن إن مشاركته تأتي “من أجل النضال من أجل حرية فلسطين، ليس فقط غزة، بل الضفة الغربية، ومن أجلها كاملة”، مضيفًا: “إسرائيل دولة مجرمة، استعمارية، وفصل عنصري، ولا يحق لها الوجود، لذلك يجب أن يتوقفوا عن ترديد أن لإسرائيل حقًّا في الوجود، لأنه لا يوجد لها هذا الحق وفق القانون الدولي. إنها مستوطنة استعمارية، ودولة عنصرية، ويجب أن تنتهي”.

وأشار ستيفن إلى أن الاتحاد الأوروبي مطالب بوقف “الإبادة الجماعية” فورًا، داعيًا الحكومات الأوروبية إلى إغلاق السفارات ووقف جميع أشكال التعاون والتجارة مع إسرائيل، واصفًا استمرار العلاقات التجارية والدبلوماسية مع الاحتلال بأنه “أمر مخزٍ”. وأضاف: “نتظاهر بأن الغرب يدعم حقوق الإنسان، بينما نشاهد انتهاكات مستمرة منذ 76 عامًا، منذ النكبة وتهجير الفلسطينيين قسرًا، حين أُنشئت الدولة على نظام فصل عنصري كمستوطنة استعمارية غير شرعية، وأزالت فلسطين من النهر إلى البحر”.

مواقف فلسطينية

من جانبه، قال أحمد أبو نصر، عضو لجنة المتابعة في “المؤتمر الوطني الفلسطيني”، إن الاتحاد الأوروبي يعاني “أزمة أخلاقية” في تطبيق قوانينه ومبادئه، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لوقف الحرب في غزة، وتقديم قادة الاحتلال للمحاكم الدولية. وشدّد على ضرورة استمرار الفعاليات الشعبية والأنشطة الميدانية بشكل يومي وأسبوعي، للضغط على الحكومات الأوروبية وكشف الجرائم الإسرائيلية بحق الأطفال والمدنيين.

السياق الأوروبي – مساعدات غير كافية

تزامنت وقفة بروكسل مع تحركات مماثلة في عشرات المدن الأوروبية، في وقت توصّل فيه الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مع إسرائيل لزيادة المساعدات إلى غزة، يشمل فتح معابر جديدة، وإيصال الغذاء والوقود، وترميم بنية تحتية حيوية كمحطات تحلية المياه بالتنسيق مع الأمم المتحدة. إلا أن حكومة الاحتلال لم تلتزم بالشروط الأوروبية، ما أثار استياء العديد من العواصم الأوروبية.

تصعيد الخطاب السياسي الأوروبي

وصفت المسؤولة الأوروبية تيريزا ريبييرا ما يجري في غزة بأنه “إبادة جماعية”، منتقدة منع إدخال المساعدات المتفق عليها، وواصفة الوضع بأنه “كارثة إنسانية حقيقية يجب وقفها فورًا”.

كما وافق وزراء خارجية 28 دولة، بينها دول أوروبية، على بيان يطالب بوقف فوري للحرب في غزة، وتعزيز الجهود الدبلوماسية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. وعلى صعيد الإجراءات الفردية، فرضت سلوفينيا حظرًا شاملًا على تصدير واستيراد الأسلحة من وإلى إسرائيل، وتبعتها ألمانيا، رغم كونها حليفًا قويًا لتل أبيب، بعد تصريحات إسرائيلية عن نية احتلال قطاع غزة بالكامل.

جاء ذلك بعد خطاب مفتوح من عدد من السفراء الأوروبيين السابقين للاتحاد، طالبوا فيه بوقف صادرات الأسلحة وفرض عقوبات على إسرائيل، ووقف ما وصفوه بـ”الفظائع البشعة ضد الإنسانية”.

الضغط الشعبي والسياسي

تتزايد ملامح الحراك الأوروبي على مستويين: تقديم دعم إنساني مباشر، وتصعيد الخطاب السياسي ضد الاحتلال. غير أن عواصم أوروبية عديدة ترى أن هذه الخطوات لا ترقى إلى مستوى الجرائم المرتكبة في غزة، وسط استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، وارتفاع معدلات الجوع بين الأطفال والمدنيين. وبينما يظل الضغط الشعبي حاضرًا بقوة في الشارع الأوروبي، تبقى الأنظار معلقة على ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيتحرك من الكلام إلى الأفعال.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY