في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والدولي، أعربت القنصلية البريطانية العامة في القدس المحتلة، اليوم الثلاثاء، عن “حزنها البالغ” لاستشهاد الناشط الحقوقي الفلسطيني عودة الهذالين، الذي قُتل برصاص المستوطن يانون ليفي، في 28 تموز/ يوليو الماضي، خلال محاولة سكان “أم الخير” في مسافر يطا جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية، التصدّي لجرافة دخلت أراضيهم الزراعية برفقة مستوطنين.
ورغم مطالبة القنصلية بـ”إنهاء سياسة الإفلات من العقاب”، فإن الموقف البريطاني الرسمي لا يزال متواطئًا فعليًا مع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تواصل لندن تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي، وتغضّ الطرف عن جرائم المستوطنين التي وثّقتها منظمات دولية، بل وتوفّر حماية غير مباشرة من خلال علاقات استراتيجية وأمنية مع سلطات الاحتلال، فضلا عن دعمها الاستخباراتي وتزويد قوات الاحتلال بالأسلحة لمواصلة عدوانها على قطاع غزة.
ويأتي هذا التصريح البريطاني المتأخر عقب الإفراج عن المستوطن يانون ليفي ووضعه تحت الحبس المنزلي، على الرغم من توثيق جريمة القتل بمقاطع مصوّرة، وورود اسم ليفي سابقًا على قوائم العقوبات في المملكة المتحدة نفسها، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، بسبب تورطه في إرهاب المستوطنين.
المفارقة أن بريطانيا، التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، لم تتخذ أي خطوات فعلية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي، أو للضغط الجاد من أجل الإفراج عن جثمان الشهيد الهذالين، الذي لا يزال محتجزًا في ثلاجات الاحتلال، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني.
وفي ظل استمرار احتجاز جثامين 727 شهيدًا في مقابر الأرقام وثلاجات الاحتلال، يظهر الصمت الدولي وتواطؤ العواصم الغربية — وفي مقدمتها لندن — باعتباره شريكًا مباشرًا في حماية نظام الفصل العنصري والاستيطان القائم الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي.
وتشهد الضفة الغربية موجة تصعيد غير مسبوقة من اعتداءات المستوطنين، الذين نفذوا في الأسابيع الأخيرة سلسلة هجمات شملت حرق مركبات ومنازل فلسطينية، في إطار سياسة الترويع والتهجير القسري.
كما وثّقت جهات فلسطينية رسمية استشهاد ما لا يقل عن ألف فلسطيني وإصابة نحو 7 آلاف آخرين في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، إلى جانب اعتقال أكثر من 18 ألفاً، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي الشامل على الضفة وغزة.
وترتكب قوات الاحتلال بدعم أمريكي مطلق منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 211 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه عن الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY