في أرجاء حديقة منزله بحي “الشيخ رضوان” في مدينة غزة، يتفقد الستيني أحمد أبو سمرة محاصيله. بين أشتال لا يتجاوز طولها متر ونصف، يتحرك بخفة باحثًا عن ثمار ناضجة من البندورة والبطاطا والباذنجان. يراقب نمو شتلات الكوسا، التي لم تزد عن بضع سنتيمترات، فيما يقرر قطف أوراق الملوخية ليطهو منها وجبة بعد حرمان شهور.
أبو سمرة يعاين نمو الملفوف بحرص ويستخدم الماء العذب الذي يشتريه للشرب ليؤمن له الري. فهو يجد صعوبة كبيرة في توفير المياه، خاصة بعد الدمار الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
معاناة أبو سمرة في تأمين المياه قادته للسير مسافات طويلة لشرائها وتخزينها، باعتبار أشتاله مصدرًا رئيسيًا لغذاء أسرته. يصرح قائلًا: “البحث عن وسيلة للتغلب على غلاء الأسعار وشح الخضار في السوق دفعني إلى زراعة ساحة منزلي، وهو ما أصبح مصدر غذاء عائلتي الأساسي”.
وأضاف لـ “قدس برس”: “ورثت حب الزراعة عن والدي منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث كنا نزرع البندورة والبصل والخضار الورقية، ولم نكن نشتريها من السوق”.
وأضاف: “بعد انتقالي إلى حي الشيخ رضوان، استثمرت المساحات الفارغة في منزلي لزراعة الخضروات، خاصة في ظل منع إدخال احتياجات القطاع من المواد الغذائية بسبب الحصار”.
منذ عامين، شدد الاحتلال الحصار على القطاع وأغلق المعابر ومنع إدخال المواد الغذائية والخضروات، مما أدى إلى نقص حاد وارتفاع الأسعار. يشير أبو سمرة إلى أن زراعته تعود بالنفع عليه وعلى عائلته، بالإضافة إلى توزيع بعض المنتجات على الجيران والأقارب.
بدأ أبو سمرة بتنظيف وتأهيل أرضه للزراعة واستعان بكميات كبيرة من الماء لغسل التربة من السموم، حيث قام بتقسيم المساحة إلى أحواض زراعية. بدأ بزراعة الفول والسبانخ والسلق، ثم الطماطم، مستعينًا بالمياه المحلية رغم ملوحتها.
في مواجهة الطيور التي كانت تأكل البذور، اضطر لنقل الزراعة من الجهة الجنوبية إلى الشمالية للمنزل. ولتعويض نقص السماد، اعتمد على السماد العضوي من فضلات الطعام وبقايا النباتات وشتلات الفول التي جناها بنفسه.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو”، في بيان لها صدر بكانون ثاني/يناير الماضي إن “75 بالمئة من الحقول بقطاع غزة التي كانت تُستخدم في السابق لزراعة المحاصيل وبساتين أشجار الزيتون، تضررت أو دُمرت بسبب الحرب (الإسرائيلية)”.
وأوضحت “فاو”، أن “أكثر من ثلثي الآبار الزراعية لم تعد تعمل، ما أدى إلى شحّ مياه الري”.
وأضافت أن “خسائر الثروة الحيوانية وصلت إلى 96 بالمئة، وتوقف إنتاج الحليب تقريبًا، ولم يبقَ على قيد الحياة سوى 1 بالمئة من الدواجن”.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تستمر السلطات الإسرائيلية بحرب مدمرة على غزة بدعم أمريكي، أسفرت عن أكثر من 57 ألفا و 12 شهيدا، وأكثر من 134 ألفا و 592 جريحا، معظمهم من النساء والأطفال، ولا يزال الآلاف تحت الأنقاض.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY