في تطور ميداني جديد يؤكد استمرار المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وقدرتها على فرض معادلات قتالية جديدة، نفذت “كتائب القسام” التابعة لحركة “حماس” عملية محكمة في مدينة خانيونس أسفرت عن مقتل سبعة من جنود وضباط الاحتلال الإسرائيلي وتدمير آليات عسكرية.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون في حديثهم لـ”قدس برس” أن هذه العملية تمثل ضربة نوعية تعكس هشاشة القوة العسكرية الإسرائيلية رغم تفوقها التكنولوجي، وتعيد رسم قواعد الاشتباك الميداني، كما تحمل تداعيات سياسية وأمنية عميقة على المشهد الإقليمي، في ظل محاولات الاحتلال تحويل الأنظار نحو ملفات أخرى بعيدًا عن الواقع المتصاعد في غزة.
معادلة جديدة
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا أن عملية خانيونس شكلت ضربة نوعية جديدة للاحتلال، حيث قُتل خلالها سبعة من ضباطه وجنوده على يد مقاومين يمتلكون إرادتهم وأجسادهم فقط، ما أعاد رسم معادلة التفوق الميداني لصالح المقاومة.
وأشار القرا في حديث لـ”قدس برس” إلى سلسلة كمائن سابقة في خانيونس وجباليا سبقتها العملية، تؤكد استمرار حضور المقاومة وقدرتها على تنفيذ عمليات مباغتة وتكتيكية ناجحة.
وأوضح أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العائد من حربه الوهمية على إيران، تلقى ضربة موضعية في خانيونس، المدينة التي فشل جيشه في السيطرة عليها رغم محاولات الاقتحام المتكررة خلال العامين الماضيين”.
وأكد القرا أن “الإخفاق الإسرائيلي المتكرر في خانيونس يفضح هشاشة القوة العسكرية ويكشف فشل التكنولوجيا المتقدمة في مواجهة مقاومين يستخدمون أسلحة محلية الصنع”.
ولفت إلى أن الحدث أعاد تسليط الضوء على غزة، بعد أن حاول الاحتلال تحويل الأنظار نحو الملف الإيراني، لكن الواقع الميداني في القطاع يفرض نفسه بقوة من جديد.
وأضاف: “رئيس أركان الاحتلال حاول تحويل غزة إلى ساحة استعراض، لكن معركة خانيونس دفنت هذه الأوهام تحت رمال الجنوب، حيث احترقت (عربات جدعون) وغرقت في الوحل.”
وبين القرا أن “المعادلة الميدانية الجديدة تؤكد أن الاحتلال لا يستطيع الخروج من غزة دون دفع ثمن باهظ، وأن كل محاولة للسيطرة على القطاع ستُقابل برد مؤلم.”
في السياق نفسه، وصف المحلل السياسي ياسر الزعاترة يوم العملية بأنه “يوم بائس من أيام الغُزاة”، وقال عبر حسابه على منصة “إكس”: “ما جرى أفسد احتفال نتنياهو بنتائج حربه مع إيران، رغم أن هذا الاحتفال كان تافهًا في ظل العجز عن تحقيق أهدافها وخضوعه لتقلّبات ونزوات ترامب.”
من جانبه، أشار الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي سعيد زياد إلى أن ناقلة الجنود المدرعة التي وقعت في الكمين هي من نوع “بوما” (Puma)، إحدى أقدم وأثقل المركبات القتالية المدرعة ضمن وحدات سلاح الهندسة القتالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف زياد عبر حسابه على “إكس” أن هذه الناقلة “تحمل طاقمًا يصل إلى ثمانية جنود مجهزين تجهيزًا قتاليًا كاملاً، ومزودة بأنظمة هندسية متقدمة تستخدم في تفكيك الألغام ونَسف العوائق وتنفيذ أعمال الهدم الميداني.”
وأشار إلى أن “العدد المرتفع من القتلى يشير إلى أن الانفجارات التي وقعت داخل الآلية كانت نتيجة تعرض حمولة الذخائر التي فيها للاستهداف”.
ورقة أخيرة
فيما رأى الباحث علي أبو رزق أن الأهمية الأكبر لتداعيات هذه العملية تكمن في شقها السياسي أكثر من العسكري، مؤكّدًا أنها تُعدّ إحدى الأوراق الأخيرة للضغط على نتنياهو لوقف الحرب، بعد تصاعد الأصوات التي تصفها بأنها عبثية وطويلة وتجاوزت أهدافها.”
وأعلنت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس”، اليوم الأربعاء، أنها دمرت ناقلتي جند وجرافتين عسكريتين إسرائيليتين بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، مؤكدة احتراق إحدى ناقلتي الجند وطاقمها بالكامل.
جاء ذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي، مقتل 7 عسكريين خلال معارك في خانيونس، ينتمون إلى “كتيبة الهندسة القتالية 605″، وفق بيان رسمي.
وقالت “القسام” في بيان نشرته عبر منصة (تلغرام)، إن مقاتليها نفذوا أمس الثلاثاء، كمينا مركبا أسفر عن تدمير ناقلة جند إسرائيلية بواسطة عبوة ناسفة من نوع “شواظ” وضعت داخل قمرة القيادة، ما أدى إلى احتراق الناقلة وطاقمها بالكامل.
وأضافت: “وبعدها استهدف مجاهدونا ناقلة جند صهيونية أخرى بعبوة العمل الفدائي، وذلك بالقرب من مسجد علي بن أبي طالب بمنطقة معن جنوب مدينة خانيونس، ورصد مجاهدونا هبوط الطيران المروحي للإخلاء الذي استمر لعدة ساعات”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY