Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تقرير: القيادي الشهيد مصطفى أبو عرة… صوت الوحدة والشراكة الوطنية في “حماس”

 خلال العقدين الأخيرين برز اسم الشيخ مصطفى أبو عرة بصفته أحد أبرز قيادات حركة “حماس” في الضفة الغربية المحتلة، وقد كان أحد الناطقين باسمها خاصة في شمال الضفة الغربية، وكان من أوائل المشاركين دوما في جنازات الشهداء ومسيرات الأسرى.

وفي وقت عملت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال أو اعتقال معظم القيادات الفاعلة من “حماس”، سعيا منها لتفريغ الساحة، زاد العبء على كاهل الشيخ أبو عرة، وتوسع نشاطه من بلدته “عقابا” الواقعة إلى الشمال الغربي لمدينة طوباس بالضفة الغربية المحتلة، ليشمل كافة مناطق شمال الضفة الغربية، من جنين إلى نابلس وطولكرم وقلقيلية وغيرها من المناطق، وبات دائم الوُجود في المناسبات الوطنية والسياسية.

هذا الحضور اللافت للشيخ، عزز من مكانة حركة “حماس” وبرنامجها الوحدوي المقاوم، وهو ما عكسه الشهيد في خطاباته وكلماته التي كان يلقيها، فقد عرف عنه أنه خطيب مفوه ورجل يؤمن بالوحدة والشراكة، وأن البوصلة يجب أن تتجه إلى مقاومة العدو الأوحد للشعب الفلسطيني وهو الاحتلال الإسرائيلي.

هذا الموقف لم يرق للاحتلال، الذي لاحقه واعتقله تسع مرات، على مدار العقود الأربعة الماضية، ثم أبعده إلى “مرج الزهور” في الجنوب اللبناني برفقة 415 من قيادات حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” عام 1992… وكان الاعتقال الأخير له في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

يقول قيادي كبير في “حماس” رافق الشهيد أبو عرة لسنوات طويلة لـ “قدس برس” أن الشهيد “حتى في أشد وأحلك الظروف لم يتراجع عن مواقفه، ودفع ثمنا باهظا مقابل هذا، وكان راضيا محتسبا”.

مشيرا إلى أنه جرى “اعتقاله مرات عدة في سجون السلطة الفلسطينية، وآخرها في مثل هذه الأيام من العام الماضي لدى جهاز الأمن الوقائي، ولم يفرج عنه إلا بعد نقله للمستشفى”.

واتهم القيادي في “حماس” الاحتلال الإسرائيلي باغتيال الشيخ أبو عرة “عن سبق إصرار، من خلال تنفيذ سياسة الموت البطيء بحقه، المتمثلة بالإهمال الطبي، حتى فارق الحياة فجر اليوم رحمه الله”.

وفي آخر مقابلة صحفية له قبل اعتقاله على يد الاحتلال، قال أبو عرة إن “القضية الفلسطينية تمر بحالة صعبة ومنعطف خطير، ولكن استنادًا إلى التجارب التاريخية نجد أن هذه المرحلة قد تكون مقدمة لإرهاصات حالة تغيير مقبلة، خصوصًا أن الضغط يولد انفجارًا شعبيًا”.

أمَّا بخصوص اتفاق “أوسلو” الذي وقع بين منظمة التحرير والاحتلال عام 1993، فيرى بأنه “ولد ميتًا… لكن للأسف حتى الآن لا يوجد جرأة من القيادة الفلسطينية لإعلان التخلي الفعلي عنه”.

وكانت الحالة الصحية للشهيد تراجعت على نحو ظاهر منذ اعتقاله تشرين أول/أكتوبر 2023، فهو يعاني عدة أمراض، لكنه كان يخضع للعلاج، ويتناول الدواء بانتظام، وقبل نحو أسبوع تلقت عائلته اتصالا هاتفيا من أسير أفرج عنه حديثا من سجن “ريمون” يبلغهم فيه بأن الشيخ نقل إلى أحد مستشفيات الاحتلال في حالة حرجة، ليتبين لاحقا أنه في مستشفى “سوروكا”، ويعاني التهابات حادة في الدماغ.

وقبل اعتقاله، كان مقررًا للشيخ برنامجا علاجيا لأمراض في الدم والجلد، إضافة لكونه يعاني أمراضاً مزمنة في القلب والغضروف وتضخم في الطحال، وهذا جعله يتردد كثيرا على الأطباء والمستشفيات، لكنه عندما اعتقل تعرض كما الأسرى كافة، لممارسات وانتهاكات فظيعة منها الضرب والإهانة دون الالتفات إلى سنه ومرضه.

والشهيد من مواليد 28 نيسان/ أبريل عام 1961. درس المرحلة الأساسية في مدرسة “عقابا”، والثانوية في مدرسة “طوباس”، حيث حصل منها على الثانوية العامة في الفرع العلمي عام 1981، ونال درجة البكالوريوس في أصول الدين والدعوة من الجامعة الأردنية عام 1984.

وباستشهاده، فإنّ عدد الأسرى والمعتقلين الذين ارتقوا بعد 7 تشرين أول/أكتوبر 2023 يرتفع إلى (19)، وهم الشهداء الذين أعلن عن هوياتهم فقط، فيما يواصل الاحتلال إخفاء هويات العشرات من معتقلي غزة الذين ارتقوا في سجونه ومعسكراته، ليشكل عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ عام 1967 (256)، إلى جانب العشرات من الشهداء من معتقلي غزة، ومن أُعْدِمُوا ميدانيا خلال حرب الإبادة، علماً أنه ومنذ حرب الإبادة سُجل أعلى عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967. حسب التوثيقات المتوفرة لدى مؤسسات شؤون الأسرى.

Source : Quds Press International News Agency