على مدار 78 يومًا، حُرم أهالي البلدة القديمة في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، والمقيمون في محيط الحرم الإبراهيمي، من سماع الأذان، في سياق ما يصفه فلسطينيون بأنه حرمان من حقهم في العبادة، وضمن إجراءات متواصلة لتغيير واقع الحرم وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه.
وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي منذ 78 يومًا، أي منذ 21 حزيران/يونيو الماضي، كما تمنع مؤذن الحرم من الوصول إلى غرفة الأذان الواقعة في القسم الذي يسيطر عليه الاحتلال، من دون تقديم مبرر، في مخالفة للوضع القائم في الحرم منذ عام 1994.
وبدأ منع رفع الأذان عندما شرعت سلطات الاحتلال، أواخر حزيران/يونيو الماضي، في أعمال بناء سقف حديدي فوق صحن الحرم، البالغة مساحته 288 مترًا مربعًا، بذريعة تنفيذ أعمال صيانة في الموقع.
فرض واقع جديد
وانتهت أعمال بناء السقف في الأول من تموز/يوليو الماضي، إلا أن سلطات الاحتلال لم تسمح، رغم ذلك، باستئناف رفع الأذان، ما أدى إلى فرض واقع جديد وغير مسبوق في تاريخ الحرم، بحسب مدرس الحرم الإبراهيمي، حفظي أبو سنينة.
وخلال تلك الفترة، أبعدت سلطات الاحتلال مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، ورئيس قسم السدنة، همام أبو مرخية، عن الحرم لمدة 14 يومًا.
ويكشف مدرس الحرم الإبراهيمي أن سلطات الاحتلال، وعلى مدار 26 يومًا، منعت مدير الحرم ورئيس قسم السدنة من دخوله، ولم تسمح لهما بالعودة إلا اليوم، مشيرًا إلى أنها هددتهما وطالبتهما بعدم الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، ما أسهم، وفق قوله، في عدم إثارة القضية إعلاميًا خلال الفترة الماضية.
وفي حين لم يُرفع الأذان سوى مرتين طوال الشهرين ونصف الشهر الماضيين، تحاول سلطات الاحتلال، وفق أبو سنينة، فرض سيطرتها الكاملة على غرفة الأذان، التي يعود تاريخ وجودها في الحرم إلى نحو 400 عام، وكانت تاريخيًا غرفة رفع الأذان الوحيدة فيه.
ويشير أبو سنينة، في تصريحات صحفية اليوم الثلاثاء، إلى أن سلطات الاحتلال مدّت أسلاكًا كهربائية وثبّتت مكبرات صوت لرفع الأذان من المنبر في القسم الإسلامي المعروف بـ”الإسحاقية”، إلا أن إدارة الحرم لا تزال ترفض هذا الإجراء خشية تثبيت منع رفع الأذان من غرفته التاريخية، وما قد يترتب على ذلك من تكريس لواقع جديد داخل الحرم.
ويقول أبو سنينة: “مؤذن الحرم في كل موعد صلاة يذهب لرفع الأذان، لكن جنود الاحتلال يمنعونه، ويقولون: غير مسموح الدخول إلى القسم المستولى عليه”.
وكان الوضع القائم في الحرم الإبراهيمي منذ عام 1994 يقضي بالسماح للمؤذن بالدخول إلى غرفة الأذان في أوقات الصلوات، رغم وقوعها في القسم الذي استولى عليه الاحتلال في ذلك العام، عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين في 25 شباط/فبراير 1994.
وأسفرت المجزرة عن استشهاد 29 فلسطينيًا، قبل أن يستشهد 20 آخرون خلال احتجاجات شعبية أعقبتها، فيما أصيب نحو 150 شخصًا.
وعقب المجزرة، فرض الاحتلال إجراءات جديدة على الحرم الإبراهيمي وقسّمه، استنادًا إلى مخرجات لجنة شمغار، بحيث خُصص 63% منه لليهود و37% للمسلمين.
ويؤكد أبو سنينة: “نحن أصحاب حق، وغرفة الأذان عمرها مئات السنين، ولن يتم تغييرها، وليس بالأمر الهيّن التنازل عن غرفة الحرم”.
ويضيف: “ما يجري اعتداء على حرية العبادة في الحرم، ونحن نكتب مذكرات واحتجاجات ونرفعها عبر القنوات الرسمية والمنظمات الحقوقية والدولية والإنسانية، رفضًا لما يجري من اعتداءات متكررة”.
اقتحامات المستوطنين
إلى جانب منع رفع الأذان، يشير أبو سنينة إلى حادثة أخرى تكررت في الحرم خلال الآونة الأخيرة، تتمثل في اقتحام مستوطنين، برفقة قوات الاحتلال، القسم الإسلامي من الحرم، وتعمدهم تنفيذ هذه الاقتحامات قبيل مواعيد الصلاة.
ويقول أبو سنينة: “أثناء إعطائي أمس الاثنين درسًا قبيل موعد صلاة الظهر، اقتحم المستوطنون، برفقة جيش الاحتلال، مصلّى الإسحاقية، وحاولوا أداء طقوس تلمودية عند بوابة الغار الشريف، وعند مقام النبي إسحق ومقام السيدة رفقة”.
ويلفت إلى أن هذه الحادثة تمثل، بحسب وصفه، أحد أبرز الاعتداءات التي شهدها الحرم الإبراهيمي خلال الآونة الأخيرة، خصوصًا أنها وقعت في وقت الصلاة، بالتزامن مع تشديد الإجراءات عند المدخل الرئيس للحرم وإعاقة وصول المصلين إلى داخله.
وتأتي هذه الإجراءات والاقتحامات في ظل استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى الحرم الإبراهيمي، وسط مخاوف فلسطينية من تكريس تغييرات جديدة في واقع الحرم وفرض مزيد من السيطرة الإسرائيلية على أجزائه ومرافقه.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY