في التاسع والعشرين من تشرين ثاني/ نوفمبر، يُحيي العالم “اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني”، لكن غزة، التي تموت كل يوم، لا تسمع من هذا التضامن سوى الصمت؛ لا تُضيء سماءها شعارات أممية، ولا تنقذ أطفالها بيانات الهيئات، بل تبقى وحدها في مواجهة حصار وتجويع، وقصف، ونزوح.
في الوقت الذي تتبادل العواصم عبارات التضامن، يواصل أهالي غزة دفن أحبّتهم، وجمع بقايا ما تبقى من منازلهم المنهارة.
في هذه اللحظة، يعيش من نجا من المذبحة في خيام مهترئة تهوي بها الريح، وتشريد قسري مستمر، وأجساد أنهكها المرض والإصابة والبرد والتجويع، ويُحاصر عشرات الآلاف في شمال القطاع، ويُمنع إدخال الدواء والغذاء، ويُحوَّل حقّ الحياة إلى حلم مؤجل.
وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة أعلنت هذا اليوم تأكيدًا لحقوق الفلسطينيين المشروعة، فإن المساعدات لا تصل، والمواقف الرسمية تبقى في إطار الكلمات، الأطفال في غزة لا يأكلون الكلمات، والرضع لا تُسعفهم خطابات التضامن حين يُمنع عنهم الحليب.
وتقول الأمم المتحدة عبر موقعها الإلكتروني: إن اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لهذا العام يُقام في ظل “وقف إطلاق نار هش” في غزة، بعد ما وصفته بـ”موجة عنف” إسرائيلي شديدة وأزمة إنسانية خلفت وراءها عشرات الآلاف من الضحايا الغزيين، وأجبرت مئات الآلاف منهم على النزوح.
الستينية سعدة معروف تبكي حالاً آلت إليه حياتها بعد عامين من جريمة إبادة على مرآى العالم، فتقول: “لا أحد في العالم متضامن معنا؛ وأنا سيدة مريضة بالسكر والضغط وبصري وسمعي ضعيف.. غير تقرب عليّ عشان أسمع”.
وتضع معروف يدها على قدمها المصابة؛ تتحسس ألمها في عتمة لياليها بعد عدم توافر الاضاءة التي تساعدها على الرؤية تحت قدمها، “العالم الذي يحتفل في 29 نوفمبر باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لا يسمع صوتها”.
تضيف في حديثها لـ “قدس برس”، “نزحت دون أن أتمكن من اصطحاب أي من أمتعتي الشخصية، وبت بلا فراش ولا أغطية ولا مأوى”.
وتتابع: “أدنى مقومات الحياة فقدناها، أعيش هنا في هذه الخيمة المهترئة، ولا أستطيع توفير ثمن قطرة عينين استعملها لتتضح الرؤية قليلا، لم أستطع توفير ثمنها والذي يقدر بـ500 شيكل (150 دولار)، في وقت يواصل الاحتلال منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى القطاع، رغم سريان اتفاق وقف حرب الإبادة في 10 من الشهر الماضي”.
ومع تنصل الاحتلال من التزام البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف حرب الإبادة، ومنعه إدخال كميات كافية من الغاز، لا تزال معروف توقد النار عبر إشعال النايلون والبلاستيك، الذي أصابها بحروق في يدها.
الشاب صبحي أبو غنيمة، حرمته حرب الإبادة من تقديم امتحانات الثانوية العامة، وأجبرته على البحث عن أي فرصة عمل لإعالة أسرته المكونة من تسعة أفراد.
يقول أبو غنيمة: “اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني مش موجود عمليا… قاعدين في خيام ممزعة ومفش حدا من العالم كله مدور علينا ولا متضامن معنا”.
ويضيف لـ”قدس برس”، “الخيام كلها تمزقت، وغرقنا في المطر، إحنا هنا مقطوعين.. أنا مثلا طالب توجيهي ما معي جهاز جوال… أسعار الأجهزة خيالية، واحنا غلابة مفش حد من العالم متطلع علينا”.
وعلى مدار سنتين من حرب الإبادة الجماعية، قتل الاحتلال 69,785 غزيا، منهم (+20,000) طفل، وأصاب 170,965 آخرين، ودمر أكثر من 80% من قطاع غزة، وفق معطيات رسمية.
وارتكب الاحتلال منذ سريان اتفاق وقف الحرب 497 خرقا خلفت 347 شهيدا و889 مصابا، بحسب بيانين سابقين للمكتب الإعلامي الحكومي ووزارة الصحة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY