مع مرور عام على أوسع عدوان إسرائيلي يستهدف جنين ومخيمها، وطولكرم ومخيميها، منذ “انتفاضة الأقصى” قبل نحو ربع قرن، تتكشف صورة مرحلة وُصفت بأنها من الأكثر عنفاً واتساعاً في سجل الانتهاكات بالضفة الغربية.
ووفق رصد لـ”قدس برس”، فقد أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال العام الماضي عن ارتقاء عشرات الشهداء واعتقال نحو 2300 فلسطيني في المحافظتين، شملت مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، في سياق عدوان اتسم بالشمولية والوحشية المنظّمة.
تدمير ممنهج وعمليات تهجير واسعة
ولم تقتصر الحملة على الاعتقالات، بل رافقتها سلسلة من الجرائم الممنهجة وعمليات المحو الاستيطاني، التي شكّلت تحولاً نوعياً وخطيراً في مستوى العدوان على الضفة الغربية بعد جريمة الإبادة الجماعية.
وبرز ذلك بشكل خاص في الاستهداف المباشر للمخيمات، عبر تدمير بنيتها العمرانية والاجتماعية، وفرض واقع قسري أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين، في أكبر موجة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عقود.
تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية
واعتمدت قوات الاحتلال سياسة تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط عزل، واستخدامها كمراكز للتحقيق الميداني مع مئات الفلسطينيين، رافقها اعتداءات جسدية، وعمليات تعذيب، وإرهاب ممنهج، وتهديد مباشر للأفراد وعائلاتهم.
كما استخدم الاحتلال فلسطينيين كرهائن ودروعاً بشرية، ونفّذ إعدامات ميدانية، إلى جانب عمليات سلب ونهب وتخريب متعمد، وتدمير شامل للمنازل والممتلكات، فضلاً عن هدم مئات المنازل في إطار سياسة محو ممنهجة تمركزت في المخيمات على نحو خاص.
21 ألف حالة اعتقال منذ بدء الإبادة الجماعية
وتأتي الاعتقالات في جنين وطولكرم ضمن سياق أوسع من حملات الاعتقال الجماعية المستمرة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، والتي طالت أكثر من 21 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية، إضافة إلى آلاف المعتقلين من أبناء قطاع غزة.
وتُعد سياسة الاعتقال إحدى الركائز الثابتة في منظومة الاحتلال منذ عام 1967، باعتبارها أداة مركزية لقمع المجتمع الفلسطيني وتقويض أي حالة مواجهة أو مقاومة متصاعدة.
مرحلة مفصلية في تاريخ الانتهاكات
وتُظهر المعطيات أن مرحلة ما بعد الإبادة الجماعية في غزة تمثل “أخطر الفصول وأكثرها دموية” في تاريخ الاعتقالات والانتهاكات، إذ تحولت إلى محطة مفصلية غير مسبوقة في مستوى الجرائم المرافقة لعمليات الاعتقال، وامتد أثرها ليشمل مختلف الجغرافيات الفلسطينية، ضمن مشروع استعماري يقوم على الإخضاع الشامل ومحو الوجود الفلسطيني.
وبدأ العدوان العسكري الواسع في يوم الاثنين 27 كانون ثاني/يناير 2025 في مدينة طولكرم ومُخيمي المدينة (مخيم طولكرم ومخيم نور شمس)، ولا زالت العملية بطولكرم مستمرة منذ حينه، ولا زال الجيش الإسرائيلي يدفع بمزيدٍ من التعزيزات للمدينة.
ZCZC