Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

122 وحدة استيطانية في الشيخ جراح.. مخطط جديد لتغيير هوية الحي المقدسي

يهدد مخطط استيطاني جديد لإقامة 122 وحدة سكنية في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، بتوسيع الوجود الاستيطاني داخل الحي وفرض تغييرات على نسيجه العمراني وتركيبته السكانية، من خلال تشييد مبانٍ يصل ارتفاعها إلى 12 طابقًا في موقع فندق “شبرد” التاريخي.

وحذّر باحثان مقدسيان، في حديثهما لـ”قدس برس”، من أن المشروع لا يقتصر على إقامة وحدات استيطانية جديدة، بل يتجاوز ذلك إلى تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية وتفكيك الترابط الجغرافي والاجتماعي للحي، في سياق محاولات متواصلة للسيطرة عليه وإخلاء سكانه من منازلهم.

وأوضح الباحث المقدسي إسماعيل مسلماني أن المخطط، الذي كشفت عنه جمعية “عير عميم”، يستهدف مساحة تبلغ نحو 5.8 دونمات في الجزء الشمالي الشرقي من الشيخ جراح، وتقف وراءه حركة “أمانا”، المعروفة بدورها في إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

وبيّن مسلماني أن المخطط، الذي يحمل الرقم 1602689، لا يزال في مراحله الأولية، ولم يُعرض بعد على لجنة التخطيط والبناء المحلية التابعة للاحتلال في القدس، مشيرًا إلى أن أول جلسة مخصصة لبحثه من المقرر عقدها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وأضاف أن المشروع يُعد، وفق المعطيات التي نشرتها الجمعية، أول مشروع استيطاني تدفع به “أمانا” في القدس، بعد عقود من نشاطها في توسيع الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك تمويل البؤر الرعوية والتخطيط لإقامتها ودعمها.

ولفت مسلماني إلى أن موقع فندق “شبرد” يعود أصلًا إلى عائلة الحسيني الفلسطينية، قبل أن تستولي عليه سلطات الاحتلال عبر ما يُعرف بـ”حارس أملاك الغائبين”، وتنقله لاحقًا إلى جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية.

وأوضح أن الجمعية أقامت بجوار المبنى التاريخي مجمعًا يضم عشرات الوحدات السكنية، ظل خاليًا من السكان، فيما ينص المخطط الجديد على هدم المباني السكنية القائمة لإفساح المجال أمام مشروع أكبر، مع الإبقاء على مبنى الفندق التاريخي.

وأشار مسلماني إلى أن الموقع شهد خلال السنوات الأخيرة إجراءات لتسوية الأراضي وتسجيل ملكيتها، سُجلت بموجبها أجزاء باسم “حارس أملاك الغائبين”، وأجزاء أخرى باسم شركة أجنبية يُعتقد أنها مرتبطة بجمعية “عطيرت كوهنيم”.

وأكد أن انتقال مسؤولية تطوير المشروع إلى “أمانا” يثير تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات القائمة بين الجهات الاستيطانية، وما إذا كانت قد شملت نقل حقوق الملكية، وهي تفاصيل لم تتضح بعد.

من جهته، وصف الباحث في مؤسسة القدس الدولية علي إبراهيم المخطط بأنه “تصعيد خطير”، معتبرًا أنه يستهدف إحداث تغيير هيكلي في التخطيط العمراني والتركيبة السكانية للقدس المحتلة، ضمن مساعي الاحتلال لتعزيز سيطرته على المدينة.

وقال إبراهيم لـ”قدس برس” إن حجم المشروع وارتفاع مبانيه يمثلان تغولًا عمرانيًا داخل الشيخ جراح، من شأنه التأثير في المعالم التاريخية للحي وتفكيك ترابطه الجغرافي والاجتماعي، مؤكدًا أن خطورته تتجاوز مجرد زيادة عدد الوحدات السكنية المخصصة للمستوطنين.

ورأى أن دخول “أمانا” على خط المشروع يحمل دلالات تتجاوز حدود المخطط نفسه، إذ ينقل أدوات وخبرات منظمة راكمت خبرتها في إقامة البؤر الاستيطانية بمناطق “ج” في الضفة الغربية المحتلة إلى الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة في القدس.

وأضاف إبراهيم أن هذا التطور يعكس، وفق تقديره، تقاطعًا متزايدًا بين المنظمات الاستيطانية والجهات الحكومية الإسرائيلية، بما يسهم في تسريع محاولات فرض وقائع سكانية وعمرانية جديدة في المدينة المحتلة.

واعتبر أن المخطط يمثل محاولة للالتفاف على صمود السكان الفلسطينيين والمسار القانوني اللذين أعاقا، خلال السنوات الماضية، محاولات إخلاء عائلات فلسطينية من الشيخ جراح، وذلك عبر توسيع البناء الاستيطاني داخل الحي ومحيطه.

وربط إبراهيم المشروع بمخططات أخرى تستهدف المنطقة، من بينها المجمع التعليمي الذي تعمل عليه مؤسسة “أور سومياخ”، محذرًا من التداعيات التراكمية لهذه المشاريع على حياة السكان الفلسطينيين واستقرارهم في الحي.

وحذّر من أن إقامة مجمع استيطاني بهذا الحجم في الجزء الشمالي الشرقي من الشيخ جراح قد تؤدي إلى نشوء بؤرة احتكاك دائمة، وتفاقم الضغوط العمرانية والبيئية على السكان الفلسطينيين، بما يهدد بتفكيك النسيج العمراني والاجتماعي للحي وتحويله إلى تجمعات سكنية معزولة داخل محيط استيطاني آخذ في التوسع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY