أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، أن مرور ثلاثة أعوام على اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة ودخولها عامها الرابع، لم يقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل أحدث تحولات اجتماعية عميقة تركت آثاراً قاسية وممتدة على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال الأيتام، والأرامل، وكبار السن، والأشخاص ذوو الإعاقة، والأسر الفقيرة ومحدودة الدخل.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على حرب الإبادة الجماعية، اليوم الأربعاء، إن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة تجاوزت الأرقام، وأصبحت تمس مختلف جوانب حياة الأسر، مشيرة إلى أن هذه الفئات تحولت خلال سنوات الحرب من أسر ومواطنين يحتاجون إلى برامج حماية اجتماعية، إلى فئات تواجه في كثير من الحالات تحديات يومية تتعلق بالغذاء والمأوى والرعاية الصحية والدخل والحماية والأمان النفسي والاجتماعي.
وأكدت الوزارة أن حجم الاحتياج الحالي يتطلب الانتقال من مفهوم الاستجابة الإغاثية المؤقتة إلى منظومة حماية اجتماعية شاملة ومستدامة، تضع الإنسان والأسرة في مركز عملية التعافي.
وأوضحت أن الأطفال الذين فقدوا آباءهم أو أمهاتهم خلال الحرب من أكثر الفئات احتياجاً إلى الحماية والرعاية طويلة الأمد، حيث بلغ عددهم 71,846 يتيماً خلال حرب الإبادة الجماعية.
وأشارت إلى أن فقدان أحد الوالدين لا يعني فقدان مصدر الدخل فقط، بل ينعكس على حياة الطفل التعليمية والنفسية والاجتماعية، ويزيد مخاطر الفقر والتسرب من التعليم والاستغلال والإهمال.
وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن رعاية الأيتام في المرحلة المقبلة يجب ألا تقتصر على تقديم المساعدة النقدية أو الغذائية، وإنما يجب أن تشمل الرعاية الأسرية، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم، والرعاية الصحية، والحماية القانونية والاجتماعية، وضمان بيئة آمنة ومستقرة للطفل.
وأوضحت الوزارة أن الحرب خلفت أعداداً كبيرة من الأسر التي فقدت معيلها، لتجد النساء أنفسهن أمام مسؤوليات اقتصادية وأسرية مضاعفة، في ظروف يتراجع فيها العمل والدخل وتزداد تكاليف المعيشة، حيث بلغ عدد الأرامل 64,413 أرملة خلال الحرب.
وأشارت بيانات الوزارة إلى ارتفاع عدد الأسر التي تعيلها نساء في قطاع غزة بصورة كبيرة خلال الحرب، حيث قدرت بنحو 86 ألف أسرة، أي ما يقارب ربع الأسر في القطاع.
وقالت إن هذه الأسر تحتاج إلى برامج متكاملة لا تقتصر على المساعدات الطارئة، بل تشمل الدعم النقدي المنتظم، والغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، وتمكين النساء اقتصادياً، وتأمين احتياجات الأطفال، معتبرة أن حماية الأسر التي فقدت معيلها تمثل أحد أهم مداخل حماية المجتمع من التدهور الاجتماعي والاقتصادي طويل الأمد.
وفيما يتعلق بكبار السن، أشارت الوزارة إلى أن عددهم في قطاع غزة بلغ 118,876 مسناً، يواجهون ظروفاً استثنائية نتيجة النزوح المتكرر، وفقدان المساكن، وانقطاع الخدمات الصحية، وصعوبة الحصول على الأدوية والعلاجات المنتظمة.
وأضافت أن هشاشة كبار السن تزداد عندما يعيشون بمفردهم أو يفقدون أفراد الأسرة الذين كانوا يقدمون لهم الرعاية، مؤكدة ضرورة إدراجهم ضمن أولويات برامج الحماية الاجتماعية، بما يشمل الرعاية الصحية المنزلية، والأدوية، والغذاء، والمأوى الملائم، والمساعدة النقدية، والرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.
وشددت الوزارة على أن كبار السن لا ينبغي أن يكونوا فئة هامشية في خطط الاستجابة، بل يجب أن يكونوا جزءاً أساسياً من منظومة الحماية والتعافي.
كما أكدت أن الأشخاص ذوي الإعاقة من أكثر الفئات تأثراً بظروف الحرب والنزوح وتدمير المرافق والخدمات، مشيرة إلى أن عددهم بلغ 16,963 شخصاً ما بين مرضى وذوي إعاقة.
وأضافت أن الإصابات الخطيرة والبتر أدت إلى زيادة أعداد الأشخاص الذين يحتاجون إلى خدمات التأهيل والعلاج الطبيعي والأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة.
وأشارت إلى أن آلاف الأشخاص في قطاع غزة يعانون من إصابات طويلة الأمد وحالات بتر تتطلب خدمات تأهيل ورعاية مستمرة، في ظل محدودية قدرة النظام الصحي على تقديم هذه الخدمات.
وأكدت الوزارة أن الاستجابة للأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن تقوم على الحقوق وليس على الإغاثة فقط، وأن تشمل التأهيل الطبي والاجتماعي، والأجهزة المساعدة، وإتاحة الوصول، والدعم النفسي، والحماية الاجتماعية، وفرص التعليم والعمل، وضمان مشاركتهم الكاملة في المجتمع.
وفيما يتعلق بالأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، قالت الوزارة إنها تواجه تحديات متراكمة نتيجة فقدان مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتضرر الممتلكات والمساكن، وتراجع فرص العمل، بينما تواجه مراكز النزوح والمخيمات الخطر الأكبر مع اقتراب فصل الشتاء.
وأوضحت أن عدد النازحين داخل مراكز الإيواء بلغ 258,927 أسرة، موزعين على 2,090 مركز إيواء على مستوى كافة محافظات القطاع، وبحاجة إلى تدخل سريع وتوفير كل مستلزمات الإيواء.
وأشارت بيانات الأمن الغذائي إلى أن أكثر من 1.2 مليون شخص في قطاع غزة كانوا يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، فيما بلغ عدد الأسر المسجلة على المنظومة الوطنية للإغاثة 530 ألف أسرة بحاجة إلى مساعدات.
وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس أن الفقر في غزة لم يعد مجرد انخفاض في الدخل، بل أصبح مرتبطاً بالغذاء والمأوى والصحة والتعليم والحماية والقدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ومن هذا المنطلق، دعت الوزارة المجتمع الدولي والجهات المانحة والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية إلى إعطاء الحماية الاجتماعية أولوية موازية للاستجابة الغذائية والصحية والمأوى، وتوفير تمويل مستدام للبرامج الموجهة للفئات الأكثر هشاشة.
وأكدت أن التعافي الحقيقي لقطاع غزة لا يقاس فقط بعدد المنازل التي ستُعاد إعمارها أو المنشآت التي ستُرمم، وإنما أيضاً بقدرة الطفل اليتيم على العودة إلى التعليم والحياة الآمنة، والأرملة على إعالة أسرتها بكرامة، وكبير السن على الحصول على الرعاية، والشخص ذي الإعاقة على الوصول إلى حقوقه وخدماته، والأسرة الفقيرة على استعادة مصدر دخلها وقدرتها على الاعتماد على نفسها.
وقالت الوزارة إن مسؤولية حماية هذه الفئات ليست مسؤولية أسرة أو مؤسسة واحدة، بل مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة، تتطلب استجابة طويلة الأمد تضع الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وعدم ترك أحد خلف الركب في صميم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
ووجهت وزارة التنمية الاجتماعية نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية، مطالبة بتحرك دولي جاد وفاعل لوقف حرب الإبادة وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين والمنشآت الإغاثية.
كما طالبت بالإسراع في فتح المعابر بشكل كامل ودون قيود لضمان دخول الإمدادات الغذائية والطبية، ومستلزمات الإيواء الشتوية والكرفانات البديلة للخيام المهترئة.
ودعت المؤسسات المانحة والهيئات الإنسانية الشريكة إلى تخصيص تمويل طارئ ومستدام لبرامج كفالة الأيتام والأسر التي فقدت معيلها.
وأكدت ضرورة وضع خطة إنقاذ وتدخل عاجل للتعافي الاجتماعي وإعادة بناء شبكات الأمان الاجتماعي المنكوبة.
وجددت الوزارة تأكيدها أن الصمت الدولي أمام هذه الكارثة الإنسانية يمثل غطاءً لاستمرار المعاناة، داعية كافة أحرار العالم والمؤسسات الإنسانية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لإغلاق هذه الصفحة المأساوية وإنقاذ حياة المدنيين في قطاع غزة.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY