Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

وادي الربابة.. بوابة استيطانية تحاصر 700 مقدسي وتضيّق سبل بقائهم

تتصاعد الضغوط الاستيطانية على أهالي حي وادي الربابة في بلدة سلوان، جنوبي المسجد الأقصى المبارك، بعدما أغلقت جمعية “كاديشا” الطريق الوحيد المؤدي إلى جزء من الحي ببوابة حديدية، ما حوّل تنقل السكان ووصول الخدمات إليهم إلى معاناة يومية، وسط مساعٍ لتوسيع السيطرة على أراضيهم وتضييق سبل بقائهم.

وقال مدير الإعلام في محافظة القدس، عمر رجوب، لـ”قدس برس»” إن الجمعية نصبت البوابة المزودة بقفل في العشرين من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، ما أدى إلى عزل نحو 700 مقدسي من أصل 1700 نسمة يقطنون الحي، وفرض قيود مشددة على تنقلهم من منازلهم وإليها.

وأوضح رجوب أن المنطقة المتضررة تضم مرضى وكبارًا في السن ونساءً حوامل يحتجن إلى متابعة طبية مستمرة، في حين تعتمد مركبات الإسعاف والإطفاء والطوارئ على الطريق المغلق للوصول إلى الأهالي، محذرًا من تداعيات إغلاقه على سلامتهم.

وأضاف أن السكان اضطروا إلى استخدام درج بديل يتألف من نحو 300 درجة، لا يسمح بمرور المركبات، الأمر الذي يضاعف صعوبة التنقل ونقل الاحتياجات الأساسية، ويزيد مشقة وصول المرضى وكبار السن إلى الخدمات الصحية.

وبيّن رجوب أن إغلاق الطريق يرتبط بالتوسع في الموقع الذي تصفه محافظة القدس بأنه “مقبرة سمبوسكي الوهمية”، مشيرًا إلى نقل أتربة من مقبرة مأمن الله ووضع شواهد قبور مزيفة في الموقع خلال عام 2024، في خطوة قال إنها تهدف إلى تكريس السيطرة الاستيطانية على الأراضي.

وأشار إلى أن مساحة الموقع المستهدف توسعت من نحو 350 مترًا مربعًا إلى ما بين سبعة وثمانية دونمات، بالتزامن مع انتقال مسؤولية تنظيمه من دائرة المقابر اليهودية إلى جمعية “كاديشا”، التي تعمل على توسيع نفوذها داخل المحيط السكني الفلسطيني.

ولفت رجوب إلى أن الجمعية وزعت خلال عام 2024 مخالفات وإخطارات مالية على عائلات مقدسية، بلغت قيمتها مئات آلاف الشواقل، بذريعة إيقاف مركباتها قرب الموقع، رغم استخدام السكان تلك الأراضي منذ عقود، مؤكدًا استمرار الإجراءات القانونية المتعلقة بهذه المطالبات.

وحذّر من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى توسيع نطاق العزل ليشمل أجزاء إضافية من الحي، ويقيّد وصول الأهالي إلى أراضيهم، فضلًا عن زيادة معاناة الفئات الأكثر حاجة إلى الرعاية والخدمات الأساسية.

من جهته، قال الباحث في مؤسسة القدس الدولية، عمر حماد، لـ”قدس برس”، إن خطورة المشاريع الاستيطانية في وادي الربابة تكمن في الجمع بين الاستيلاء على الأرض وتقييد حركة أصحابها وتهديد استقرارهم السكني، بما يثقل أعباء حياتهم اليومية ويستنزف قدرتهم على الصمود.

وأوضح حماد أن إقامة البوابة تفرض واقعًا يحد من حرية التنقل ويعرقل وصول الخدمات البلدية والطبية، في وقت تجعل فيه الطبيعة الجبلية للحي استخدام المركبات ضرورة للسكان، خصوصًا عند نقل المرضى وتوفير الاحتياجات الأساسية للمنازل.

وأضاف أن تزامن إغلاق الطريق مع توسيع حدود الموقع وفرض المخالفات المالية يشكل ضغطًا متراكمًا على العائلات، ويحد من انتفاعها بالأراضي المحيطة بمنازلها، في ظل استمرار النزاع على حدود الموقع وملكيته.

وربط حماد هذه التطورات بمشاريع استيطانية وعمرانية أوسع في محيط سلوان والبلدة القديمة، تشمل الجسور والمسارات السياحية ومخططات التلفريك، محذرًا من تداعيات إعادة تشكيل المنطقة على النسيج العمراني الفلسطيني ومستقبل الأراضي الواقعة ضمن نطاق هذه المشاريع.

وحذّر من أن تداخل هذه المشاريع مع القيود المفروضة على الحركة قد يزيد صعوبة الحياة اليومية ويفاقم الضغوط على استقرار السكان، في منطقة حساسة تقع ضمن محيط المسجد الأقصى وبلدة سلوان.

وأكد حماد أن استمرار القيود والأعباء المالية قد يضعف قدرة العائلات على الاستقرار ويزيد الضغوط التي تهدد بقاءها، مشددًا على أهمية توثيق التطورات الميدانية والقضائية والعقارية، ورصد انعكاساتها على السكان والأراضي والمساكن.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY