أكدت “هيئة علماء فلسطين” رفضها القاطع للقرار الذي اعتمده “مجلس الأمن” الدولي بشأن قطاع غزة، واصفة إياه بـ”الظالم والجائر”، مشددة على أنه يتجاهل مبادئ حقوق الإنسان والشرعية الدولية، ويتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية وأخلاق الأمة.
وقالت الهيئة، في بيان رسمي اليوم الثلاثاء، إن القرار يتجاهل جريمة الإبادة التي عاشها قطاع غزة خلال العامين الماضيين، ويغض الطرف عن مئات آلاف الشهداء والجرحى والمشرّدين، محوّلًا الكارثة الإنسانية إلى ملف إداري، بما يمثل “انهيارًا أخلاقيًا وقانونيًا” حتى وفق نصوص القانون الدولي.
وأضافت الهيئة أن القرار ينص على إنشاء آلية وصاية دولية على القطاع، معتبرة ذلك تشريعًا جديدًا لاحتلال متعدد الجنسيات يغطّي الاحتلال الأصلي، ويخضع القطاع للوصاية والابتزاز السياسي والاقتصادي، ويهدد سيادة الشعب الفلسطيني وحقه في إدارة أرضه.
كما حذرت الهيئة من محاولة نزع سلاح المقاومة عبر القوة الدولية، مؤكدة أن ذلك اعتداء مباشر على حق مشروع للمقاومة وعلى وجود الشعب الفلسطيني ذاته، ودعت الأمة إلى دعم المقاومة وتثبيتها.
وأوضحت الهيئة أن القرار يمنح الاحتلال فرصة لمواصلة فرض أجندته من خلال “الآليات الدولية”، ويحوّل الأمم المتحدة إلى أداة ضغط بدل أن تكون مظلة لحماية الفلسطينيين، كما يحوّل المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز، مؤكدين أن غزة تحتاج حماية دولية حقيقية، وممرات إغاثة مفتوحة، ومحاكمات لمرتكبي جرائم الإبادة، وضمانًا لحق تقرير المصير.
واختتمت هيئة علماء فلسطين بيانها بدعوة الأمة وشعوبها وعلومائها إلى رفض القرار، والضغط على كل المسارات السياسية والحقوقية والإعلامية لإسقاطه، مؤكدة أن العدالة لا تُصنع في أروقة السياسة، بل بدماء الصابرين وصمود المظلومين وبقاء الحق حيًا في ضمير الأمة.
واعتمد مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين، المشروع الأميركي المتعلق بإنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث صوّت 13 عضواً لصالحه وامتنعت كلٌّ من روسيا والصين.
ورحّب القرار رقم 2803 بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين، الصادرة في 29 أيلول/سبتمبر 2025، والتي تهدف إلى وقف الحرب ووضع إطار شامل لإعادة الاستقرار إلى القطاع، مع التأكيد على ضرورة تنفيذها بالكامل والحفاظ على وقف إطلاق النار.
وتتضمن بنود القرار إنشاء “مجلس السلام” للإشراف على إعادة إعمار غزة إلى حين استكمال إصلاح “السلطة الفلسطينية”، وتحديد نهاية عام 2027 موعداً لانتهاء ولاية المجلس والوجود الدولي المدني والأمني في القطاع.
كما يؤكد القرار أن التقدّم في الإصلاح وإعادة الإعمار يمكن أن يهيئ الظروف لتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، إلى جانب ضرورة استئناف المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع مجلس السلام وضمان استخدامها للأغراض السلمية فقط، إضافة إلى دعوة البنك الدولي والمؤسسات المالية لإنشاء صندوق مخصص لإعمار غزة.
وشملت الخطة أيضاً إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة تعمل بقيادة موحدة وبالتنسيق مع مصر والإمارات و”إسرائيل”، تتولى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وحماية المدنيين، تدريب الشرطة الفلسطينية، وتأمين الممرات الإنسانية. ومع توسّع انتشار القوة، يُفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وفق جدول زمني ومعايير متفق عليها.
كما يدعو القرار الدول والمنظمات إلى تقديم الدعم المالي واللوجستي والكوادر لمجلس السلام وقوة الاستقرار، على أن يقدّم المجلس تقريراً كل ستة أشهر لمجلس الأمن حول سير التقدم، إضافة إلى إنشاء كيانات تشغيلية دولية لإدارة الحكم الانتقالي في غزة.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY