Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

هل يُختزل الأردن في “دولة صغيرة”؟ وما الذي يكشفه الجدل حول تصريحات الروابدة؟

أثارت التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبدالرؤوف الروابدة خلال محاضرة في مجمع النقابات المهنية بمدينة إربد، يوم الثلاثاء الماضي، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الأردنية، بين من اعتبرها قراءة واقعية للتحديات، ومن رأى فيها مساساً بصورة الدولة ومكانتها.

مدخل للمساس بالثوابت الوطنية

انتقد القيادي الإسلامي الأردني زكي بني ارشيد مضمون خطاب الروابدة، معتبراً أن ما طُرح يسهم في تعزيز رواية تنتقص من مكانة الدولة الأردنية وقدراتها، ويضعف الثقة بقدرتها على إدارة شؤونها. وقال في حديث لـ”قدس برس” إن تصوير الأردن بوصفه دولة صغيرة تفتقر إلى مقومات الاستمرار، وغير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية، قد يمهد بصورة غير مباشرة لخطابات “الاستبدال” ويغذي أطروحات الوطن أو النظام البديل، بما يحمله ذلك من مخاطر على الثوابت الوطنية والاستقرار الداخلي.

طوق نجاة من فكي اليمين الإسرائيلي

من جهته، قدم الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد مقاربة مختلفة ركز فيها على البيئة الإقليمية الضاغطة التي يتحرك فيها الأردن، في ظل سياسات التوسع والضم التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وأكد عياد لـ”قدس برس” أن خيارَي الحرب أو الانكفاء يحملان كلفة متقاربة من حيث المخاطر على الاستقرار الأردني؛ فالانكفاء قد يشجع الاحتلال على مزيد من الجرأة في دفع أزمته نحو الشرق، عبر الضغط باتجاه ترحيل الفلسطينيين وتحميل الأردن تبعات المأزق في الضفة الغربية. ويرى أن هذا التصور يلتقي مع بعض الاتجاهات داخل الإدارة الأمريكية التي تنظر إلى الأردن بوصفه طرفاً قابلاً للضغط بحكم اعتماده الاقتصادي والعسكري على واشنطن.

وأشار عياد إلى أن الرهان الأمثل بالنسبة للأردن لا يكمن في المواجهة العسكرية ولا في سياسة الانعزال، بل في تعزيز المناعة الداخلية سياسياً واقتصادياً، وتوسيع شبكة التحالفات الإقليمية، بما في ذلك الانفتاح على قوى عربية وإقليمية مثل السعودية وتركيا، إلى جانب العلاقة القائمة مع مصر، بما يخفف من وطأة الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة. وشدد على أهمية تنويع الخيارات الاقتصادية وتعزيز دور المؤسسات التشريعية والمجتمع المدني، بما يرفع من مرونة القرار السياسي الأردني في مواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف أن الأردن، وإن كان لا يمتلك موارد دول إقليمية كبرى، إلا أنه قادر على بناء شراكات استراتيجية تقلل من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، وتحصن سياسته في مواجهة صعود اليمين الإسرائيلي الذي لا يخفي أطماعاً تتجاوز حدود الضفة الغربية. وأوضح أن الأردن يقف في قلب معادلة إقليمية شديدة الحساسية، ما يجعل خيار الانكفاء غير واقعي جغرافياً وسياسياً، كما أن خيار الحرب يحمل مخاطر مدمرة. وبين أن استراتيجية تعزيز المناعة تمثل المسار الأكثر اتزاناً بين هذين الحدين: توسيع التحالفات، تنويع الاقتصاد، وتفعيل الجبهة الداخلية، بما يمنع تحول الأردن إلى الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية مفتوحة على احتمالات أكثر تعقيداً.

ويشار إلى أن رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبدالرؤوف الروابدة أكد على أن السردية الأردنية تمثل الأساس لفهم الهوية الوطنية وترسيخ منظومة القيم الجامعة لجميع الأردنيين، مشيراً إلى أن الأردن، منذ تأسيسه، قام على رؤية وطنية وعروبية واضحة أسهمت في تثبيت وجوده المستقل وتعزيز دوره الفاعل في محيطه الإقليمي. وجاءت تصريحاته خلال ندوة سياسية نظمتها لجنة العمل الوطني في مجمع النقابات المهنية بمحافظة إربد (95 كيلومترا شمال العاصمة) بعنوان “آراء في السردية الأردنية”. وشدد الروابدة في مداخلة مع أحد الحضور، على أن بلاده لن تخوض حرباً مع إسرائيل لوحدها، مشيراً إلى صغر حجم الأردن ومحدودية إمكاناته البشرية والمادية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY