Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

هدم المنازل في القدس يتصاعد.. 427 عملية خلال تسعة أشهر وعائلات تُترك بلا مأوى

تتواصل عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة وبلداتها، بين قرارات تُجبر أصحاب المنازل على هدمها بأيديهم، وعمليات تنفذها جرافات الاحتلال، في وقت تتراكم فيه الأعباء المالية على العائلات المتضررة، وتجد أسر نفسها مضطرة إلى البحث عن مأوى بعد فقدان منازلها.

وكانت سلطات الاحتلال قد أجبرت، أمس الأربعاء، المقدسي موسى الأعور على هدم منزله ذاتيًا في حي “عين اللوزة” ببلدة “سلوان”، جنوب المسجد الأقصى، بحجة البناء دون ترخيص.

وتأتي عملية الهدم بعد أسابيع شهدت هدم بناية سكنية في بلدة “الطور” شرقي القدس، تضم عشرة شقق سكنية، إلى جانب هدم ثلاثة منازل لعائلة شوامرة في حي “الأشقرية” ببلدة “بيت حنينا” شمالي المدينة، في مشهد يعكس استمرار استهداف المساكن الفلسطينية بذريعة عدم الترخيص.

ووفقًا لإحصائيات محافظة القدس، بلغ عدد عمليات الهدم والتجريف في المحافظة 427 عملية منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر، بينها 139 عملية خلال الربع الثالث وحده.

وتوزعت العمليات المسجلة خلال الأشهر الثلاثة على 35 عملية هدم ذاتي قسري، و96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال مباشرة، إضافة إلى ثماني عمليات تجريف استهدفت أراضي ومنشآت ومرافق فلسطينية.

كما أصدرت سلطات الاحتلال، خلال الفترة نفسها، 150 إخطارًا وقرارًا متعلقًا بالهدم والإخلاء والاستيلاء، بينها 140 إخطارًا وقرارًا بالهدم، وثلاثة قرارات بالإخلاء، وسبعة قرارات بمصادرة ممتلكات وأراضٍ.

وتشير البيانات الأممية الواردة في المعطيات المنشورة إلى أن عمليات الهدم بذريعة عدم الترخيص في القدس الشرقية أدت إلى تهجير 636 فلسطينيًا منذ بداية العام، ضمن موجة تهجير أوسع شهدتها الضفة الغربية.

بناية من خمسة طوابق

وفي السادس من تشرين الأول/أكتوبر، هدمت قوات الاحتلال بناية سكنية في بلدة “الطور”، مملوكة للمقدسي مصطفى أبو سبيتان، وتتكون من خمسة طوابق وتضم عشر شقق سكنية، وكان يقيم فيها نحو 70 شخصًا، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وبحسب محافظة القدس، سبقت عملية الهدم سنوات من الملاحقة عبر الإخطارات وفرض الغرامات والمخالفات المالية، فيما لم يتمكن السكان من الحصول على ترخيص للبناء. وكانت قوات الاحتلال قد أخلت البناية بالقوة، ومنعت السكان من إخراج مقتنياتهم وأغراضهم، قبل أن تبدأ الجرافات بهدمها.

وفي حي “الأشقرية” ببلدة “بيت حنينا”، هدمت آليات الاحتلال، في 19 آب/أغسطس الماضي، ثلاثة منازل تعود لعائلة علقم، واقتلعت الأشجار والمزروعات المحيطة بها.

وفي 11 تشرين الأول/أكتوبر، هدمت قوات الاحتلال ثلاثة منازل أخرى تعود لعائلة شوامرة في حي “الأشقرية” نفسه، بحسب محافظة القدس. وسبقت ذلك، بيوم واحد، عملية هدم ذاتي أُجبر عليها المقدسي فضل الرجبي في بلدة “بيت حنينا”، وفق المصادر الفلسطينية.

وقال الناشط المقدسي محمود الغول لـ”قدس برس” اليوم الخميس، إن “العملية لم تكن مجرد إزالة مبنى، بل أدت إلى فقدان عشرات الأشخاص مساكنهم في وقت واحد، بعدما كانت الشقق العشر تؤوي عائلات متعددة تحت سقف واحد”.

وأضاف: “تكشف هذه الواقعة حجم التداعيات الاجتماعية لعمليات الهدم، التي لا تتوقف عند خسارة الجدران والممتلكات، بل تمتد إلى اضطرار العائلات إلى تدبير سكن بديل، وتأمين احتياجات الأطفال والنساء، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأغراض الشخصية”.

الهدم الذاتي

وتضع سياسة الهدم الذاتي أصحاب المنازل المقدسية أمام خيارين قاسيين: تنفيذ قرارات الهدم بأنفسهم، أو انتظار آليات الاحتلال لتنفيذها، مع تحمّل تكاليف إضافية قد تُفرض عليهم.

وتقول المصادر الفلسطينية إن سلطات الاحتلال تلوّح بفرض تكاليف الهدم والغرامات المالية في حال رفض أصحاب المنازل تنفيذ القرارات بأنفسهم، في ظل الصعوبات التي يواجهها المقدسيون في الحصول على تراخيص البناء.

وتواجه أحياء “سلوان”، بما فيها “عين اللوزة” و”وادي حلوة” و”البستان”، مخططات استيطانية ومشاريع في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، فيما تتواصل قرارات الهدم والإخلاء في مناطق مختلفة من القدس ومحيطها.

من جهته، قال المختص بشؤون القدس أحمد صيام لـ”قدس برس” إن “استمرار هدم المنازل في القدس لا يمكن قراءته بوصفه إجراءات بلدية منفصلة، بل ينبغي النظر إليه في سياق القيود المفروضة على البناء الفلسطيني، وصعوبة الحصول على التراخيص، وما تتركه هذه السياسات من آثار مباشرة على استقرار العائلات المقدسية وقدرتها على البقاء في أحيائها”.

وأضاف: “تكشف الأرقام المتصاعدة عن اتساع نطاق الأزمة؛ فالهدم لا يعني خسارة مبنى فقط، وإنما قد يؤدي إلى تشريد عائلة كاملة، وتبديد سنوات من العمل والإنفاق، وفرض أعباء جديدة على السكان الذين يضطرون إلى البحث عن مساكن بديلة. كما أن إجبار أصحاب المنازل على هدمها بأنفسهم يضيف عبئًا نفسيًا وإنسانيًا إلى الخسارة المادية”.

وبينما تستند سلطات الاحتلال في هذه القرارات إلى حجة البناء دون ترخيص، تشير البيانات الفلسطينية إلى استمرار عمليات الهدم بالتزامن مع الصعوبات التي تواجه الفلسطينيين في الحصول على التراخيص، وتواصل المشاريع الاستيطانية في القدس ومحيطها.

ومع تسجيل 427 عملية هدم وتجريف خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، تظل القضية بالنسبة إلى العائلات المتضررة أبعد من مجرد أرقام: منزل فقده أصحابه، ومقتنيات قد لا يتمكنون من استعادتها، وعائلات مطالبة بتدبير مأوى جديد، في مدينة تتزايد فيها الضغوط على الوجود الفلسطيني واستقرار السكان في منازلهم.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY