شيّع الآلاف من الفلسطينيين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، اليوم، جثمان القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (أحد فصائل منظمة التحرير) غازي أبو جياب، الذي توفي في قبرص عن عمر ناهز 74 عامًا، قبل أن يوارى الثرى في المقبرة الإسلامية بمدينة لارنكا.
ويُعد أبو جياب أحد أبرز القادة التاريخيين في الجبهة الشعبية، ومن أوائل مؤسسي العمل المقاوم في قطاع غزة خلال ستينيات القرن الماضي.
وُلد أبو جياب في مخيم المغازي وسط قطاع غزة عام 1952، لعائلة تعود أصولها إلى بلدة ياصور شمال شرقي غزة، التي هجّرت منها إلى مخيم المغازي.
عُرف أبو جياب بلقب “الفدائي الظريف”، وكان من أبرز الوجوه الشابة في مجموعته الفدائية، التي انخرط فيها وهو في السادسة عشرة من عمره، وتميز رغم صغر سنه بالجرأة والفاعلية في مواجهة قوات الاحتلال.
اعتقلت قوات الاحتلال مجموعة أبو جياب في النصف الثاني من عام 1969، وكان حينها في السادسة عشرة من عمره، وحوكم على خلفية المشاركة في 16 عملية عسكرية ضد الاحتلال ومواقعه، أسفرت عن مقتل عدد من ضباط وقادة جيش الاحتلال.
وخلال 16 عامًا قضاها في سجون الاحتلال، حوّل أبو جياب فترة الأسر إلى مساحة للتعلم والتثقيف، فانكب على القراءة والكتابة، وشارك إلى جانب أسرى آخرين في نشر الوعي وتعزيز الاهتمام بالمعرفة، كما أسهم في تنظيم أوضاع السجون، ولا سيما سجن المجدل.
وظل أبو جياب حاضرًا وفاعلًا في مختلف محطات الحركة الأسيرة، وصولًا إلى عملية التبادل عام 1985، التي أُفرج بموجبها عن عدد كبير من الأسرى، بينهم شخصيات بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني.
وبعد خروجه من الأسر، استعاد أبو جياب حضوره في صفوف الجبهة الشعبية بقطاع غزة، وأسهم في ترتيب أوضاعها وتعزيز عملها التنظيمي، وظل من الشخصيات المؤثرة فيها.
ولعب أبو جياب دورًا مهمًا خلال انتفاضة الحجارة (1987-1994)، وكان أحد قادتها في قطاع غزة.
ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان، أبو جياب، ووصفته بأنه “القائد والمناضل التاريخي والأسير المحرر”.
وقالت: “لقد شقّ الراحل مسيرةً كفاحيةً حافلةً بالعطاء والعمل الوطني والفكري، وكان من طلائع الفدائيين الجبهاويين الأوائل الذين انخرطوا، منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، في العمل الفدائي ومواجهة الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة”.
وتابعت: “تبوأ الفقيد مواقع قيادية بارزة في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كان من أهمها عضويته في القيادة الأولى للجبهة في قطاع غزة حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي”.
وأضافت الجبهة الشعبية: “خاض الرفيق الراحل تجربة الاعتقال الصعبة في سجون الاحتلال، ولا سيما في سجن عسقلان، فكان مثالًا للصمود والثبات والعطاء”.
وإلى جانب نشاطه السياسي والتنظيمي، برز أبو جياب كاتبًا وباحثًا في الشؤون السياسية والفكرية، وكرّس قلمه لتوثيق أدبيات الحركة الأسيرة، ونشر شهادات ومقالات ودراسات أرّخت للإضرابات التاريخية والمحطات النضالية للأسرى الفلسطينيين، وأسهمت في حفظ الذاكرة الوطنية والنضالية للحركة الأسيرة.
وأكدت الجبهة أن أبو جياب “أفنى جانبًا مهمًا من حياته في خدمة القضية الوطنية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني”.
وأبو جياب متزوج وأب لثلاثة أبناء، هم: أمجد ومهند وأسيلة.
كما أسس شركة للترجمة والبريد السريع، التي حظيت بحضور وانتشار لافتين في قطاع غزة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY