تتصاعد في الأردن المناشدات الشعبية والنيابية والحقوقية للمطالبة بالتحرك العاجل للإفراج عن الشيخ المقرئ رياض عبد الرحيم جابر البستنجي، المعتقل لدى السلطات الإيطالية منذ أشهر، وسط حديث مقربين منه عن تدهور أوضاعه الصحية والنفسية داخل السجن، ومطالبات لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين بمتابعة قضيته وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.
ويُعرف البستنجي، المولود في منطقة منشية أبو حمور بمحافظة الكرك، بوصفه أحد المقرئين البارزين في الأردن، ومن العاملين في مجال تعليم القرآن الكريم والدعوة والإغاثة. وقد امتد نشاطه بين الأردن وعدد من الدول الأوروبية، قبل أن يتعاقد مع جمعية إيطالية تُعنى بدعم الشعب الفلسطيني، وفق شهادات مقربين منه.
وقال عمر عيد السعيد، رئيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم في العقبة، وأحد طلبة الشيخ وأصدقائه المقربين، في حديث لـ”قدس برس”، إن علاقته بالبستنجي بدأت عام 1992، حين قدم إلى العقبة برفقة شقيقه أمجد وأقام في جواره، قبل أن يطلب منه تقديم درس بعد صلاة الفجر في أحد المساجد، بعدما علم بحفظه لكتاب الله.
وأضاف السعيد أن البستنجي “كان صاحب ذاكرة عجيبة في الحفظ”، وأصبح لاحقًا خطيبًا للجمعة في مسجد سفيان بن وقاص في حي الجمعية بالعقبة لسنوات طويلة، حتى عُرف بين الناس بأنه “شيخ الحي وشيخ العقبة” في فترات من الزمن.
وأوضح أن البستنجي أقام في العقبة منذ عام 1992 وحتى نحو عام 2007 أو 2008، قبل أن ينتقل إلى الكرك، ثم بدأ بالتردد على إيطاليا للعمل في مجالي الدعوة وتعليم القرآن. وأشار إلى أنه عمل لعدة سنوات في جمعية المحافظة على القرآن الكريم بالعقبة، حيث أسهم في تعليم القراءة عبر غرفة “البالتوك”، وكانت له مقارئ إلكترونية منذ نحو عقدين.
وبحسب السعيد، تفرغ البستنجي لاحقًا لطلب العلم وتعليم القرآن، وترك التجارة بعد أن شجعه شقيقه على التفرغ للعلم. ولفت إلى أنه جمع القراءات العشر الكبرى والصغرى، ودرس علوم النحو والحديث، وأُجيز في صحيحي البخاري ومسلم، كما حفظ عددًا من المتون، وكان يقرئ طلبته لساعات طويلة يوميًا.
وأشار السعيد إلى أن للبستنجي تلاميذ في أنحاء مختلفة من العالم، وأنه “أجاز خلقًا كثيرين في القرآن الكريم”، مضيفًا أنه عرفه عن قرب “رجلًا كريمًا، مفتوح البيت للعلماء والدعاة وطلبة العلم، ينفق عليهم من جيبه، وصاحب حضور دعوي واجتماعي واسع”.
ولم يقتصر نشاط البستنجي، وفق السعيد، على التعليم والدعوة، إذ شارك في أعمال إغاثية لصالح قطاع غزة، من بينها قافلة “شريان الحياة” عام 2010، كما كان ضمن “أسطول الحرية” الذي اعترضته قوات الاحتلال الإسرائيلي ومنعته من الوصول إلى القطاع. وتوسع نشاطه الإغاثي لاحقًا في أوروبا، ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وشمال سوريا.
وقال السعيد إن “محنة الشيخ بدأت في إيطاليا قبل نحو ثمانية أشهر، حين اعتُقل مع مجموعة من أعضاء الجمعية التي كان يعمل معها”، مضيفًا أن التهم الموجهة إليه “تتعلق بدعم أهل غزة”، وأنه لا يزال محتجزًا رغم تدهور وضعه الصحي.
وبيّن أن البستنجي يعاني من أمراض مزمنة، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى مشكلات صحية أخرى، مشيرًا إلى أن مقاطع مصورة حديثة له أظهرت تراجعًا واضحًا في حالته النفسية والصحية مقارنة بمقاطع سابقة كان يظهر فيها بمعنويات عالية.
ودعا السعيد الجهات الرسمية والشعبية إلى تبني قضية البستنجي، مطالبًا الحكومة الأردنية ووزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالتحرك من أجل الإفراج عنه، باعتباره مواطنًا أردنيًا “له حقوق على دولته وحكومته”، وفق تعبيره.
من جهتها، قالت عضو مجلس النواب الأردني وعضو لجنة الشؤون الخارجية، ديمة طهبوب، في حديث لـ”قدس برس”، إن معرفتها بالبستنجي قديمة، وإنها عرفته “داعية وعاملًا في ميادين الخير وإصلاح ذات البين وكفالة الأيتام والأرامل والفقراء داخل الأردن وخارجه”.
وأضافت طهبوب أن البستنجي كان يزور إيطاليا باستمرار لأغراض الدعوة والإغاثة، وكان معروفًا لدى السلطات المحلية هناك، معتبرة أن “اعتقاله لفترة طويلة دون تهمة واضحة أمر مستغرب في بلد يقول إنه يحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان”.
وأكدت طهبوب أن “وزارة الخارجية الأردنية مطالبة بمتابعة مواطنيها في الخارج قانونيًا، والمطالبة بإطلاق سراحهم والاطلاع على أوضاعهم”، مشيرة إلى أن أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية النيابية سيتواصلون مع السفارة الإيطالية في عمّان لمتابعة القضية.
بدوره، قال النائب الأردني السابق والقيادي في حزب “الأمة”، حسن الرياطي، في حديث لـ”قدس برس”، إن “الحديث عن البستنجي ليس حديثًا عن شخص عابر، بل عن قامة وطنية ورمز إيماني ومجتمعي تشهد له ميادين العلم والدعوة في الأردن وخارجه”.
وأضاف الرياطي أن البستنجي “عُرف أستاذًا ومعلّمًا لحفظة كتاب الله ورواياته العشر”، وأن أثره امتد خارج الأردن، مشيرًا إلى أنه أسهم في دعم جمعية المحافظة على القرآن الكريم، كما وهب بيته ليكون مقرًا ومركزًا لتعليم القرآن وخدمة الناشئة”.
وطالب الرياطي وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بتحرك دبلوماسي عاجل ومكثف لمتابعة الملف مع السلطات الإيطالية، والعمل على تأمين الإفراج عنه وعودته إلى وطنه وأهله، كما دعا مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية إلى التدخل لمعرفة ظروف توقيفه وضمان حصوله على الرعاية الصحية والتواصل مع عائلته.
وتؤكد شهادات مقربين من البستنجي أن قضيته تتجاوز البعد القانوني إلى ملف إنساني وحقوقي يتعلق بظروف احتجاز مواطن أردني يعاني من أمراض مزمنة، فيما تتسع المطالبات الرسمية والشعبية بالتحرك للإفراج عنه، وضمان عدم تركه وحيدًا في مواجهة السجن والمرض بعيدًا عن أسرته ووطنه.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY