Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

نشطاء وصحفيون: دماء القادة وقود للمقاومة.. واغتيال الحداد دليل عجز وإفلاس إسرائيلي

أثارت جريمة اغتيال القائد العام لكتائب “الشهيد عز الدين القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس”، عز الدين الحداد، برفقة زوجته وابنته في غارة إسرائيلية غادرة استهدفت شقة سكنية بمدينة غزة، موجة واسعة من الغضب والتنديد في الأوساط الإعلامية والسياسية والشعبية على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”.

وأكد كُتّاب ونشطاء وصحفيون أن سياسة الاغتيالات واستهداف عائلات القادة تعكس حالة الإفلاس والعجز الإسرائيلي الميداني، مشددين في ردود أفعال غاضبة على أن دماء القادة لم تكن يوماً إلا محطة لتجدد الدماء في عروق المقاومة وتصاعدها.

قافلة لا تنقطع.. من القسام إلى الحداد

وفي سياق التفاعل مع الحدث، أكد الإعلامي القطري جابر الحرمي أن غزة، وهي تودع قائد كتائب القسام، “تتعاهد على المضي على دربه”، مشدداً على أن مساعي اغتيال القادة لن تقضي على المقاومة.

وعقد الحرمي مقارنة تاريخية لافتة، قائلاً: “ما بين استشهاد عز الدين القسام عام 1935 في معركة القسطل، وعز الدين الحداد عام 2026 في استهداف غادر، أكثر من 70 عاماً وبينهما قافلة من الشهداء. لم تكل المقاومة ولم يجف نهر قادتها، ولن تستكين حتى تطرد المحتل”.

دليل عجز ومحاولة بائسة للابتزاز

من جانبه، وصف الناشط أدهم أبو سلمية استهداف الحداد وعائلته بـ”الجريمة الغادرة والوحشية التي تضاف إلى سجل الإرهاب الصهيوني القائم على المجازر”، معتبراً إياها محاولة بائسة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني.

وأوضح أبو سلمية أن لجوء الاحتلال لاغتيال عائلات المقاومين يكشف بوضوح “العقيدة الصهيونية القائمة على الانتقام”، ويعكس “حالة الإحباط والعجز الذريع في تحقيق الأهداف في الميدان”.

وأضاف: “الشهيد (أبو صهيب) هو القائد العام الرابع لكتائب القسام، وسار على درب القادة المؤسسين: صلاح شحادة، ومحمد الضيف، ومحمد السنوار، الذين تركوا بصمات تاريخية في بنية الكتائب”.

وشدد أبو سلمية على أن تزامن هذه الجرائم مع المسارات السياسية هو “محاولة لاستخدام دماء الأبرياء كورقة ابتزاز سياسي لتعويض الانكسار الميداني”، مؤكداً أن المقاومة كفكرة ومؤسسة “تزداد عناداً وإصراراً مع كل تضحية”.

عقيدة الالتحام وسقوط الدعاية الإسرائيلية

وفي قراءة للرسائل الميدانية، سلّط الكاتب والصحفي القطري جابر المري الضوء على دلالات استشهاد القيادة، معتبراً أن ذلك يمثل “أكبر رد على بروباجندا الاحتلال التي تحاول دائماً تصوير القيادة بمعزل عن القاعدة”.

وأوضح المري أن ارتقاء قادة بوزن الحداد يثبت أن هذه الحركات “تُبنى بعقيدة الالتحام، حيث لا فرق بين جندي وقائد”.

وختم حديثه بالقول: “رغم مرارة الفقد، إلا أن تاريخ غزة علمنا أن دماء القادة تصنع أساطير تُلهم أجيالاً قادمة، وما يظنه الاحتلال حسماً ليس إلا وقوداً جديداً لمواجهة أكثر ضراوة”.

غزة ولّادة والراية لن تسقط

وفي السياق ذاته، أشار الكاتب الكويتي محمد المطر إلى أن الاحتلال يعتمد أسلوب “الغدر” ظناً منه أن ذلك سيؤدي إلى تصفية القضية، مضيفاً بتحدٍ: “المقاومة مستمرة بقيادات جديدة ونهج ثابت مهما فعلوا وغدروا، فغزة مليئة بالرجال ووَلّادة”.

من جهته، رثى الصحفي أحمد حمدان القائد الشهيد مؤكداً أنه سار على طريق إخوانه من الرعيل الأول.

وقال: “يلتف القائد الحداد براية التوحيد وعلم فلسطين، شهيداً بعد عمر طويل قضاه مجاهداً مدافعاً عن أرضه وشعبه. إنها خسارة عظيمة لا يخفف من وطأتها سوى أن هذه النهاية هي خيارهم الذي ارتضوه منذ أن حملوا البندقية، وتعاهدوا سوياً على أن تبقى الراية مرفوعة، يحملها قائد ليخلفه قائد”.

وكانت جماهير غفيرة في قطاع غزة شيعت قائد أركان “كتائب القسام”، عز الدين الحداد المعروف بلقب “أبو صهيب”، حيث انطلقت جنازته من مسجد شهداء الأقصى وسط مدينة غزة، ظهر اليوم السبت، ليوارى الثرى في مثواه الأخير، بعد مسيرة طويلة من العمل العسكري والمقاومة استمرت لأكثر من ثلاثة عقود.

وُلد القائد الحداد عام 1970، وعاصر مختلف المراحل التاريخية للقضية الفلسطينية، وتولى قيادة أركان الكتائب في مرحلة وُصفت بالفارقة، اتسمت بتعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة، حاملاً إرثاً عسكرياً وتنظيمياً خلفه القادة الشهداء محمد الضيف ويحيى ومحمد السنوار، ليكون حلقة وصل قيادية بارزة داخل المجلس العسكري خلال هذه المواجهة.

وجاء استشهاد الحداد إثر غارة إسرائيلية عنيفة استهدفت شقته السكنية في بناية “المعتز” المكونة من ستة طوابق وسط مدينة غزة، حيث قصفت الطائرات الحربية المبنى بأكثر من ثلاثة عشر صاروخاً، ما أدى إلى تدمير البناية بالكامل واندلاع النيران فيها.

وأسفرت الغارة عن استشهاده برفقة زوجته وابنته، ليلتحقوا بنجليه صهيب ومؤمن، اللذين استشهدا في شهري كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل من عام 2025 على التوالي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY