Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

نابلس تحيي طقوس المولد النبوي في مشهد احتفالي كبير

تتحول البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف إلى مساحة مفتوحة للفرح والذكر واستعادة العادات المتوارثة فتتزين الأزقة وتتعالى المدائح الدينية فيما يتولى التجار والأهالي توزيع الحلوى على المارة، وتتقدم الفرق الصوفية مواكب الاحتفال في مشهد يحافظ على حضور الموروث الديني والاجتماعي للمدينة.

ويقول الشيخ سعد شرف لـ”قدس برس” إن الاحتفال بالمولد النبوي يمثل إحدى المناسبات التي تجتمع فيها مختلف فئات المجتمع، مشيراً إلى أن الطرق الصوفية في نابلس اعتادت المشاركة في إحياء المناسبات الدينية من خلال الذكر والمدائح والإنشاد، بما يعكس حضور هذا الموروث في الحياة العامة للمدينة.

ويضيف شرف، أن الاحتفالات لا تقتصر على أتباع الطرق الصوفية، بل يشارك فيها الأهالي من مختلف الأعمار، إذ تتحول شوارع البلدة القديمة إلى فضاء تتقاطع فيه مظاهر الاحتفال مع العادات الاجتماعية التي حافظ عليها النابلسيون عبر أجيال متعاقبة.

ومن أبرز المشاهد التي ترافق المناسبة، خروج فرق “العدّة” التي تحمل الطبول والدفوف والرايات، وتسير في أحياء المدينة وسط ترديد الأناشيد والصلاة على النبي، فيما يلتف حولها السكان والزوار، في تقليد بات مرتبطاً بصورة نابلس في هذه المناسبة.

ويرى الباحث النابلسي نصير عرفات أن خصوصية المولد في نابلس ترتبط بتراكم تاريخي وثقافي جعل المناسبة جزءاً من هوية المدينة الاجتماعية والدينية، موضحاً أن مظاهر الاحتفال لم تبقَ محصورة داخل المساجد والزوايا، وإنما امتدت إلى الأسواق والبيوت والأحياء.

ويشير عرفات في حديث لـ”قدس برس” إلى أن توزيع الحلوى، وتزيين الشوارع، والإنشاد، واجتماع العائلات، كلها مظاهر تعكس الجانب الاجتماعي للمولد، إلى جانب بعده الديني، لافتاً إلى أن استمرار هذه العادات يمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى جزء من ذاكرة المدينة وموروثها.

وتستعيد سهر النمري جانباً من الأجواء التي ترافق المناسبة، مشيرة إلى أن المولد يمثل بالنسبة لأهالي نابلس يوماً تنتظره العائلات، لما يحمله من مظاهر فرح واجتماع، فيما تصبح البلدة القديمة وجهة للعائلات والأطفال الراغبين في متابعة الاحتفالات وتذوق الحلوى التي توزع في الشوارع.

أما هند شهيد، فتصف المدينة خلال المولد بأنها تبدو مختلفة عن أيامها المعتادة، مع انتشار الزينة والأصوات الدينية في الأسواق والأحياء، معتبرة أن هذه الأجواء تمنح المناسبة طابعاً خاصاً، خصوصاً مع مشاركة الأطفال والعائلات في فعالياتها.

ويقول عمار منى إن الاحتفال بالمولد يشكل فرصة لاستعادة عادات قديمة ما زالت حاضرة في نابلس، مشيراً إلى أن التجول في البلدة القديمة ومتابعة الفرق الإنشادية وتجمع الناس حولها تجعل المناسبة مرتبطة في ذاكرة الأهالي بالمكان والعائلة والفرح الجماعي.

ولا تنحصر مظاهر المولد في الاحتفالات المنظمة، إذ تحضر المناسبة في تفاصيل الحياة اليومية للمدينة، من المحال التجارية التي تستقبل المارة بالحلوى، إلى البيوت التي تستعيد عادات الاجتماع العائلي، وصولاً إلى المساجد والزوايا التي تشهد مجالس الذكر والإنشاد.

وهكذا، يواصل المولد النبوي في نابلس حضوره باعتباره مناسبة دينية تحمل في الوقت نفسه ملامح اجتماعية وتراثية، تتوارثها الأجيال وتحافظ من خلالها المدينة على طقوس ارتبطت بذاكرتها، فيما تبقى البلدة القديمة مركز المشهد الاحتفالي وملتقى الأهالي والزوار في هذه الذكرى.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY