أكد خبراء وسياسيون من الأردن وفلسطين والشتات أن إنجاز الانتخابات الفلسطينية المقبلة وفق توافقات وطنية شاملة يشكّل ضرورة ملحّة لإعادة حيوية المؤسسات الفلسطينية، وتوحيد الجهود في مواجهة الخطر الوجودي الذي يتهدد الكينونة الوطنية، وفي مقدّمته الاستيطان وضمّ الأراضي في الضفة الغربية والوصاية الدولية على قطاع غزة.
وجاءت هذه الخلاصات خلال ندوة نظمها مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن مساء أمس الثلاثاء، بعنوان “تداعيات الانتخابات الفلسطينية 2026 على القضية والشعب الفلسطيني”، بمشاركة نخبة من المختصين، وفي ظل تصاعد المشروع الصهيوني الساعي – بحسب المشاركين – إلى تفريغ فلسطين من شعبها عبر الإبادة والتهجير، وما يرافق ذلك من تشظٍّ نسبي في الحالة الوطنية الفلسطينية.
وناقش المنتدون الدور المتوقع للانتخابات المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية وتوحيد الفصائل على الحد الأدنى الوطني، معتبرين أن عقدها في موعدها يعزز ثقة الشعب بالنظام السياسي، ويبعث برسالة جدية للمجتمع الدولي حول إرادة الفلسطينيين في التعبير الحر عن خياراتهم وتجديد شرعية قيادتهم.
وتطرقت الندوة إلى أبرز العقبات التي تواجه الرؤية الوطنية للانتخابات وآليات تنفيذها، حيث أشار المشاركون إلى الخيارات المتاحة بين إجراء الانتخابات بالتصويت المباشر، أو التوافق الوطني، أو التأجيل المحدود وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل المتوقع انعقاده في القاهرة خلال الفترة المقبلة.
ودعا المنتدون إلى التفكير جدياً بخيار القائمة الوطنية الموحدة، وتفعيل الوساطة العربية لمنع الإعاقات الإسرائيلية، والتوافق على برنامج اجتماعي سياسي بالحد الأدنى الممكن، مع التأكيد على تبنّي استراتيجية الصمود واستمرار النضال ضد الاحتلال بكافة أشكاله. كما شددوا على ضرورة تجاوز حالة المغالبة وتمكين الكل الوطني من التعبير عن ذاته ضمن برنامج عملي واقعي.
وخلص المشاركون إلى أن إجراء الانتخابات بتوافق وطني شامل يتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم بحرية وتنوع أكبر، ويحفظ المنظومة السياسية ويعيد لها حيويتها، ويعزز قدرة الشعب على مساءلة مؤسساته، ويوحد الجهود في مواجهة التهديدات الوجودية، لكنهم أكدوا أن تحقيق ذلك يبقى مرهوناً بتعليق الإجراءات الجارية حالياً لتشكيل وانتخاب المجلس الوطني، إلى حين الوصول إلى توافق وطني جامع.
وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 19 تموز/يوليو الماضي مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، لتشمل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات الفلسطيني، تليها انتخابات رئاسية في الربع الأول من عام 2027.
بينما تتواصل النقاشات بشأن التحالفات السياسية للفصائل استعدادًا لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، تمضي السلطة الفلسطينية في إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، إما عبر تعيين غالبية أعضائه، أو بالتوافق مع بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على اختيار بقية الأعضاء، في عملية يقودها ياسر عباس بنفسه..
وبدأت عملية اختيار أعضاء المجلس الوطني من لبنان في 28 آب/أغسطس الماضي، قبل أن تمتد إلى الكويت والبحرين وقطر، وحاليًا إلى دول أوروبا وبقية أنحاء العالم، في ظل إصرار السلطة الفلسطينية على استبعاد حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” من المشاركة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY