افتُتح أمس الثلاثاء في مبنى البورصة وسط العاصمة البلجيكية بروكسل معرض الصور “غزة: من خلال عيون أهلها”، بمشاركة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والاتحاد الأوروبي، وبلدية بروكسل، في فعالية تحمل رسائل إنسانية وسياسية في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.
رواية بصرية من داخل القطاع
يعرض المعرض مجموعة من الصور التقطها مصورون من غزة، توثّق حجم الدمار، وتداعيات القصف الإسرائيلي، وتأثير الإبادة الجماعية والحصار على الحياة اليومية للسكان، في ظل أوضاع إنسانية غير مسبوقة.
وشهد الافتتاح حضورًا رسميًا واسعًا، من بينهم عمدة بروكسل، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات الحاجة لحبيب، والمفوض العام لـ”أونروا” فيليب لازاريني، إضافة إلى دبلوماسيين وممثلين عن منظمات دولية.
الاتحاد الأوروبي: المساعدات غير كافية والقيود الإسرائيلية تعرقل العمل
وقالت المفوضة الأوروبية الحاجة لحبيب إن الأسابيع الأخيرة شهدت “تقدمًا محدودًا” في إدخال المساعدات إلى غزة، إلا أن ذلك لا يقترب من تلبية الاحتياجات الفعلية، موضحة أن دخول نحو ثماني شاحنات في الساعة عبر المعابر “غير كافٍ”، في وقت تبقى فيه كميات كبيرة من الإمدادات عالقة بسبب القيود الإسرائيلية.
وأضافت أن تخفيف بعض القيود شمل عددًا محدودًا من الأشخاص ولمدد قصيرة، “وهو لا يوفر الغذاء أو المياه أو الرعاية الصحية أو الوقود، ولا ينقذ الأرواح”، مشيرة إلى وفاة أطفال مؤخرًا بسبب انخفاض حرارة أجسادهم. وأكدت أنه مع استمرار سقوط مئات الضحايا منذ أكتوبر الماضي، “يصعب وصف الوضع القائم بأنه وقف فعلي لإطلاق النار”.
وطالبت لحبيب باحترام القانون الدولي الإنساني، ووقف استهداف المدنيين، ورفع القيود التي تعرقل عمل المنظمات الإنسانية، مؤكدة أن التعليم كان دائمًا مصدر فخر للفلسطينيين، وأن حماية جيل الأطفال في غزة وإعادتهم إلى بيئة تعليمية آمنة يجب أن تكون أولوية جماعية.
كما شددت على أن خبرة “أونروا” وثقتها داخل المجتمعات المحلية عنصر أساسي في تعافي غزة، محذّرة من أن قدرة الوكالة على العمل تتعرض لـ”تقويض خطير” بسبب هجمات سياسية وتشريعية، مشيرة إلى مقتل أكثر من 380 موظفًا من الوكالة وتدمير العديد من مقارها.
لازاريني: ما بُني خلال عقود دُمّر بصورة وحشية
من جهته، قال المفوض العام لـ”أونروا” فيليب لازاريني إن الصور المعروضة “تعكس أصوات الأطفال الذين ما زالوا يحلمون بحياة طبيعية تشمل المدرسة واليوميات البسيطة”، مؤكدًا أن ما أعيد بناؤه في غزة خلال عقود “دُمّر بصورة وحشية”.
وأشار لازاريني إلى أن الاتحاد الأوروبي هو “أكبر مانح إنساني للشعب الفلسطيني”، موضحًا أن الاتحاد قدّم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 550 مليون يورو، ونظم أكثر من 80 رحلة إنسانية حملت ملايين الأطنان من المساعدات.
وخلال جولته في المعرض، قال إن المعاناة التي توثقها الصور “ليست من الماضي”، فحتى مع بدء مرحلة جديدة من خطة وقف إطلاق النار “لم يجد سكان غزة المنهكون أي متنفس حقيقي”، مع استمرار نقص المأوى والغذاء والصرف الصحي، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، فضلًا عن صعوبة العثور على الضحايا ودفن الموتى.
وأضاف أن موظفي “أونروا” يقدمون نحو 40 بالمئة من خدمات الرعاية الصحية الأولية في غزة، ويوفرون ما يصل إلى 8 آلاف استشارة طبية يوميًا، إلى جانب خدمات المياه والنفايات والتوعية الصحية. وفي مجال التعليم، توفر الوكالة التعليم الحضوري لنحو 60 ألف طفل، وتدعم قرابة 300 ألف طفل عبر منصات التعليم الإلكتروني.
وختم لازاريني بالقول إن الوكالة تقف “عند مفترق طرق حاسم”، مناشدًا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي مواصلة دعم “أونروا” لضمان استمرار الخدمات الحيوية إلى حين التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.
نداء للتحرك الدولي
وأكد المشاركون في المعرض الدور الحيوي الذي تقوم به “أونروا” بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية والتعليمية والصحية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملها. ويأتي هذا الحدث كدعوة واضحة للتحرك الدولي من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، والحفاظ على حق الأجيال القادمة في التعليم والحياة الكريمة.
QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY