في ظل استمرار حرب الإبادة على غزة منذ قرابة العامين، ومع دخول القطاع مرحلة هي الأقسى من حيث الحصار والتجويع والدمار، أطل الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، بخطاب وصفه المراقبون بـ”التاريخي”، لما حمله من مضامين غير مسبوقة، ورسائل مباشرة إلى الأمة العربية والإسلامية، وقادة العالم، وأبناء الشعب الفلسطيني على السواء.
في هذا التحليل الذي تلقته “قدس برس”، يقرأ الكاتب والمحلل الفلسطيني إبراهيم المدهون مضامين الخطاب ويضعه في سياق تطورات المشهد العسكري والسياسي، معتبرًا أنه يمثّل “نداء الأمة الأخير” وتحولًا في لغة المقاومة ورهاناتها.
بحسب المدهون، فإن الخطاب جاء بعد أربعة أشهر من الحصار الخانق والقصف المكثف، والاستهداف الممنهج لكل ما هو حي في قطاع غزة، وهو ما جعله يحمل طابعًا وجدانيًا وإنسانيًا حادًا، إلى جانب رسائله العسكرية والسياسية.
فأبو عبيدة، رغم مرارة الموقف، لم يتردد في تحميل الأمة – قادة وشعوبًا وعلماء – مسؤولية التقصير، ومساءلتهم أمام الله والتاريخ، لكنه في الوقت ذاته لم يغادر مربع القوة والثبات، مؤكدًا أن كتائب القسام ما زالت صامدة، متماسكة، وتخطط بذكاء للمراحل القادمة.
رسالة قوة.. لا مجرد ظهور
يعتبر المدهون أن مجرد ظهور أبو عبيدة بهذا التوقيت هو في حد ذاته “رسالة”، تعني أن القسام ما زالت ممسكة بزمام المبادرة، وأن جهازها العسكري أعاد ترتيب أوراقه، ويستعد لمفاجآت قادمة، قد تشمل عمليات نوعية في صفوف جيش الاحتلال، بما فيها الأسر والقتل.
الخطاب لم يكن مجرد عتاب أو استنهاض، بل إعلان واضح عن فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه، رغم كل ما استخدمه من أدوات القتل والتجويع.
رفض للمقايضات ومخططات الإنهاء
ويتابع المدهون تحليله بالإشارة إلى أن القسام والفصائل ترفض بشكل واضح أية خرائط طريق مطروحة تمس جوهر القضية، وهي تدرك ما وراءها من محاولات لتفكيك المقاومة وتصفية المشروع الفلسطيني.
ما بعد الخطاب: ارتداد في الشارع العربي؟
وفي ختام تحليله، يرى المدهون أن الخطاب سيُحدث أثرًا واسعًا، وأنه قد يشعل موجة جديدة من التحرك الشعبي والرسمي في بعض الدول العربية والإسلامية، خصوصًا بعدما وُجّهت الرسالة بوضوح إلى العلماء والرموز، لتحمّل مسؤولياتهم التاريخية.
وغزة، رغم كل شيء، تواصل الصمود، وتعيد عبر أذرعها العسكرية رسم ملامح المواجهة، وفق ما يراه المدهون.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY