Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون ومحللون: الخلاف بين نتنياهو وسموتريتش “ليس عميقا

في تطور لافت داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، أثارت تصريحات وزير المالية في حكومة الاحتلال وزعيم حزب “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل سموتريتش، جدلاً واسعاً بعد هجومه غير المسبوق على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متّهماً إياه بالتراجع عن خطة “الحسم العسكري” في غزة، والاكتفاء بعمليات محدودة تهدف إلى الضغط على حركة “حماس” للتوصل إلى صفقة تبادل.

وجاءت هذه التصريحات في لحظة حساسة أعقبت قرار احتلال غزة، ما يطرح تساؤلات حول انعكاسات الخلافات الإسرائيلية على مسار الحرب، وتماسك الائتلاف الحاكم، والخيارات العسكرية المطروحة على الأرض.

خلاف “ليس عميقاً”

يرى الكاتب والمحلل السياسي، حازم عيّاد، أن “تصريحات سموتريتش وانتقاده العلني لنتنياهو، تعكس غياب الرؤية السياسية لدى جميع أعضاء حكومة الاحتلال فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة”.

وأضاف أن “الخلاف بين سموتريتش ونتنياهو ليس عميقاً، إذ يعتمد كلٌّ منهما على الآخر للحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم”. وأشار إلى أن “سموتريتش يُعدّ من أبرز الخاسرين في هذه الحرب، حيث تُظهر استطلاعات الرأي عدم قدرة حزبه على تجاوز العتبة الانتخابية، ما يدفعه للبحث عن شعبية جديدة، في محاولة لتجاوز أعباء المرحلة التي يعتبرها فاشلة”.

وأوضح عيّاد في حديث لـ “قدس برس”، أن “تصريحات سموتريتش جاءت بعد كشفه لنوايا نتنياهو الحقيقية، التي تهدف إلى تنفيذ عملية عسكرية محدودة في مدينة غزة، ثم التوجه نحو جولة مفاوضات جديدة مع حركة حماس، وهي خطة يراها سموتريتش عبثية وغير مجدية”.

ووصف عيّاد سموتريتش بأنه “انتهازي يسعى للحفاظ على موقعه السياسي، والعودة إليه عبر الانتخابات المقبلة”. وبيّن أن “نتنياهو يدرك جيداً أن خطته لاحتلال غزة لن تحسم المعركة، وأن تكلفتها عالية جداً وتحتاج إلى سنوات، وهو يساوم الدول الأوروبية بالتلويح بشن العملية العسكرية للضغط عليها بشأن تعطيل مخرجات مؤتمر نيويورك المزمع عقده في أيلول/سبتمبر المقبل، والذي تنوي عدة دول أوروبية خلاله إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية”.

وشدّد على أن “تصريحات سموتريتش ترجّح احتمال توجه نتنياهو نحو استثمار العملية العسكرية للضغط على المقاومة، دون قناعة بأنها ستكون معركة حاسمة، كما يدرك أن هذه العملية ستزيد من الضغوط عليه، سواء من الجانب العسكري أو الدولي”.

تصريحات تمنح نتنياهو غطاءً سياسياً

من جانبه، قال الأكاديمي في التاريخ والعلاقات الدولية، والباحث في دراسات الاستخبارات وجماعات الضغط، عبدالرحمن الفرّا، إنّ “تصريحات سموتريتش جاءت في إطار سعيه لممارسة الضغط على نتنياهو بعد فشل عملية عربات جدعون العسكرية، إذ يرى أن الدخول في عملية عسكرية جديدة محدودة هو نوع من العبث ولا يُحقق أي جدوى”.

وأضاف الفرّا في حديث لـ “قدس برس”، أن “سموتريتش يطمح إلى احتلال كامل لقطاع غزة وإنهاء حكم حركة حماس، إلى جانب تنفيذ عمليات استيطان داخل القطاع”. وأشار إلى أن “تصريحات سموتريتش وبن غفير تُعدّ جزءاً من عملية تبادل أدوار، إذ تمنح نتنياهو غطاءً سياسياً ودولياً للاستمرار في الحرب وتنفيذ رؤيته السياسية والعسكرية، مبرّراً ذلك بخشيته من سقوط الحكومة في حال التراجع عن الحرب”.

ورأى أن “هذه التصريحات تساعد نتنياهو أيضاً على تحقيق توازن بين حكومته من جهة، والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى، حيث ترفض الأخيرة بشكل واضح الدخول في عملية عسكرية جديدة نظراً للصعوبات البالغة التي تواجهها، في حين تسعى الحكومة اليمينية إلى الاستمرار في الحرب بل وتوسيعها نحو احتلال كامل للقطاع”.

وأوضح أن “إسقاط الحكومة والذهاب نحو انتخابات جديدة لا يصبّ في مصلحة سموتريتش أو بن غفير، إذ أن تجاوز حزبيهما لعتبة الحسم الانتخابي أمر مشكوك فيه، وواقعهم الحالي أفضل من المغامرة بالذهاب إلى انتخابات”. ولفت إلى أن “الإمكانيات والمهارات السياسية التي يتمتع بها بن غفير وسموتريتش محدودة جداً… ولا يُستبعد منهما أيّ تصرّف”.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد هاجم، مساء السبت، رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية قرار الحكومة الأخير باحتلال مدينة غزة في القطاع الفلسطيني المُدمّر.

وقال سموتريتش، رئيس كتلة “الصهيونية الدينية”، إنه “فقد الثقة بأن رئيس الوزراء نتنياهو قادر ويريد قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي إلى النصر والحسم”، في قطاع غزة، بحسب هيئة البث العبرية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY