Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: خطة ترامب محاولة لمحو المقاومة وإعادة تشكيل المرجعيات الدولية

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ما سماه “خطة السلام الشاملة” بشأن قطاع غزة جدلاً واسعاً وانتقادات حادة من محللين سياسيين، اعتبروها محاولة لإعادة تشكيل المشهد في الشرق الأوسط على أسس تخدم الرؤية الأمريكية الإسرائيلية.

ويرى هؤلاء أن الخطة لا تقتصر على وقف الحرب أو إطلاق مشاريع إعمار، بل تتجاوز ذلك نحو فرض وقائع جديدة على حساب القضية الفلسطينية والمقاومة، مع تغييب المؤسسات الدولية وتهميش دور الشعب الفلسطيني نفسه.

وفي حديثه لـ”قدس برس”، قال الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني سليمان بشارات إن هذه الخطة “تمثل المرتكز الأساس والرؤية الشاملة لعملية إدماج إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط من منطلق القوة العسكرية، وليس من منطلق العلاقات السياسية”.

وأضاف: “هذا هو ما أراده ترامب حين تحدث عن أن إسرائيل هي من يفرض الوقائع، وهي من تتقدم إلى أبعد نقطة وأبعد خطوة في سلوكها الإقليمي. ولهذا أراد أن تبدو خطته وكأنها مفروضة على الجميع، وعلى الجميع أن يوافق عليها”. واعتبر بشارات أن الخطة “واحدة من المحاولات الأمريكية لإعادة صياغة العلاقة الإسرائيلية ومكانة إسرائيل في الشرق الأوسط”.

ونوّه إلى أن “إسرائيل”، بعد الحرب على قطاع غزة وما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعيش عزلة دولية متزايدة، وسط شكوك متنامية حول قدرتها الفعلية على الحسم. ورغم فتحها لملفات عديدة وإحداثها ضرراً واسعاً، إلا أنها لم تستطع حسم أي جبهة بشكل نهائي، وفق رأيه.

وتابع: “ترامب يقدم من خلال هذه الخطة رؤيته المستقبلية، منطلقاً من قطاع غزة كنقطة ارتكاز أساسية يُراد لها أن تكون بؤرة الشرق الأوسط الجديد، والنموذج الذي يمكن تطبيقه وفق المنظور الأمريكي الإسرائيلي”.

ولفت إلى أن الخطة “حاولت المزج بين خطاب القوة التدميرية وخطاب إعادة بناء نموذج جديد يحقق الازدهار الاقتصادي، عبر مشاريع إعمار غزة والاستثمار في موقعها الاستراتيجي على البحر المتوسط”. وأكد أن ذلك يوضح أن “القوة التدميرية هي التي ستبني الحضارة الجديدة”، على حد تعبيره.

وأوضح بشارات أن هذه المبادئ تعكس حالة وضوح تام: “ترامب لا يريد فقط إنهاء الحرب، بل يسعى إلى محو كامل لمفهوم القضية الفلسطينية في أبعادها السياسية والوطنية، عبر إنهاء المقاومة الفلسطينية”.

وأضاف أن ترامب يدرك أن بقاء المقاومة الفلسطينية في الذاكرة والهوية يعني فشل أي رؤية أمريكية مستقبلية، ولذلك يسعى إلى تحطيمها بشكل كامل، مؤكداً أن الخطة ليست مجرد قضية استسلام، بل عملية اقتلاع شامل لمفهوم المقاومة.

وأشار إلى أن استبعاد المؤسسات الدولية يأتي ضمن هذه الرؤية، وقال: “الولايات المتحدة وإسرائيل ترغبان في أن تكونا المرجعية الأساسية لأي تحول مستقبلي… إنهما تدركان أن العالم بدأ ينظر إليهما كأصل المشكلة، لذلك تسعيان لإبعاد المنظومة الدولية عن القضية الفلسطينية، وبناء نموذج مؤسساتي جديد يخضع لهما، من خلال ما يسمى بمجلس السلام الذي يترأسه ترامب بمشاركة (رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) توني بلير”.

ورأى أن ذلك يمثل إعادة هيكلة للمنظومة المؤسساتية الدولية وحصرها في الرؤية الأمريكية الإسرائيلية، وهو ما يشكل عملية هدم لمنظومة قائمة على قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمحاكم الدولية، خاصة مع تزايد التشكيك الغربي في علاقاته مع إسرائيل.

وقال بشارات: “محاولة تصوير المقاومة على أنها عاجزة وخاضعة تهدف إلى إضعافها، لكن ترامب ونتنياهو لا يدركان أن المقاومة ليست مجرد كيان أو تنظيم، بل هي هوية الشعب الفلسطيني نفسه، وهوية لا يمكن أن تنسلخ عنه”.

من جانبه، قال المحلل السياسي علي البغدادي إن الحديث عن البعد الاقتصادي للخطة ينبع من اعتبارات ترامب كرجل عقار يحلل الأمور بعقلية التاجر الرأسمالي، لكن الصورة أبعد من ذلك بكثير.

وأشار إلى أن “جوهر الخطة يرتبط بالبعد الوجودي الإسرائيلي، فإسرائيل منذ اندلاع طوفان الأقصى تعيش أزمة وجود، وتتصرف بجنون مع محيطها القريب والبعيد، معتبرة أن الضمانة الأساسية هي منع تكرار ما حدث”.

واعتبر البغدادي، في حديثه لـ”قدس برس”، أن موقف الدول العربية والإسلامية الثمانية التي حضرت الاجتماع مع ترامب ما زال ملتبساً، معرباً عن اعتقاده أن هذه الدول وافقت بشكل كامل على بنود المبادرة.

ورأى أن الاجتماع بين ترامب والدول الثمانية تضمن تحفظات عديدة، لكن ترامب عدّل بعض البنود بعد لقائه مع نتنياهو، ثم أعلنها واضعاً الجميع أمام الأمر الواقع. وأكد أن الموقف العربي كما ظهر هو محاولة لإنجاح المبادرة مع التفاوض أو التعديل، لكنه شدد على أن “الخطة في جوهرها استعمارية استغلالية وتعني الاستسلام الكامل للإرادة الإسرائيلية”.

وشدد البغدادي على أن “جوهر الموقف يبقى في المقاومة والصمود حتى النهاية… لا يمكن، بعد عشرات الألوف من الشهداء، وبعد كل هذه التضحيات والدمار، أن يكون المخرج هو الاستسلام”. وأكد أن المقاومة لا تزال تمتلك أوراق قوة أساسية، وتساءل: لماذا يحتاج ترامب إلى موافقة حماس أصلاً؟ موضحاً أن السبب هو الفشل العسكري الإسرائيلي الذريع، لأن استغلال الحالة الإنسانية كأداة قتال لا يخفي حقيقة أن إسرائيل لم تحقق أي هزيمة للمقاومة على المستوى العسكري.

وأضاف أن “المقاومة لا تزال قادرة على إيقاع الخسائر في إسرائيل، وأن الكيان الإسرائيلي يعيش اليوم في عزلة وضياع، ويسعى لإنهاء المعركة بأي شكل”. وأكد أن “ترامب أيضاً في مأزق”، مشدداً على أن “الضغوط المتزايدة لن تنجح مع حركة مثل حماس، لأنها حركة الشهداء والتضحيات والمبادئ، وإذا وافقت على هذه الخطة فإنها ستنهي نفسها ووجودها”، على حد تعبيره.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY