يرى مراقبون فلسطينيون أن سياسة إسقاط المساعدات الغذائية من الجو فوق قطاع غزة تمثل واحدة من أكثر الصور تضليلًا للمأساة الإنسانية، حيث تُوظف كأداة دعائية لتجميل وجه الاحتلال، بدلًا من معالجة جذور الكارثة المتمثلة في الحصار ومنع فتح المعابر.
وأكد الكاتب الفلسطيني ماجد الزبدة أن فكرة إسقاط المساعدات الغذائية من الطائرات فوق قطاع غزة، والتي تبنتها بعض الأنظمة الحليفة للاحتلال، هي فكرة فاشلة ومرفوضة، بل ومهينة للكرامة الإنسانية، لكونها لا تعالج أصل الكارثة، بل تُستخدم كأداة لتخفيف الضغط السياسي عن حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة.
وأوضح الزبدة في حديث لـ”قدس برس” أن “هذه الطريقة أثبتت عجزها الميداني والإنساني لعدة أسباب جوهرية”، مشيرًا إلى أن “نحو 75% من مساحة قطاع غزة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، فيما تغصّ المناطق المتبقية بخيام النازحين، وهو ما يجعل من شبه المستحيل إسقاط المساعدات في أماكن آمنة، دون أن تقع في أيدي الاحتلال أو تتسبب في حالة من الفوضى”.
وأضاف أن “آلية الإسقاط الجوي تُجبر الأهالي، بمن فيهم الجوعى والمرضى، على مطاردة المظلات المتساقطة، ما يُعدّ إهانة قاسية تمسّ كرامة المنكوبين في غزة، وتختزل معاناتهم في مشهد مذلّ”.
وبيّن أن “الفئات الضعيفة – كالنساء والأطفال وكبار السن والمرضى – لا تملك القدرة البدنية على التزاحم أو الركض خلف هذه المساعدات، مما يجعل العملية برمتها شكلًا من أشكال التمييز القاسي بين من يملك القوة الجسدية ومن لا يملكها”.
كما لفت الزبدة إلى أن “هذه الطريقة تسببت في حوادث مأساوية سابقة، حيث سقطت بعض المظلات فوق رؤوس المدنيين، وأدّت إلى مقتل وجرح عدد من المجوعين الذين هرعوا باتجاهها طلبًا للطعام”.
وأشار إلى أن “الكميات التي يتم إسقاطها جوًا لا تتجاوز ما تحمله بضع شاحنات يوميًا، وهو ما لا يتناسب إطلاقًا مع حجم الكارثة الغذائية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، ويجعل هذه “المساعدات” أقرب إلى الرمزية الفارغة منها إلى الحل الحقيقي”.
وشدد الزبدة على أن “المطلوب اليوم ليس إسقاط كراتين غذاء من السماء، بل خطوات سياسية وقانونية فاعلة تلجم حكومة نتنياهو المتطرفة، وتفرض كسرًا كاملًا للحصار وفتحًا دائمًا للمعابر، وعلى رأسها معبر رفح”.
وقال إن “ما يجري هو محاولة مكشوفة لامتصاص غضب الشعوب، دون تقديم أي حل جذري للأزمة الإنسانية، التي بلغت ذروتها مع اتساع المجاعة وانهيار القطاع الصحي بالكامل”.
وأشار الزبدة إلى أن “الاحتلال، منذ بداية المجاعة، أقام ما يُعرف بمراكز توزيع المساعدات بهدف إذلال الفلسطيني لا إغاثته، حيث يُجبر المدنيون على قطع كيلومترات طويلة للوصول إلى (مراكز الموت)، التي قُتل فيها أكثر من ألف مدني وجُرح آلاف آخرون أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، في ظل غياب كامل للرعاية الصحية والدواء”.
وأكد أن “الاحتلال، بعد انكشاف هذه المجازر وتزايد الغضب الدولي، لجأ بالتنسيق مع بعض الأنظمة إلى خيار المساعدات الجوية، كبديل دعائي لا يغير شيئًا من الواقع المأساوي”.
واختتم الزبدة بالتأكيد على أن “وقف الإبادة وكسر الحصار كليًا هو المطلب الأساسي”، مشددًا على “ضرورة إدخال ما لا يقل عن 500 شاحنة مساعدات يوميًا ولمدة شهرين متواصلين، كي تبدأ غزة بالتعافي من المجاعة المتفشية”.
وقال الباحث الفلسطيني علي أبو رزق إن “ما إن ما جرى في اليوم الأول من إعلان إدخال مساعدات إلى غزة كان كمينًا إعلاميًا بامتياز، سعت فيه إسرائيل لتصدير رواية إعلامية دولية”.
وأضاف أبو رزق، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أن الرواية التي سعت إسرائيل لتسويقها تزعم أن “أزمة المجاعة في طريقها إلى الحل عبر فتح المعابر، التي لم تُفتح أصلًا”.
وأشار إلى أن هذه الرواية المضلّلة وجدت من يروّج لها من بين “المغفلين والمنتفعين”، ممّن ساعدوا في تمرير خطاب يخدم الاحتلال ويخدع الرأي العام الدولي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY