مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتصاعد المخاوف في القدس المحتلة من موجة إجراءات “إسرائيلية” مشددة تستهدف المسجد الأقصى، في ظل مؤشرات على سعي الاحتلال لفرض وقائع جديدة تمس الوجود الإسلامي والحرية الدينية داخل الحرم القدسي.
وفي هذا السياق، حذّر مختصون وباحثون في شؤون القدس من أن ما يجري يتجاوز الترتيبات الأمنية المؤقتة، ليعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تقليص حضور المصلين، وكسر حالة الرباط، واستغلال تزامن رمضان مع الأعياد “اليهودية” لتمرير مخططات أكثر خطورة لتغيير واقع المسجد الأقصى وإدارته التاريخية.
حملة ترهيب واعتقالات واسعة
وقال الباحث في شؤون القدس، علي إبراهيم، إن سلطات الاحتلال صعّدت من حملتها الممنهجة الهادفة إلى تفريغ المسجد الأقصى من مكوّنه البشري الإسلامي، عبر تقليص أعداد المصلين واستمرار الاقتحامات شبه اليومية لباحاته.
وأوضح إبراهيم لـ”قدس برس”، أن الاحتلال نفّذ حملات اعتقال واستدعاء واسعة طالت عشرات الشبان المقدسيين المؤثرين، رافقها تهديد بقرارات الإبعاد القسري ومنع دخول المسجد.
وأضاف أن الحملة اتخذت طابعًا ترهيبيًا غير مسبوق، تمثّل في احتجاز الشبان ونقلهم إلى مراكز التحقيق، وإجبارهم على التصوير أمام أعلام الاحتلال، في محاولة لكسر الإرادة وفرض الهيمنة.
كما يسعى الاحتلال إلى فرض قيود على الاعتكاف في المسجد الأقصى، حصره بالأيام العشرة الأخيرة من رمضان فقط، ومنع المصلين من الاعتكاف خارج هذه الفترة بالقوة، كما حدث في السنوات الماضية.
استغلال الأعياد “اليهودية”
وأشار إبراهيم إلى أن عيد “البوريم اليهودي”، الذي يحل في الثاني والثالث من الشهر المقبل ، يُستغل من قبل المستوطنين لرفع أعداد المقتحمين، حيث يؤدون رقصات استفزازية أمام أبواب الأقصى ويرتدون أزياء كهنوتية، إلى جانب طقوس دينية علنية مثل “السجود الملحمي” و”بركات الكهنة”، خاصة قرب مصلى باب الرحمة.
وأكد الباحث أن تزامن هذا العيد مع شهر رمضان والإجراءات المشددة يشكّل اختبارًا حقيقيًا لصمود الرباط في المسجد الأقصى، ويعيد إلى الأذهان خطورة تصاعد القمع في مواسم الأعياد “اليهودية” خلال رمضان.
وأضاف أن الاحتلال ينشر آلاف عناصر الشرطة وحرس الحدود في محيط المسجد، ويمنع مئات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية من الوصول إليه، مستغلًا القيود المفروضة منذ بدء حرب الإبادة، ضمن سياسة ممنهجة لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
إنهاء دور الأوقاف والسيطرة الكاملة على المسجد
من جهته، قال أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف إن الإجراءات التي ينفذها الاحتلال قبل رمضان تشير إلى نيته إحداث تغيير جذري في المسجد الأقصى، سواء خلال الشهر الفضيل أو فور انتهائه.
وأكد معروف لـ”قدس برس”، أن الاحتلال يوزع قرارات إبعاد عشوائية بحق مئات المقدسيين، ويمنع أكبر عدد ممكن من فلسطينيي الضفة من دخول المسجد، بالتوازي مع إجراءات أمنية مشددة لتقييد الحركة، خاصة فيما يتعلق بالإفطارات الجماعية والاعتكاف.
وأشار إلى اعتقال أحد الشبان من مدينة أم الفحم داخل أراضي 48 لمجرد دعوته للاعتكاف في الأقصى، ما يعكس توجه الاحتلال للسيطرة الكاملة على إدارة المسجد ونقلها من “دائرة الأوقاف الإسلامية” (تابعة للأردن) إلى سلطاته المباشرة.
وأضاف أن تعيين المتطرف أبشالوم بيليد، المقرب من إيتمار بن غفير، قائدًا لشرطة القدس يعزز المخاوف من فرض السيطرة الكاملة على الأقصى، ويؤكد أن ما يجري جزء من مخطط متكامل لفرض الهيمنة على الحرم.
واختتم معروف بالقول إن المشهد في القدس عشية شهر رمضان قاتم للغاية، وإن الصمت تجاه هذه الإجراءات يفتح الباب أمام الاحتلال لفرض رؤيته على المسجد الأقصى، كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY