رأى مراقبون في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي أن الغاية من مشروع ضمّ الضفة الغربية المطروح في برلمان الاحتلال الإسرائيلي (الكنيست) تتمثل في تحقيق هدفين؛ فبينما يؤكد محللون أنه هدف استراتيجي متفق عليه يرمي إلى إجهاض فكرة الدولة الفلسطينية وتبرير التوسع الاستيطاني، يرى خبراء آخرون أنه خطوة تمهيدية تمثل رسالة احتجاج سياسي ودعاية انتخابية لليمين المتطرف.
وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق إن ما يجري في كواليس السياسة الإسرائيلية هو ترتيب أدوار وتوزيع مهام بين المؤسسات السياسية والعسكرية والقضائية لتحقيق هدف استراتيجي يتفق عليه الجميع، وهو إجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية.
وأضاف القيق في حديث لـ”قدس برس”، أن “استخدام الكنيست في تمرير مشروع الضم يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ يُراد منه أن يبدو للعالم (قانونًا صادرًا عن برلمان منتخب من شعب إسرائيل)، وليس قرارًا عسكريًا أو فرديًا، بما يقطع الطريق على أي ضغوط دولية تسعى لإحياء مشروع الدولتين أو إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة”.
وأوضح أن “هذا التوقيت يرتبط بمشروع (الشرق الأوسط الجديد) وصفقة القرن التي (لم تذكر الفلسطينيين أصلًا)”، مشيرًا إلى أن “الخطوة تمنح كلًا من نتنياهو وترامب مساحة من المناورة لتبرير هذا الانتهاك، خصوصًا بعد تصريحات الإمارات التي زعمت أن نفوذها منع الضم قبل ساعات من التصويت، مما يجعل القرار البرلماني (تبرئة لنتنياهو) وتنفيذًا لنظرية (السلام من خلال القوة والسيطرة والهيمنة)”.
وأشار إلى أن “هذه المسرحية السياسية تكررت بعد اتفاق أوسلو، إذ ينفذ الفلسطيني التزاماته، فيما يتهرب الإسرائيلي داخل دهاليز القانون والتصويت البرلماني لتبرير مشاريعه التوسعية”، مؤكدًا أن “الاحتلال يستغل كل المؤتمرات واللجان التي تُعقد باسم السلام لتلميع صورته وإطلاق موجات جديدة من الاستيطان والتهويد”.
من جانبه، قال أستاذ حل النزاعات الإقليمية والدولية والخبير في الشؤون الإسرائيلية علي الأعور، إن “القرار المطروح في الكنيست هو مجرد قراءة تمهيدية، أي عرض أولي لفكرة ضم الضفة الغربية دون أن تصبح قانونًا نافذًا بعد، إذ يتطلب الأمر ثلاث قراءات وفقًا للقانون الإسرائيلي”.
وأوضح الأعور في حديث لـ”قدس برس”، أن ما جرى “هو رسالة احتجاج سياسية ضد نتنياهو من قبل اليمين المتطرف، اعتراضًا على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد فشل بن غفير وسموترتش في تعطيله”.
وأضاف أن هذا الطرح “لن يؤدي إلى حل الكنيست أو إسقاط الحكومة، بل يهدف إلى تسجيل موقف سياسي وتعبوي في ظل وجود نائب الرئيس الأمريكي في إسرائيل”.
وأكد أن “القرار لن يؤثر على اتفاق وقف إطلاق النار”، داعيًا الإعلام العربي والفلسطيني إلى عدم تضخيم الحدث، لأنه “يمثل دعاية انتخابية مبكرة لليمين الإسرائيلي الذي يسعى إلى حشد أصوات المستوطنين والمتطرفين استعدادًا لانتخابات مبكرة يتوقع عقدها في مارس أو يونيو المقبلين”.
وختم الأعور بالقول إن “طرح مشروع الضم في هذا التوقيت يحرج نتنياهو أكثر مما يخدمه، لأنه يكشف هشاشته السياسية أمام حلفائه من اليمين المتطرف، ويضعه في مأزق بين التزاماته الدولية وضغوط قواعده الانتخابية”.
وصادق برلمان الاحتلال “الكنيست” الأربعاء الماضي، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يقضي بفرض “السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية المحتلة، في خطوة اعتُبرت تمهيدا رسميا لضمها بشكل كامل، وسط انقسامات داخل الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو.
وقدم مشروع القانون عضو الكنيست آفي ماعوز، رئيس حزب “نوعام” اليميني المتطرف، وحظي بتأييد 25 عضواً مقابل 24 معارضاً، رغم الضغوط التي مارسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتأجيل التصويت تجنّباً لإثارة غضب الإدارة الأميركية، خصوصاً مع تواجد نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إسرائيل.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY