في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسريع مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، تكشف خطط جديدة عن أبعاد خطيرة تستهدف تغيير الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية بشكل جذري.
ويأتي المشروع الاستيطاني المعروف باسم “E1” في صدارة هذه المخططات، بوصفه “الطلقة الأخيرة” التي تهدد بإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، عبر عزل القدس بالكامل وتحويل الضفة إلى كانتونات منفصلة.
وفي هذا السياق، حذّر خبراء ومحللون في حديثهم لـ”قدس برس”، من التداعيات الخطيرة لهذا المشروع، مؤكدين أن حكومة الاحتلال، عبر شخصيات مثل سموتريتش وبن غفير، تترجم الوعود الدولية المتعلقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الاستيطان ومنع الجرائم إلى وقائع ميدانية معاكسة، تقوم على التوسع الاستيطاني والتهويد والتطهير العرقي.
وقال خبير شؤون الاستيطان جمال جمعة، إن “المشروع الاستيطاني الجديد يُعدّ من أخطر المشاريع المطروحة، كونه يغلق القدس من الجهة الشرقية نهائياً، ويحاصرها بكتل استيطانية ضخمة.”
وأوضح جمعة في حديث لـ”قدس برس” أن المشروع المعروف باسم E1 “يعزل قرى الزعيم والعيساوية والعيزرية وأبو ديس عن امتداداتها الطبيعية، ويفصل القدس عن برّيتها التاريخية والدينية الممتدة نحو الشرق”.
ولفت إلى أن “هذه المنطقة ارتبطت بمحطات مفصلية في التاريخ، بدءاً من طريق النبي موسى وصلاح الدين وحتى مسار السيد المسيح من أريحا إلى القدس”.
وأضاف أن المشروع يشكّل “حاجزاً استيطانياً ضخماً يقطع أوصال الضفة الغربية، ويكرّس مخطط الكانتونات الذي تعمل عليه إسرائيل منذ بناء الجدار عام 2002”.
كما أوضح أن الهدف الأساسي للمخطط هو تقليص نسبة الفلسطينيين في القدس من 38% إلى نحو 12%، عبر التوسع الاستيطاني والتهجير القسري، وتغيير الميزان الديمغرافي لصالح المستوطنين.
وأشار جمعة إلى أن المشروع “يغلق الطريق التاريخي الذي يربط القدس بالشرق والأغوار والأردن والعالم العربي، ويخنق المدينة بالكامل داخل قفص استيطاني”. وأكد أن ذلك “يقوّض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، ويمثل الطلقة الأخيرة في مشروع تصفية القضية الفلسطينية”.
من جهته، ذكر الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق، أن وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش “لا يتحدث في إطار وعود مستقبلية، بل يترجم ذلك أفعالاً على الأرض، في مشهدٍ دأبت إسرائيل على استخدامه لصناعة صراع وهمي، تبرر من خلاله خطواتها الميدانية وتشتت الجهود الدولية”.
وأضاف القيق في حديث لـ”قدس برس” أن سموتريتش يعتبر خطواته “رداً على الوعود الأوروبية، في حين أن أوروبا لم تعترف بالدولة الفلسطينية، ولم تمنع الإبادة في غزة، ولم تتخذ موقفاً يوقف إسرائيل عند جرائمها”.
وأوضح أن “هذه هي الكارثة المتكررة في القضية الفلسطينية: وعودٌ كبيرة من الخارج، يقابلها فعلٌ إسرائيلي قائم على الاستيطان والقتل والإبادة والتجويع والتطهير العرقي وتهويد القدس”.
وشدد القيق على أن “المشهد يتكرر اليوم عبر اقتحامات سموتريتش وبن غفير للمسجد الأقصى، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية”، مؤكداً أن “إسرائيل ترد عملياً على وعود وهمية، في إطار سياسة تاريخية ثابتة”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY