مع بداية عيد الفطر هذا العام، عادت العديد من الساحات في المخيمات الفلسطينية في سوريا إلى حيويتها وضجيجها الذي كانت تتمتع به قبل اندلاع الثورة السورية.
ساحة “أبو حشيش” في مخيم اليرموك، الواقع جنوب العاصمة دمشق، والتي كانت تُعتبر مركزًا اجتماعيًا نشطًا للاجئين الفلسطينيين، شهدت نشاطًا غير مسبوق مع توافد الأهالي للاحتفال بعد سنوات من الصمت الحزين الذي ساد بسبب الحرب.
خلال سنوات الحرب، بدت الساحة خالية تمامًا من الناس بسبب القيود الأمنية التي رافقت الصراع المستمر لأكثر من 14 عامًا قبل سقوط نظام الأسد.
يقول اللاجئ الفلسطيني نزار خرمندي، في حديث مع مراسل “قدس برس”: “لقد عادت الحياة مجددًا إلى ساحات مخيم اليرموك كما كانت في الأيام الماضية، حيث امتلأت بالسكان الذين توافدوا للاحتفال مع أسرهم وأصدقائهم”.
ويضيف: “كانت ساحة ‘أبو حشيش’ تعج بالحركة والضحكات، في مشهد يُعبر عن عودة الأمل إلى قلوب الفلسطينيين في المخيمات بعد سنوات من المعاناة والشتات”.
أما الحاج أبو أحمد مُرّة، أحد كبار السن في المخيم، فقال وهو يجلس في منطقة مطلة على الساحة: “عادت الساحة إلى ما كانت عليه سابقًا، ضجيج الأطفال ولعبهم، واحتفالات الشيوخ والشباب. كان الأمر وكأننا نعود إلى الحياة بعد سنوات من الصمت. الحمد لله الذي مد في عمري حتى أرى هذه اللحظات”.
العائدون من الشمال
قبل نحو أسبوعين من حلول عيد الفطر، وصل أسعد الخواجا وعائلته ضمن قافلة مكونة من خمس شاحنات إلى مخيم “اليرموك” قادمين من مخيم “دير بلوط” شمالي سوريا. يروي لـ”قدس برس” مشاعره المختلطة لحظة وصوله، قائلاً: “عندما عدت إلى المخيم هذا العام، كان شعورًا غريبًا. فرحت بلقاء عائلتي وأصدقائي، لكن الدمار الذي رأيته في المكان كان مؤلمًا. المخيم في بعض المناطق يبدو وكأنه مكان مهدم بالكامل، مع غياب العديد من المباني والأنقاض التي كانت شاهدة على سنوات طويلة من المعاناة”.
لم الشمل
لأول مرة منذ 13 عامًا، اجتمع جهاد فاعور بعائلته وأقاربه في مخيم “اليرموك”. يقول لمراسلنا: “كان العيد بالنسبة لي ناقصًا من جميع المظاهر الاجتماعية ونحن بعيدون عن عائلاتنا وأقاربنا في الشمال السوري، وكنا نحاول تعويض هذا النقص بتبادل الزيارات مع الأصدقاء… كان ينقصه ذلك الدفء الأسري”.
ويضيف: “لأول مرة منذ 13 عامًا سأستمتع بأصناف الكعك الفلسطيني من يد أمي وأخواتي، وسأتبادل الزيارات مع كل من نحب تمامًا كما كنا نفعل قبل سنوات الحرب”.
عيد بلا حواجز
أما وائل جهجهاه، وهو شاب فلسطيني في الثلاثينيات من عمره، فلم يغادر مخيم “اليرموك” خلال سنوات الحرب. يرى أن أهم ما في هذا العيد هو أنه “بدون حواجز أمنية لشبيحة النظام المخلوع، وبدون ابتزازات ومضايقات”. ويقول في حديثه: “يمكنك اليوم التجول في المخيم والذهاب إلى المدينة دون الخوف من أن يعتقلك حاجز هنا أو هناك”.
يُعكس عيد الفطر هذا العام في المخيمات الفلسطينية في سوريا تفاصيل العودة إلى الحياة والتآلف الاجتماعي بعد سنوات من المعاناة والمآسي.
Source: Quds Press International News Agency