Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

قنابل موقوتة بين الخيام.. المباني الآيلة للسقوط تلاحق النازحين في غزة

ما تزال المئات من البنايات المتضررة الآيلة للسقوط تشكل خطرًا محدقًا على حياة مئات العائلات الفلسطينية في قطاع غزة، متسببةً بتهديد مباشر لساكنيها، وللنازحين في الخيام المجاورة، وللمارة في الطرقات.

وشهد قطاع غزة، أمس السبت، انهيارًا جزئيًا لمبنى سكني متضرر جراء القصف الإسرائيلي في مدينة غزة، حيث تمكنت طواقم الدفاع المدني من إنقاذ شاب من تحت الأنقاض، وتعد هذه الحادثة الثالثة من نوعها التي تشهدها مدينة غزة خلال أربعة أيام فقط، ضمن سلسلة انهيارات متصاعدة في مناطق متفرقة من القطاع.

وتتحول هذه المباني المائلة، وتلك التي تعرضت أساساتها لدمار بليغ، إلى ما يشبه “القنابل الموقوتة” بين الأحياء المكتظة، ويبرز حي الرمال غرب مدينة غزة شاهدًا على الأزمة؛ إذ تتداعى إحدى العمارات السكنية المعروفة باسم “برج بنك فلسطين”، بفعل القصف المتكرر الذي تعرض له خلال الحرب.

وفي هذا السياق، حذر المتحدث باسم الدفاع المدني، الرائد محمود بصل، من وجود نحو ألفي مبنى متضرر وآيل للسقوط لا تزال مأهولة بالسكان والنازحين، مؤكدًا أن طواقم الدفاع المدني تخشى تكرار حوادث الانهيار المفاجئ، مشيرًا إلى أن عمليات الإنقاذ والسلامة تعاني شللًا كبيرًا جراء رفض الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة والإمكانات اللازمة.

من جانبه، شدد رئيس بلدية غزة، يحيى السراج، على أن خطر انهيار المزيد من المباني يزداد تعقيدًا مع اقتراب فصل الشتاء، مطالبًا بضرورة الإسراع في إدخال المنازل المتنقلة (الكرفانات) لتوفير بدائل آمنة للنازحين قبل اشتداد فصل الشتاء.

وفي قراءة هندسية للأزمة، أوضح وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان السابق، المهندس ناجي سرحان، أن هناك نحو ألف وحدة سكنية وعمارة باتت آيلة للسقوط الكلي، إلى جانب رصد قرابة 500 حالة إضافية تتضمن كتلًا خرسانية معلقة تقف على وشك الانهيار نتيجة فقدانها التوازن الإنشائي.

وكشف سرحان عن تسجيل أكثر من 10 انهيارات لمبانٍ متضررة خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن العوامل الجوية القادمة ستضاعف الخطر، داعيًا إلى إجلاء قاطني المباني الخطرة فورًا، وإجراء مسح هندسي شامل لإزالة الأجزاء المعلقة، مع توفير مراكز إيواء عاجلة.

وفي إطار التداعيات المجتمعية، أكد مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، محمد صالحة، أن لجوء الأهالي للمباني المنهارة يعكس عمق الفجوة بين الاحتياجات الميدانية والمساعدات الشحيحة المتاحة، حيث يعتمد أكثر من 90% من سكان القطاع على الإغاثة الإنسانية، مما يجعل حمايتهم من خطر الانهيارات أولوية قصوى لا تحتمل التأخير.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، والتي أسفرت، وفق المعطيات الواردة، عن استشهاد 1390 فلسطينيًا وإصابة 4801 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق.

وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلًا وتجويعًا وتدميرًا وتهجيرًا واعتقالًا ومرضًا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 248 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، معظمهم أطفال، فضلًا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY