Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

قدس برس” تكشف بلغة الأرقام: غزة لا تحصل إلا على عُشر احتياجاتها من غاز الطهي

مع دخول الشتاء الثالث للناجين من حرب الإبادة في قطاع غزة، تتفاقم أزمة غاز الطهي بوصفها أحد أبرز التحديات اليومية التي تثقل كاهل السكان، في ظل شح حاد بالكميات المسموح بإدخالها من قبل الاحتلال الإسرائيلي والتي لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الغزيين.

وبحسب متابعة “قدس برس” تعتمد وزارة الاقتصاد في غزة آلية تنظيمية تهدف إلى تحقيق قدر من العدالة في توزيع الغاز المتوفر، من خلال تصنيف كشوفات المستفيدين وفق مجموعة من المعايير، في مقدمتها التوزيع الجغرافي حيث يقسم القطاع إلى منطقتين وهما محافظة غزة وبلدات شمال القطاع، ومحافظات الوسط والجنوب.

كما تشمل معايير التوزيع عدد أفراد الأسرة، مع إعطاء الأولوية للعائلات الأكثر عددا، والأسر التي فقدت معيلها، والعائلات التي فقدت أحد الأبوين وأرامل الشهداء وكبار السن.

وفي محاولة لتوسيع دائرة المستفيدين، تعتمد الوزارة سياسة تعبئة ثلثي اسطوانة الغاز، أي 8 كيلو بدلا من 12 كيلو، بما يتيح إيصال الكميات المحدودة إلى أكبر عدد من السكان.

وتشير المعطيات التي اطلعت عليها “قدس برس” من الكشوفات المنشورة لوزارة الاقتصاد، فإن قوات الاحتلال تسمح بدخول ست شاحنات غاز أسبوعيا، بمعدل شاحنة واحدة يوميا، فيما تبلغ حمولة كل شاحنة قرابة 20 طن، تكفي لتعبئة 2500 مستفيد، وبذلك لا يتجاوز عدد المستفيدين أسبوعيا 15 ألف فلسطيني في أفضل الأحوال.

في المقابل يزيد عدد العائلات المسجلة ضمن نظام الغاز المعمول به عن 300 ألف عائلة، ما يعني أن الفرد الواحد عليه الانتظار أكثر من 20 أسبوعا للحصول على دور جديد ضمن كشوفات التوزيع ما لم تجري قوات الاحتلال زيادة في كميات الغاز التي تدخلها للقطاع.

هذا التباطؤ الحاد في آلية التوزيع حول غاز الطهي إلى سلعة نادرة، وأجبر آلاف العائلات على اللجوء إلى بدائل بدائية وخطرة مثل مواقد السولار والحطب والأقمشة، لتأمين احتياجاتهم اليومية من الطهي.

تقول السيدة أم صالح النازحة في مخيم الزوايدة وسط القطاع، عن تجربتها لـ”قدس برس”: حصلت قبل أيام على أول اسطوانة غاز منذ شهر فبراير الماضي، عندما وصلتني رسالة تفيد بحصولي على دور في كشف الغاز لم أصدق نفسي.

وتابعت أوصاني أبنائي بالحفاظ عليها قدر الإمكان لإطالة فترة الاستفادة منها، لذلك قررنا الاستمرار في استخدام مواقد الحطب لطهي الطعام، والاكتفاء بالغاز للأعمال سريعة التحضير كالقهوة والشاي.

وتعود جذور أزمة غاز الطهي إلى مطلع مارس/آذار الماضي، عقب إغلاق معابر قطاع غزة، بالتزامن مع تجديد الاحتلال عدوانه على القطاع في الثامن عشر من الشهر ذاته.

من جهته أكد مسؤول الإعلام الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، أنه منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وحتى نهاية الشهر الماضي، لم يدخل القطاع سوى 92 شاحنة غاز طهي، بمعدل شاحنة ونصف يوميا، من أصل 580 شاحنة كان من المفترض إدخالها خلال نفس الفترة، أي بنسبة 14 بالمئة من الاحتياجات المتفق عليها.

وأوضح الثوابتة لـ”قدس برس”: أن هذه الكميات لا تكفي لتلبية حاجة السكان الذين يعتمدون على غاز الطهي في حياتهم اليومية، مؤكدا أن القطاع لا يحصل عمليا إلا على عُشر الكمية المطلوبة، وذلك دون احتساب احتياجات المخابز والمستشفيات والمطابخ الجماعية والتكايا والمراكز الإنسانية والمرافق الخدمية والاقتصادية.

وختم بالقول أن الاحتلال يفرض بهذه السياسات حالة تجويع ممنهجة خانقة ويحرم أكثر من مليوني إنسان من احتياجاتهم الأساسية.

وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 240 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY