أقر قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس، أفشالوم بيليد، بأن الشرطة باتت تسمح للمستوطنين بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، في خطوة تتعارض مع الوضع القائم المعمول به في المسجد منذ عقود.
وقال بيليد، في مقابلة مع صحيفة /يديعوت أحرونوت/ الإسرائيلية، السبت، إن “اليهود يجب أن يصلوا في جبل الهيكل”، مضيفًا: “نسمح لليهود بالصلاة هناك اليوم، إذ توجد لهم منطقة مخصصة في الجانب الشرقي”.
وأوضح أن الشرطة ترافق كل مجموعة من المستوطنين خلال اقتحامها المسجد، وتتولى تقديم إرشادات مسبقة لهم.
وبحسب الصحيفة، فإن مسألة صلاة اليهود في “جبل الهيكل” (المسجد الأقصى) تعد من أكثر القضايا إثارة للجدل، إذ كان يُسمح لليهود في السابق بزيارة الموقع في أوقات محددة، مع منعهم من أداء الصلوات بصورة علنية.
وأضافت أن القيود المفروضة على الممارسات الدينية للمستوطنين داخل المسجد الأقصى شهدت تخفيفًا منذ تولي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير منصبه أواخر عام 2022.
وأوضحت أن الشرطة لم تعد تمنع المقتحمين من حمل أوراق مطبوعة تتضمن نصوصًا دينية أو من السجود في المكان، في حين لا تزال تحظر ممارسات دينية أخرى، من بينها إدخال لفائف التوراة أو ارتداء “التيفيلين” (تمائم الصلاة) وشالات الصلاة.
وبيّنت الصحيفة أن الشرطة تسمح كذلك للمستوطنين بالغناء خلال اقتحاماتهم، فيما نقلت عن بيليد قوله: “نسمح لهم بالصلاة، والدخول ومعهم أوراق الصلاة، والسجود في الجانب الشرقي، وحتى الغناء قليلًا في باحة جبل الهيكل”.
وأشار بيليد إلى أن السماح بإدخال أوراق الصلاة جاء بناء على طلب من أشخاص مقربين من بن غفير، موضحًا أن الشرطة أجرت تجربة أولية شملت 15 شخصًا دخلوا إلى الموقع وهم يحملون كتب صلاة، قبل أن تعقد اجتماعًا مع جهاز الأمن العام “الشاباك” لمراجعة التجربة.
وقال إن نتيجة المراجعة، وفق روايته، أظهرت أن التجربة “لم تثر أي ضجة”، مضيفًا أن المقتحمين يطالبون حاليًا بالسماح لهم بإدخال “التيفيلين” وشالات الصلاة، لكنه أشار إلى أن الشرطة “لم تصل إلى تلك المرحلة بعد”، معربًا عن احتمال السماح بذلك مستقبلًا.
وأضاف أن الشرطة تتلقى “طلبات من منظمات” بشكل شبه أسبوعي للسماح للمصلين اليهود بممارسة مزيد من الطقوس داخل المسجد.
ولفت إلى أن من بين المطالب المقدمة التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للسماح بفتح الموقع أمام الصلاة اليهودية أيام السبت، موضحًا أن اتخاذ قرار في هذا الشأن “يتجاوز صلاحياته”، وأن مثل هذه الخطوة ستكون سابقة تقع ضمن صلاحيات القيادة السياسية.
بيليد: “نحن أصحاب السيادة”
وفي حديثه عن اقتحامات بن غفير وعدد من المسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى، قال بيليد إن الشرطة “توفر الحماية لكل ما يجري”، مضيفًا: “نحن أصحاب السيادة”.
وأوضح أن الشرطة تتعامل مع زيارات أعضاء “الكنيست” وفق إجراءات أمنية منظمة، قائلًا إنه عند تلقي إخطار بقدوم أحد أعضاء “الكنيست”، تجري الشرطة تقييمًا للموقف بمشاركة مسؤولي الاستخبارات، قبل أن يتخذ هو القرار النهائي بشأن الزيارة.
وأكد أن الشرطة “ستسمح لهم دائمًا بالزيارة خلال الساعات المخصصة للزوار اليهود”.
كما أقر بيليد بأن الشرطة تنشر قوات داخل باحات المسجد الأقصى خلال صلاة الجمعة، وقال: “خلال صلاة الجمعة، نبقي قوة داخل الباحات. لم نكن نبقي قوة هناك في السابق، والآن يراها الجميع”.
وأضاف: “لطالما تساءل الناس في القدس: هل جبل الهيكل بأيدينا؟ اليوم، نحن أصحاب السيادة في هذه الأرض بأسرها، بما في ذلك ذلك المكان”، وفق تعبيره.
علاقة بيليد ببن غفير
وتطرقت الصحيفة إلى علاقة بيليد بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مشيرة إلى أن اسم الرجلين ارتبط بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، إذ دعم بن غفير ترشيح بيليد لمنصب مفوض الشرطة، كما أصر سابقًا على تعيينه نائبًا للمفوض.
وقالت الصحيفة إن هذه العلاقة أفرزت وصفًا يرفضه بيليد، وهو “مقرب من بن غفير”.
ورداً على سؤال بشأن انزعاجه من هذا الوصف، قال بيليد: “يمكنهم استخدام مصطلح مقرب أو غير ذلك”.
وأضاف: “هو يكن لي الود، وهي ليست جريمة. وإذا كنت أكن له الود وهو يحترمني، فهذه ليست جريمة أيضًا”.
واستدرك قائلًا إن وصف العلاقة بـ”المقرب” يمثل “مبالغة وتجاوزًا للحدود”.
الأوقاف: انتهاك للوضع القائم
وتؤكد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، أن السماح للمستوطنين بأداء طقوس دينية داخل المسجد الأقصى يمثل انتهاكًا للوضع القائم المعمول به في المسجد.
وبحسب تعريف دائرة الأوقاف، فإن الوضع القائم يقضي بأن تكون الصلاة في المسجد الأقصى حصرية للمسلمين، مع السماح لغير المسلمين بزيارته، على أن تبقى المسؤولية الحصرية عن إدارة المسجد والإشراف عليه من اختصاص دائرة الأوقاف الإسلامية.
ومنذ عام 2003، تسمح سلطات الاحتلال للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، فيما تطالب دائرة الأوقاف الإسلامية بوقف هذه الاقتحامات، دون استجابة إسرائيلية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY