في مخيمات النزوح الممتدة على أطراف قطاع غزة، لا يملك النازحون ما يقيهم المطر والبرد سوى أغطية بلاستيكية ممزقة، وحلول بدائية لم تعد قادرة على حماية أحد.
مع أول موجة مطر كثيفة، تحوّلت أرض المخيمات إلى مستنقعات طينية، والبطانيات إلى كتل مشبعة بالماء. أطفال حفاة يركضون بين برك المياه وهم يرتجفون من البرد، فيما يحاول ذووهم حفر مجارٍ بدائية لتصريف السيول التي اجتاحت الخيام.
يقول أبو ثائر عبد ربه، أحد الناجين من الإبادة الذين نزحوا من جباليا إلى وسط القطاع: “لو لم نرفع الخيمة ونشد أطرافها ونحيطها بأكياس الرمل والحجارة، لغَرِقَت من أول ساعة مطر”. ويضيف لـ”قدس برس”: “نفعل كل ما نستطيع، لكن هذا ليس حماية. هذا مجرد تأجيل للغرق”.
ويتابع: “لم نرَ قسوة كهذه. رغم تثبيت زوايا الخيمة بالحجارة الثقيلة وبعض الركام، اقتلعت الرياح إحدى الزوايا منتصف الليل، واضطررت مع ابني لإعادة تثبيتها”.
في مخيم “حلاوة” بجباليا، لجأ محمد بدر إلى تمديد طبقة سميكة من النايلون فوق خيمته وربطها بالحبال لمنع تسرب المياه. يقول: “النايلون صمد في أول موجة مطر، لكن الهواء مزّقه مرتين”.
ويضيف لـ”قدس برس”: “نعود كل مرة للصقه بشرائط لاصقة. لا نملك أدوات حقيقية. كل ما نفعله ترقيعات مؤقتة لتأخير الغرق، لا أكثر”.
ويردف: “الأطفال قضوا ليلتين جالسين بسبب تسرب المياه إلى الفرشات. لم نجد حلولًا أفضل، وفي النهاية غرقنا وتطايرت خيامنا”.
وفي المخيم ذاته، حاول الناجي من الإبادة أحمد الشناط حماية صغاره من الغرق عبر إنشاء قناة لتصريف المياه حول الخيمة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مأزق للجيران. يقول الشناط: “القنوات ساعدتنا قليلًا، لكنها دفعت المياه نحو خيمة يسكنها كبار في السن، فاضطررنا لتغيير مسارها مرتين”.
ويتابع: “الجميع يحاول النجاة من المطر، لكن الحلول كلها مؤقتة وخطِرة. أرض المخيم لا تمتص المياه بسبب تراكم الطين، ما يزيد احتمالية انهيار الخيام”.
من جهته، أعرب رئيس بلدية غزة يحيى السراج عن قلقه البالغ، قائلاً إن “المنخفض أدى إلى ارتفاع منسوب المياه وغرق مراكز الإيواء وقطع الطرق في عدة مناطق، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في ظل دمار أكثر من 85% من معداتنا وآلياتنا”.
وأوضح السراج أن “نقص الوقود والآليات الثقيلة يعيق عملنا تمامًا، ونضطر للاعتماد على آليات قديمة مستأجرة لا تصلح لمواجهة السيول، مما يهدد بكارثة صحية وبيئية إضافية بسبب تراكم النفايات والمياه الراكدة”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY