Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

في ذكراها الـ15.. “وفاء الأحرار” صفقة كسرت حسابات الاحتلال وأعادت قضية الأسرى إلى الواجهة

في الذكرى الخامسة عشرة لصفقة “وفاء الأحرار”، التي أُنجزت في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2011، تعود واحدة من أبرز محطات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الواجهة، بوصفها لحظة فارقة في ملف الأسرى ونقطة تحول في معادلات التفاوض بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

وأفضت الصفقة إلى الإفراج عن 1027 أسيرًا وأسيرة فلسطينية مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أُسر في قطاع غزة عام 2006. ولم تكن الصفقة مجرد عملية تبادل، بل شكلت حدثًا سياسيًا وشعبيًا وأمنيًا تجاوزت تداعياته يوم الإفراج عن الأسرى، وأعادت تسليط الضوء على قدرة المقاومة على انتزاع حريتهم من خلال التفاوض.

ومثّلت الصفقة اختبارًا صعبًا للحسابات الإسرائيلية، بعدما اضطرت حكومة الاحتلال إلى الموافقة على الإفراج عن عدد كبير من الأسرى، بينهم محكومون بالسجن المؤبد وأصحاب أحكام طويلة، مقابل استعادة جندي واحد، وذلك بعد مفاوضات شاقة جرت بوساطة مصرية.

وأظهرت “وفاء الأحرار” أن ملف الأسرى يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط مركزية في المفاوضات، وأن الحكومات الإسرائيلية، رغم تشددها المعلن ورفضها المتكرر الإفراج عن أصحاب الأحكام العالية، قد تجد نفسها أمام خيارات صعبة عندما يتعلق الأمر باستعادة جنودها. كما كشفت عن تعقيدات قرارات التبادل، في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية مع الضغوط الشعبية والسياسية داخل المجتمع الإسرائيلي.

ولم تقتصر أهمية الصفقة على عدد الأسرى الذين أُفرج عنهم، بل امتدت إلى طبيعة الأسماء التي شملتها، إذ ضمت شخصيات بارزة في الحركة الوطنية الفلسطينية، من بينها يحيى السنوار، الذي عاد إلى قطاع غزة بعد سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية، إلى جانب أسرى آخرين أمضوا فترات طويلة خلف القضبان.

أحلام التميمي: ذكرى الحرية هذا العام موجعة لفراق قادة المقاومة

واستعادت الأسيرة المحررة في صفقة “وفاء الأحرار” أحلام التميمي لحظات حريتها، مؤكدة أن ذكرى الصفقة ترافقها كل عام، وتستحضر معها تضحيات الفلسطينيين الذين شاركوا في عملية أسر جلعاد شاليط، ومن تابعوا مسار أسره، وما رافق ذلك من تضحيات.

وقالت التميمي، في حديثها لـ”قدس برس”: “منذ حريتي في صفقة وفاء الأحرار في 18/10/2011، وأنا أعيش الذكرى كل سنة، ولا يغيب عن بالي تضحيات شعبنا في القطاع الحبيب ودماء الشهداء الذين ارتقوا خلال عملية أسر جلعاد شاليط، والذين تابعوه خلال أسره”.

وأضافت أن ذكرى الصفقة تأتي هذا العام في ظروف استثنائية، بعد الحرب التي شهدها قطاع غزة وما خلّفته من دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة شهدت أيضًا رحيل عدد من قادة المقاومة الذين شاركوها سنوات السجن ومعاناته.

وقالت: “الذكرى هذا العام تأتي بوضع خاص، كونها جاءت بعد حرب أبادت القطاع، وارتقى فيها جلّ أهلنا في غزة، وفارقنا فيها نخبة من رجال المقاومة شاركونا سنوات السجن وقهره، من بينهم العزيز أبو إبراهيم السنوار، الذي كان لي في السجن خير أخ ومرشد، وخارج السجن خير قائد ودليل”.

وتابعت التميمي أن وقع الذكرى هذا العام يزداد ألمًا بسبب فراق قادة المقاومة، مستحضرة لقاءها بالقائد محمد الجعبري خلال رحلة إبعاد الأسرى المحررين عن الوطن، أثناء دخولهم الأراضي المصرية.

وقالت: “شخصيتان تركتا أثرًا عليّ؛ أبو إبراهيم وأبو محمد. كلاهما عاملاني بأخوّة كبيرة، وبحرص القائد على ابنة المقاومة، لذلك أجدني في هذه الذكرى موجوعة على فراقهما، بقدر فخري بهما؛ لأنهما كانا معادلة عصية على الاحتلال، كسرا شوكته وكشفا حقيقته الوحشية للعالم”.

ورغم ألم الفراق، أكدت التميمي أن الذكرى تستعيد معها أيضًا فرحة الحرية التي منحتها إياها الصفقة، وما أتاحته لها من عودة إلى أهلها وأحبائها بعد سنوات السجن.

وأضافت: “لكني كأسيرة محررة، بفضل الله ثم بفضلهم، لا أنسى فرحتي العظيمة بهذا اليوم، وقد أهدتني حماس عمرًا جديدًا بين أهلي وأحبتي، ومكنتني من رؤية السماء لأول مرة بلا قضبان. إنها فرحة لا تضاهيها أي فرحة أخرى، لكنني أقدّر تمامًا أنها ما كانت لتكون لولا تضحيات وصمود القطاع الحبيب، من صغيرهم إلى كبيرهم، بحاضرهم وغائبهم”.

عياد: الصفقة شكّلت تحولًا كبيرًا في حسابات الاحتلال

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد أن صفقة “وفاء الأحرار” شكّلت إنجازًا كبيرًا للمقاومة الفلسطينية، إذ نجحت في تحرير أكثر من ألف أسير وأسيرة مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وأضاف عياد، في حديثه لـ”قدس برس”، أن الصفقة مثّلت تحولًا كبيرًا في حسابات الساسة الإسرائيليين، موضحًا أنه لم يسبقها اتفاق تبادل مماثل من حيث عدد الأسرى الذين أُفرج عنهم، وما فرضته من تنازلات على قادة الاحتلال.

وفيما يتعلق بعدم التوصل إلى صفقة شاملة لتبادل الأسرى عقب عملية “طوفان الأقصى”، رأى عياد أنه لا يمكن اعتبار “وفاء الأحرار” سببًا في رفض الاحتلال إبرام صفقة مماثلة، مشيرًا إلى أن الخلاف ارتبط بالصيغة التي طرحتها المقاومة وتمسكت بها، في حين أبدت الحكومة الإسرائيلية تعنتًا في تنفيذها.

وتابع أن حكومة بنيامين نتنياهو تعاملت مع ملف التبادل باعتباره قضية مرتبطة بمستقبله السياسي، لافتًا إلى أن صفقة “وفاء الأحرار” أُنجزت خلال ولايته، بينما واجهت المفاوضات اللاحقة حسابات سياسية وأمنية أكثر تعقيدًا.

وبعد خمسة عشر عامًا على إتمام الصفقة، لا تزال “وفاء الأحرار” حاضرة في الذاكرة الفلسطينية بوصفها محطة بارزة في مسار قضية الأسرى، ونموذجًا لتأثير صفقات التبادل في معادلات التفاوض، في ظل استمرار الخلاف بشأن شروط الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ومستقبل ملف التبادل.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY