Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

في الذكرى الـ78 للنكبة.. العدوان على لبنان يوقف فعاليات المخيمات الفلسطينية ويعيد مشاهد التهجير إلى الواجهة

لم تكن الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية هذا العام حدثًا اعتياديًا في المخيمات الفلسطينية في لبنان، إذ حضرت النكبة بمعناها الحيّ واليومي أكثر من حضورها كذكرى تاريخية، في ظل الحرب الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، وما رافقها من نزوح ودمار واستهداف طال البيئة الحاضنة للاجئين الفلسطينيين، لا سيما في مناطق الجنوب.

وبحسب رصد مراسل “قدس برس” في لبنان، فإن غالبية المخيمات والتجمعات الفلسطينية جنوب نهر الليطاني عاشت خلال الأشهر الماضية واقعًا يشبه إلى حد بعيد مشاهد اللجوء الأولى عام 1948، بعدما اضطر آلاف الفلسطينيين واللبنانيين إلى مغادرة مناطقهم تحت وطأة القصف الإسرائيلي المتواصل، فيما تعطلت الحياة العامة، وتوقفت الأنشطة الجماهيرية والوطنية التي كانت تُقام سنويًا في ذكرى النكبة.

وفي وقت كانت فيه المخيمات الفلسطينية تستعد لإحياء الذكرى الـ78 للنكبة، فرضت الحرب واقعًا مختلفًا، خصوصًا في مخيمات صور وصيدا وبيروت، حيث غابت الفعاليات المركزية والمسيرات الكبرى والأنشطة الشعبية الواسعة، نتيجة الظروف الأمنية والتصعيد الإسرائيلي المستمر، والخشية من أي استهداف أو توتر ميداني.

وشهدت مخيمات منطقة صور، التي تضم مخيمات “الرشيدية” و”البص” و”برج الشمالي”، حالة استنفار إنساني ومعيشي منذ بدء العدوان، إذ تعرضت المناطق المحيطة بها لغارات متكررة، فيما نزحت أعداد من العائلات الفلسطينية من القرى الحدودية والتجمعات القريبة من خطوط المواجهة.

وباتت أولوية الناس هناك مرتبطة بتأمين الأمان والاحتياجات الأساسية، بدل التحضير للأنشطة الوطنية والشعبية المعتادة.

أما في مخيمات صيدا، وعلى رأسها “عين الحلوة” و”المية ومية”، فقد اقتصرت إحياءات النكبة على نشاطات محدودة ورمزية داخل بعض المؤسسات والأطر التنظيمية، بعيدًا عن التجمعات الواسعة، في ظل التوترات الأمنية والظروف السياسية المعقدة التي يعيشها المخيم الأكبر في لبنان.

وفي بيروت، تراجع المشهد الجماهيري المرتبط بذكرى النكبة مقارنة بالأعوام السابقة، حيث غابت المهرجانات المركزية والمسيرات الشعبية الكبرى في مخيمي “برج البراجنة” و”شاتيلا”، فيما اكتفت بعض القوى الفلسطينية واللجان الشعبية بتنظيم لقاءات داخلية تؤكد التمسك بحق العودة ورفض التهجير.

في المقابل، شهدت مخيمات شمال لبنان حضورًا أوضح للفعاليات الرمزية المرتبطة بالنكبة، حيث نُظمت ندوات سياسية وورش عمل وأنشطة تراثية ومسيرات كشفية محدودة.

وركزت الكلمات التي ألقيت خلال هذه الفعاليات على الربط بين نكبة عام 1948 وما يتعرض له الفلسطينيون اليوم في غزة ولبنان، معتبرة أن مشاهد التهجير والدمار والنزوح التي يعيشها الفلسطينيون تعكس استمرار النكبة بأشكال مختلفة، وسط عجز دولي عن وقف الجرائم الإسرائيلية.

كما نظمت “لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان” ما أطلقت عليه “اليوم الوطني الفلسطيني” في عدد من المخيمات والتجمعات، بمشاركة مدارس الأونروا ومؤسسات تربوية واجتماعية، حيث رُفعت الأعلام الفلسطينية، ونُظمت أنشطة تؤكد التمسك بالهوية الوطنية وحق العودة.

وبحسب متابعين للشأن الفلسطيني في لبنان، فإن خصوصية ذكرى النكبة هذا العام تمثلت في أن الفلسطينيين داخل المخيمات لم يحيوا ذكرى تاريخية فحسب، بل عاشوا جزءًا من تفاصيلها اليومية، سواء من خلال النزوح القسري، أو الخوف من الاستهداف، أو فقدان الأمان والاستقرار.

ويرى هؤلاء أن الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان وغزة أعادت إحياء ذاكرة اللجوء الأولى لدى كبار السن من اللاجئين، الذين استعادوا خلال الأشهر الماضية صور التهجير والنزوح التي عاشوها عام 1948، بينما وجد الجيل الجديد نفسه أمام مشهد يشبه الروايات التي طالما سمعها من الأجداد عن النكبة الأولى.

ورغم غياب الفعاليات الكبرى هذا العام، إلا أن رمزية إحياء النكبة بقيت حاضرة داخل المخيمات الفلسطينية، من خلال التمسك بالرواية الفلسطينية، والتأكيد أن اللجوء الممتد منذ أكثر من سبعة عقود لم يُسقط حق العودة، وأن الحرب والتهجير المتجددين يعيدان تثبيت حقيقة أن النكبة الفلسطينية لم تنتهِ بعد.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY