مع دخوله الشهر الرابع، يواجه مشروع انتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المنازل المدمرة في قطاع غزة، الذي أطلقه الدفاع المدني في تموز/يوليو 2026، تحديات جسيمة، في مقدمتها نقص المعدات وأزمة الوقود وزيوت المحركات، فضلًا عن المخاطر المتزايدة الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة.
وكشف المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، بات غريفيث، في تصريحات صحفية أمس الثلاثاء، أن الذخائر غير المنفجرة تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الطواقم العاملة، مؤكدًا أنها تضطر العاملين إلى إزالة الركام بحذر بالغ، وبكميات لا تتجاوز سنتيمترات معدودة في كل مرة، تجنبًا لانفجار تلك الذخائر.
ووفقًا لمجلة /إيكونوميست/، يُعد قطاع غزة البقعة الجغرافية التي تحتوي على أكبر عدد من القنابل غير المنفجرة في العالم. وقدّرت الأمم المتحدة وجود أكثر من 20 ألف جسم متفجر ونحو 7 آلاف طن من الذخائر الحية، بنسبة تتراوح بين 5 و15 بالمئة من إجمالي الذخائر التي أُسقطت على القطاع خلال عامين من حرب الإبادة (2023-2025).
وتتنوع هذه الذخائر بين قنابل جوية ثقيلة، أبرزها القنابل الأمريكية الصنع من طراز “Mark 84″، التي تزن ألفي رطل (نحو 900 كيلوغرام)، وقنابل “JDAM” الخارقة للتحصينات، إضافة إلى قذائف المدفعية والدبابات والهاون، والصواريخ الموجهة وغير الموجهة التي أطلقتها الطائرات الحربية والطائرات المسيّرة، فضلًا عن الألغام الأرضية والمفخخات.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن حجم الذخائر التي أُلقيت على غزة يعادل، من حيث التأثير الانفجاري، نحو ست قنابل نووية، مقارنة بالقنابل التي أُلقيت على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية. ووفقًا لبيان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، ألقى جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 230 ألف طن من المتفجرات على القطاع خلال ثلاث سنوات من حرب الإبادة.
من جهته، كشف المتحدث باسم الدفاع المدني، الرائد محمود بصل، أن المرحلة الثانية من مشروع انتشال الشهداء شارفت على الانتهاء، بعد الاقتراب من تحقيق الهدف المحدد، والمتمثل في 800 ساعة عمل.
وأوضح بصل، في حديث لـ”قدس برس” اليوم الأربعاء، أن الطواقم تمكنت خلال المرحلة الحالية من انتشال 838 شهيدًا من خمسة مواقع، شملت حيي الزيتون والصبرة شرقي مدينة غزة، وحي اليرموك وسط المدينة، ومخيم الشاطئ غربًا، وبلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، ومخيم النصيرات وسطه.
وبذلك، يرتفع إجمالي عدد الشهداء الذين جرى انتشالهم خلال المرحلتين الأولى والثانية إلى نحو 1300 شهيد، في حين لا يزال أكثر من 7800 شهيد تحت الأنقاض. وأشار بصل إلى أن المشروع يستهدف البحث في 147 منزلًا مدمرًا، يُعتقد أنها تضم تحت أنقاضها أكثر من 1072 شهيدًا.
ولفت بصل إلى أنه خلال المرحلة الأولى، التي أعقبت وقف إطلاق النار وشملت نحو 500 ساعة عمل، جرى انتشال 333 شهيدًا من أصل 559 شهيدًا كان يُعتقد بوجودهم تحت الأنقاض، فيما بقيت بقية الجثامين مجهولة المصير، ويُرجح أنها تحللت أو تبخرت وتناثرت بفعل شدة القصف والانفجارات.
وأشار المتحدث إلى أن المشروع يعتمد أساسًا على الجهود الذاتية، إلى جانب دعم بعض المنظمات، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة، من خلال توفير الوقود للمولدات.
غير أن العمل يصطدم بعجز شديد في الحفارات الضخمة اللازمة للتعامل مع المباني التي يزيد ارتفاعها على ثلاثة طوابق، إذ لا يتوفر في القطاع بأكمله سوى حفارين اثنين، أحدهما في مدينة غزة والآخر في المحافظة الوسطى.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY