واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، اعتداءاته على جنوب لبنان، منفذاً سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات تفجير ممنهجة في عدد من البلدات والقرى الجنوبية، في تصعيد ميداني يأتي غداة التفجير الضخم الذي نفذته قوات الاحتلال في مرتفعات علي الطاهر، في قضاء النبطية، وأدى إلى اهتزازات أرضية شعر بها سكان مناطق واسعة من الجنوب.
وتوزعت الاعتداءات الإسرائيلية اليوم بين القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف المنازل والمنشآت، مع تركيز واضح على المناطق الواقعة جنوب مدينة صور، وفي محيط كفرتبنيت والنبطية وميس الجبل وحولا وبني حيان.
وفي بلدة المنصوري، جنوب مدينة صور، واصل جيش الاحتلال عمليات تفجير المنازل والبنى التحتية، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي، وأفادت مصادر إعلامية لبنانية بتنفيذ أكثر من عملية تفجير داخل البلدة ومحيطها، فيما تحدثت تقارير عن استخدام طائرات مسيّرة لإلقاء عبوات أو براميل متفجرة فوق عدد من المنازل قبل تفجيرها.
وسُجل بعد ظهر اليوم تجدد الغارات الإسرائيلية على المنصوري، فيما أفيد عن تنفيذ تفجيرين إضافيين داخل البلدة، في وقت تحولت أجزاء واسعة منها إلى مناطق مدمرة وغير صالحة للسكن نتيجة استمرار عمليات النسف والتدمير.
وفي محيط كفرتبنيت، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير وقصف مدفعي، فيما أفيد عن سماع دوي انفجارات قوية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في محيط مرتفعات علي الطاهر التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية.
كما نفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير في بلدة برعشيت، في إطار عمليات التدمير التي تطال عدداً من البلدات الجنوبية منذ بدء التصعيد الحالي.
وطالت عمليات القصف والتفجير كذلك مناطق حولا وميس الجبل وبني حيان، حيث أفيد عن تفجيرات في عدد من النقاط والمنازل والمنشآت، إضافة إلى عمليات تدمير في منطقة الدبش غربي ميس الجبل، شملت منشآت صناعية وزراعية ومعملاً لفرز النفايات، وفق تقارير لبنانية.
وسُجل أيضاً قصف مدفعي إسرائيلي استهدف النبطية الفوقا وكفرتبنيت وكونين وأطراف عيناتا وسهل مرجعيون، بالتزامن مع تحليق للطيران المسيّر والاستطلاع في أجواء عدد من المناطق الجنوبية.
وتبرز بلدة المنصوري كإحدى أكثر المناطق تعرضاً لعمليات التدمير الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، إذ تواصل قوات الاحتلال نسف المنازل والمنشآت داخل البلدة ومحيطها، في وقت يراقب سكانها النازحون من مناطق قريبة عمليات التدمير من مسافات بعيدة.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس اليوم مشاهد عن سكان من المنصوري يتابعون من بلدة الحنيّة المجاورة عمليات تدمير منازلهم بواسطة طائرات مسيّرة تلقي عبوات متفجرة على المباني، مشيرة إلى أن هذه العمليات باتت تتكرر بصورة شبه يومية في البلدة.
كما أفادت الوكالة بأن أكثر من 300 ألف شخص لا يزالون نازحين بسبب استمرار عمليات التدمير وعدم الاستقرار في الجنوب.
تفجير علي الطاهر.. زلزال يهز الجنوب
وتأتي اعتداءات اليوم غداة العملية العسكرية الإسرائيلية الأوسع في مرتفعات علي الطاهر، حيث فجرت قوات الاحتلال شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض في المنطقة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه دمر بنية تحتية تحت الأرض تمتد لأكثر من كيلومترين، زاعماً أنها تضم مخازن أسلحة ومراكز قيادة ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أعلنت “إسرائيل” أن العملية هدفت إلى تثبيت ما تسميه “السيطرة العملياتية” على المرتفعات.
وأدى التفجير الضخم إلى هزة أرضية بلغت قوتها 4.1 درجات وفق تقارير نقلت بيانات عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، وشعر بها سكان مناطق واسعة في الجنوب، وتحدثت تقارير عن استخدام نحو 1100 طن من المتفجرات في العملية، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن التفجير استهدف شبكة أنفاق بطول أكثر من كيلومترين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس قد أعلنا أن تدمير المنشأة تحت علي الطاهر يمثل، من وجهة نظرهما، استكمالاً لما وصفاه بتثبيت السيطرة على المنطقة، مع تأكيدهما أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية فيها.
ويشهد جنوب لبنان منذ مطلع آذار/مارس 2026 تصعيداً عسكرياً واسعاً، تخللته عمليات جوية وبرية إسرائيلية واحتلال مواقع استراتيجية في عدد من المناطق الجنوبية، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار في حزيران/يونيو.
ورغم تراجع حدة المواجهات المباشرة مقارنة بالمراحل الأولى للحرب، واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات عسكرية داخل الجنوب، شملت الغارات الجوية والقصف المدفعي ونسف المنازل والمنشآت، إضافة إلى تثبيت مواقع عسكرية في مناطق استراتيجية.
وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية عسكرية بسبب موقعها المشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان، وقربها من مدينة النبطية وبلدات عدة، ما جعلها خلال الفترة الماضية محوراً رئيسياً للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي المقابل، تتزايد التحذيرات اللبنانية من أن استمرار الاعتداءات وعمليات التدمير، ولا سيما في القرى الحدودية والبلدات الجنوبية، يهدد بإطالة أمد النزوح وتدمير ما تبقى من البنية السكنية والاقتصادية في المنطقة.
وبذلك يدخل الجنوب اللبناني، مع استمرار غارات اليوم وعمليات التفجير، مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة حتى الآن على وقف العمليات الإسرائيلية أو التوصل إلى آلية تضمن وقف الاعتداءات والانسحاب من المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY