يدخل المسجد الأقصى المبارك، خلال هذه الأيام، واحدة من أبرز محطات موسم الأعياد اليهودية، التي تشهد عادة تصعيدًا في الاقتحامات والممارسات الدينية داخل المسجد، بالتزامن مع تحذيرات من استغلال “عيد العرش” لفرض وقائع جديدة، قد تشمل محاولة فتح الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت.
وفي حديثين لـ”قدس برس”، حذر الباحث في “مؤسسة القدس الدولية” علي إبراهيم، وأستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف، من مخاطر مرتقبة تتجاوز زيادة أعداد المقتحمين إلى توسيع الممارسات الدينية اليهودية داخل المسجد، وتشديد القيود على المصلين، وتغيير واقع المدينة المقدسة خلال موسم الأعياد.
ويوافق السبت 26 أيلول/سبتمبر، أول أيام “عيد العرش”، الذي بدأ مساء أمس الجمعة ويستمر حتى مساء 2 تشرين الأول/أكتوبر، تليه مناسبة “فرحة التوراة” يوم السبت 3 تشرين الأول/أكتوبر، وفق التقويم المتبع في “إسرائيل”. ويعد “عيد العرش” أحد أعياد الحج الثلاثة في الديانة اليهودية.
القدس تحت وطأة الحشود والقيود
وقال الباحث علي إبراهيم إن “عيد العرش” يمثل إحدى أبرز محطات التصعيد في المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية، مشيرًا إلى أن جماعات المستوطنين تسعى إلى استغلال مكانته الدينية لرفع أعداد المقتحمين وتوسيع نطاق الطقوس التي يؤدونها داخل المسجد.
وأوضح إبراهيم أن آثار هذه الحشود لا تقتصر على المسجد الأقصى، بل تمتد إلى مدينة القدس عمومًا، عبر تحويل الفضاء العام إلى ساحة حضور استيطاني كثيف، ومحاولة فرض طابع يهودي ينافس الهوية الثقافية والبصرية الفلسطينية للمدينة.
وربط بين هذه الحشود والإجراءات العسكرية المصاحبة لها، من إغلاق الطرق وتقييد حركة الفلسطينيين إلى تعطيل الوصول إلى البلدة القديمة، بما ينعكس على حياة المقدسيين ونشاط التجار وحركة المصلين.
وأضاف أن هذه الإجراءات تمتد إلى المسجد الأقصى من خلال فرض قيود عمرية على الدخول واستهداف الحراس، بما يقلص أعداد المصلين بالتزامن مع تسهيل اقتحامات المستوطنين.
وبحسب الأرقام التي أوردها إبراهيم، شارك أكثر من 7100 مستوطن في اقتحامات المسجد الأقصى خلال “عيد العرش” لعام 2025، بزيادة بلغت 19 بالمئة عن العام السابق، في ظل إجراءات أمنية قال إنها سهّلت وصول المقتحمين وأداءهم الطقوس في مواضع مختلفة من المسجد.
اقتحامات بطابع انتخابي
من جانبه، رأى عبد الله معروف أن خصوصية موسم “عيد العرش” هذا العام ترتبط بحلوله قبل نحو شهر من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، ما يمنح أحزاب الصهيونية الدينية، بحسب تقديره، حافزًا إضافيًا لاستثمار اقتحامات الأقصى في مخاطبة جمهورها.
وأوضح معروف أن جماعات “المعبد” تتعامل مع موسم الأعياد بوصفه فرصة لتثبيت حضورها داخل المسجد وإظهار قدرتها على انتزاع مكاسب جديدة، معتبرًا أن الاقتحامات قد تتحول إلى “أكبر دعاية انتخابية ذات طابع ديني” لهذه الجماعات.
وتوقع أن تحاول هذه الجماعات حشد أعداد غير مسبوقة من المستوطنين، ولا سيما بين الاثنين 28 أيلول/سبتمبر والخميس 1 تشرين الأول/أكتوبر، بهدف تجاوز أعلى حصيلة يومية سابقة أو مجاراتها.
وأشار معروف إلى اقتحام 4288 مستوطنًا للمسجد الأقصى في يوم واحد خلال مناسبة “ذكرى خراب الهيكل” في تموز/يوليو الماضي، وهو الرقم الذي قال إن الجماعات تسعى إلى كسره، بما يحول المنافسة على أعداد المقتحمين إلى أداة للاستعراض السياسي والديني داخل المسجد.
السبت 3 تشرين الأول.. مخاوف من فرض سابقة
ووضع معروف احتمال اقتحام المسجد الأقصى يوم السبت 3 تشرين الأول/أكتوبر في مقدمة المخاطر، بالتزامن مع مناسبة «فرحة التوراة»، التي تتزامن، بحسب التقويم العبري، مع ذكرى أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأوضح أن حلول المناسبة يوم السبت يتعارض مع الترتيبات المعمول بها التي لا تسمح باقتحامات المستوطنين في هذا اليوم، ما يثير مخاوف، وفق تقديره، من محاولة استغلال المناسبة لكسر هذا القيد وفرض سابقة يمكن البناء عليها لاحقًا.
وتساءل معروف عما إذا كان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وجماعات “المعبد” سيحاولون تسجيل سابقة في ذلك اليوم، معتبرًا أن خطورة الخطوة لا تكمن في اقتحام استثنائي ينتهي بانتهاء المناسبة، وإنما فيما قد تفتحه من مسار لتغيير الترتيبات الزمنية داخل المسجد.
وربط معروف الحيلولة دون هذه الخطوة بحجم الموقف الفلسطيني وقدرته على منع فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.
طقوس علنية ومحاولات لإدخال أدوات جديدة
وعلى مستوى الممارسات داخل المسجد، توقع إبراهيم تصاعد السجود الجماعي، والنفخ بالأبواق، وارتداء الملابس الكهنوتية البيضاء، إلى جانب محاولات إدخال مزيد من الأدوات المستخدمة في الطقوس اليهودية، مستندًا في تقديره إلى ما وصفه بالدعم السياسي والأمني الذي تتلقاه الجماعات المتطرفة.
وقال إبراهيم إنه لا يستبعد محاولات إدخال مظلات مؤقتة إلى الساحات الشرقية، بما يحاكي المظلات المرتبطة بشعائر “عيد العرش” خارج المسجد الأقصى، كما حذر من محاولات إدخال ما تسميه هذه الجماعات “القرابين النباتية” والحيوانية بصورة علنية وجماعية.
ورأى أن خطورة هذه المحاولات تكمن في تكريس التعامل مع المسجد وكأنه “معبد”، بما قد يمهد لتغييرات أوسع في هويته ووظيفته الدينية.
أما معروف، فتوقع توسيع نطاق إدخال الأغصان والثمار المستخدمة في طقوس العيد، والتي توصف في هذا السياق بـ”القرابين النباتية”، وتحويل ذلك من ممارسات محدودة خلال العامين الماضيين إلى حضور علني أوسع خلال الموسم الحالي.
وأكد إبراهيم أن مشاركة وزراء وحاخامات وأعضاء في “الكنيست” في اقتحامات المسجد الأقصى تمنح هذه الجماعات، بحسب قوله، غطاءً رسميًا، داعيًا إلى تحرك فوري وموقف حازم يحول دون استغلال موسم الأعياد لفرض مزيد من الوقائع داخل المسجد الأقصى.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY