Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

على أنقاض تجمعات فلسطينية مهجّرة.. وزراء إسرائيليون يحتفلون بإقامة مستوطنة جديدة

شارك وزراء وأعضاء في “الكنيست” الإسرائيلي، الأربعاء، في مراسم الاحتفال بإقامة مستوطنة جديدة باسم “متسوكي آرتس”، تقع شرق التكتل الاستيطاني بنيامين، في منطقة المعرجات الوسطى بالضفة الغربية المحتلة.

وتُعد “متسوكي آرتس” واحدة من 104 مستوطنات صادق المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على تنظيمها خلال ولاية حكومة الاحتلال الحالية، كما أنها واحدة من نحو 19 حالة صادقت فيها “إسرائيل”، منذ عام 2022، على تنظيم بؤر استيطانية في مناطق هُجّرت منها تجمعات سكانية فلسطينية كانت تقيم قربها.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، شارك في مراسم افتتاح المستوطنة وزراء الاحتلال ياريف ليفين، وبتسلئيل سموتريتش، ونير بركات، وشلومو كرعي، وزئيف إلكين، إلى جانب النائبة في “الكنيست” ليمور سون هار ميلخ، والمرشح على قائمة حزب “الليكود” يعقوب بردوغو، المقرب من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

من بؤرة رعوية إلى مستوطنة

وتهدف مستوطنة “متسوكي آرتس”، عمليًا، إلى تنظيم البؤرة الاستيطانية الرعوية “نيتساح هارئيل”، التي أُقيمت عام 2023 بين تجمعات فلسطينية في منطقة المعرجات الوسطى.

وكانت هذه التجمعات قد تعرضت لعمليات تهجير على خلفية اعتداءات المستوطنين والتضييقات التي طاولت سكانها، فيما أقيمت البؤرة على أراضٍ فلسطينية خاصة، وفق ما أوردته صحيفة “هآرتس” العبرية.

وأشارت الصحيفة، الأربعاء، إلى صور للأقمار الصناعية التُقطت عام 2023 وتظهر البؤرة الاستيطانية بين التجمعات السكانية الفلسطينية، فيما تُظهر صور تعود إلى عام 2025 توسع الموقع وترسخه، إلى جانب ظهور المباني الفلسطينية التي هُجّر سكانها.

تصعيد استيطاني معلن

وخلال مراسم الاحتفال، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن حكومة الاحتلال تستثمر ميزانيات كبيرة في المجالات الأمنية والمباني العامة والبنية التحتية في المستوطنات، كما “تشجع وتمول الزراعة والرعي وتعد الأرض لمليون مستوطن”.

من جهته، اعتبر وزير القضاء ياريف ليفين أن تدشين المستوطنة يمثل “تجسيدًا للحق في أرض إسرائيل”، مضيفًا: “نحن نشهد طفرة بناء (استيطاني) غير مسبوقة في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة)، وفي ذلك برهان واضح على قوة الاستيطان وعلى التزامنا الذي لا يتزعزع بمواصلة بناء وتطوير بلادنا”.

أما وزير الاتصالات شلومو كرعي، فقال: “في الوقت الذي نتعرض فيه لهجوم في الأمم المتحدة، نقوم بترسيخ جذورنا في أرض آبائنا”، مضيفًا أن “حكومة وطنية برئاسة نتنياهو هي وحدها الكفيلة بمواصلة زخم تعزيز الاستيطان والأمن والازدهار والنهضة في جميع أنحاء البلاد”.

تقرير: مشروع إسرائيلي لإعادة تشكيل الضفة

وتأتي مراسم تدشين المستوطنة في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية التي تتناول التوسع الاستيطاني والتهجير الفلسطيني في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق، عرض تقرير جديد لمنظمة “بتسيلم” الإسرائيلية، المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ما وصفه بأنه مشروع إسرائيلي لإعادة تشكيل الضفة الغربية، عبر خمس آليات مترابطة تعمل بصورة متزامنة بهدف “تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، وذلك بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين – إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه”.

وبحسب التقرير، الذي يحمل عنوان “مشروع المَحْو”، قتل الاحتلال الإسرائيلي 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 31 آب/أغسطس 2026.

كما يشير التقرير إلى تهجير نحو 75 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا، بينها 64 تجمعًا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، إضافة إلى استيلاء البؤر والمزارع الاستيطانية على نحو 1.07 مليون دونم.

ووفق “بتسيلم”، فإن الفترة الممتدة منذ نهاية عام 2022، ولا سيما منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهدت “مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية”، تمثلت في تصعيد سياسة السيطرة والعنف والسلب، وتطبيقها بصورة أكثر علنية وعنفًا وبوتيرة أسرع، إلى جانب مأسسة هذه الإجراءات ضمن السياسة الحكومية وممارساتها.

الآليات الخمس

ويحدد التقرير خمس آليات مترابطة تقول المنظمة إن “إسرائيل” تستخدمها لدفع هذا المشروع في أنحاء الضفة الغربية.

وتتمثل الآلية الأولى في “العنف وبث الرعب”، من خلال استخدام قوات الجيش و”مليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه”. ووفق التقرير، قتل 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 31 آب/أغسطس 2026.

أما الآلية الثانية، فهي “التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز”، إذ يقول التقرير إن إسرائيل تستخدم العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن “إسرائيل” هجّرت حتى الآن 75 تجمعًا فلسطينيًا، فيما استولت البؤر والمزارع الاستيطانية على نحو 1.07 مليون دونم، بما يعادل 18 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، كما هجّرت قسرًا نحو 33 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة.

وتتمثل الآلية الثالثة، بحسب التقرير، في “تقييد الحركة والتنقل”، من خلال تجزئة الحيّز الفلسطيني عبر الحواجز والبوابات وإغلاق الطرق. ووفقًا لمعطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، وثّق نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية حتى نهاية عام 2025.

أما الآلية الرابعة، فيصفها التقرير بـ”الخنق الاقتصادي”، مشيرًا إلى استخدام “إسرائيل” سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنية التحتية، بهدف تعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة تبعية الفلسطينيين لها.

وبحسب التقرير، ارتفعت نسبة البطالة من 13.1 بالمئة عام 2022 إلى أكثر من 31 بالمئة عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في “إسرائيل” واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.

وتتمثل الآلية الخامسة في “التدمير الاجتماعي والسياسي”، حيث يقول التقرير إن “إسرائيل” “تجرّم محاولات التنظم السياسي، وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحافيين”.

ويضيف التقرير أنه منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، اعتقلت “إسرائيل” ما لا يقل عن 60 صحافيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.

وبينما تتواصل المصادقة الإسرائيلية على تنظيم البؤر والمستوطنات، تتقاطع هذه الإجراءات، وفق ما تطرحه منظمة “بتسيلم” في تقريرها، مع عمليات التهجير وتقييد الحركة والسيطرة على الأراضي والموارد، بما يعيد رسم المشهد الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية المحتلة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY