Search
Close this search box.

شارع الشهداء…قلب الخليل المحاصر بين إغلاق قديم وقرار جديد

في قلب البلدة القديمة بمدينة الخليل، يقف شارع الشهداء صامتًا، كأنه شاهد حيّ على عقود من القهر اليومي. شارعٌ كان يومًا نابضا بالحياة والتجارة، قبل أن يتحوّل بفعل الإغلاق العسكري الإسرائيلي إلى ممرّ مهجور، لا يدخله الفلسطيني إلا بإذن، ولا يمرّ فيه إلا الجندي والمستوطن.

منذ مجزرة “الحرم الإبراهيمي” عام 1994، أُغلق الشارع تدريجيًا في وجه الفلسطينيين، ليغدو رمزًا لسياسة العقاب الجماعي، ومختبرًا مفتوحًا لإجراءات الاحتلال التي لم تقتصر على منع الحركة، بل امتدت لتطال أدق تفاصيل الحياة اليومية للسكان الذين بقوا متمسكين بمنازلهم رغم كل شيء.

حياة خلف الحواجز

يعيش مئات المواطنين الفلسطينيين في محيط شارع الشهداء وتل الرميدة واقعًا استثنائيًا وقاسيًا؛ منازل تُغلق أبوابها بالسلاسل، شوارع تُقطّع بالحواجز العسكرية، ومحلات تجارية أُجبرت على الإغلاق منذ سنوات طويلة، بعد أن مُنع أصحابها من الوصول إليها أو العمل فيها.

يقول أحمد أبو عيشة، أحد سكان المنطقة، إن “الخروج من البيت يحتاج إلى حسابات مسبقة؛ أيُّ حاجزٍ مفتوح؟ أيُّ جندي يقف على البوابة؟ وهل يُسمح لنا بالمرور اليوم أم لا؟”، في مشهدٍ يلخص حياةً محاصَرة لا تشبه إلا حالة طوارئ دائمة.

وأضاف أبو عيشة لـ”قدس برس” أن طلاب المنطقة يضطرون إلى سلوك طرقٍ التفافية طويلة للوصول إلى مدارسهم، “هذا فضلًا عن الخشية الدائمة على حياتهم من اعتداءات المستوطنين”.

وأشار بيده نحو الحاجز العسكري المقام عند مدخل الشارع، موضحًا أن “كبار السن يُفتَّشون يوميًا، والنساء يتعرضن للتوقيف عند الحواجز، فيما لا تغيب الاعتداءات الاستيطانية عن محيط المنطقة، وسط حماية مباشرة من جيش الاحتلال”.

وأكد أبو عيشة أن “الخوف اليوم يتضاعف، في ظل قرارات الحكومة الإسرائيلية المتشددة الجديدة، والتي كانت الخليل في صلبها”، محذرًا من أن هذه السياسات قد تمهّد لطرد السكان من منازلهم.

قرار “الكابينيت” وتشديد الخناق

في ظل هذا الواقع القاسي، جاء قرار “الكابينيت” الإسرائيلي الأخير ليضيف طبقة جديدة من القلق والمعاناة. القرار، الذي يتضمن إجراءات إدارية وأمنية تمس مدينة الخليل بشكل مباشر، يُنظر إليه فلسطينيًا باعتباره خطوة متقدمة نحو تعميق السيطرة الإسرائيلية على قلب المدينة، وفرض واقع جديد قد يطال الملكيات الخاصة، وحرية الحركة، وحقوق البناء.

ويخشى سكان شارع الشهداء أن يؤدي هذا القرار إلى تشديد إضافي على الحواجز والإغلاقات، وتوسيع النفوذ الاستيطاني داخل البلدة القديمة، وتقليص قدرة الفلسطينيين على البقاء في منازلهم، وصولًا إلى تهجير صامت وممنهج.

من جانبه، يلفت الناشط الحقوقي بلال الفاخوري إلى أن هذه الخطوات “لا تنفصل عن سياسة تفريغ البلدة القديمة من سكانها الأصليين، وتحويلها إلى فضاء أمني–استيطاني خالص”، معتبرًا ذلك “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.

صمود رغم العزلة

ويتابع الفاخوري لـ”قدس برس”: “رغم سنوات الإغلاق والحصار، لم يترك سكان شارع الشهداء منازلهم؛ يرممونها بأيديهم، يفتحون نوافذها كل صباح، ويقاومون العزلة بالصبر والإصرار”.

وبيّن أن السكان يشعرون اليوم “أن القادم قد يكون أصعب، وأن القرارات السياسية التي تُتخذ خلف الطاولات المغلقة تنعكس مباشرة على حياتهم، وأمنهم، ومستقبل أبنائهم”.

في شارع الشهداء، لا يُقاس الزمن بالساعات، بل بعدد الحواجز، ولا تُقاس الحرية بالمسافات، بل بعدد الخطوات المسموح بها.

ومع كل قرار جديد، يتأكد الفلسطيني هنا أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على حقه في الحياة الطبيعية!.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY