تتزايد مطالب أهالي مخيم “سبينة” للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق بتأمين سيارة إسعاف ومركز طبي يعمل خلال ساعات الليل، في ظل غياب نقطة طبية قادرة على التعامل مع الحالات الإسعافية الطارئة، وبعد تسجيل حالات وفاة قال الأهالي إنها وقعت أثناء نقل مرضى إلى المشافي أو فور وصولهم إليها.
ويبعد أقرب مشفى حكومي عن المخيم أكثر من عشرة كيلومترات، ما يضع حياة المرضى والمصابين أمام مخاطر كبيرة، خاصة خلال ساعات الليل، حين تصبح عملية تأمين سيارة لنقل المريض مهمة صعبة ومكلفة.
وقال أحد أبناء مخيم سبينة لـ”قدس برس” إن غياب سيارة إسعاف داخل المخيم تسبب خلال الفترة الماضية بوفاة أكثر من مريض أثناء نقله إلى المشفى أو فور وصوله إليه، خصوصا في الحالات الليلية الطارئة.
وأضاف أن أحد المرضى تعرض قبل نحو أسبوعين لحالة صحية مفاجئة يُعتقد أنها نوبة قلبية، وتمكن الأهالي بعد جهد من تأمين سيارة من أحد الجيران لنقله، لكنه توفي في الطريق قبل الوصول إلى المشفى.
وأشار إلى أن حالة أخرى وصلت إلى المشفى بعد تأخر طويل في تأمين وسيلة نقل، إلا أن المريض فارق الحياة فور وصوله نتيجة تدهور وضعه الصحي، مؤكدا أن الأهالي يعيشون القلق ذاته مع كل حالة إسعافية جديدة داخل المخيم.
وقال أنس طعمة، عضو لجنة التنمية في مخيم سبينة، لـ”قدس برس”، إن الوضع الصحي داخل المخيم “شبه معدوم”، مضيفا أن الخدمات الطبية الحالية لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وأوضح طعمة أن “الأونروا تؤدي جزءا محدودا من واجبها، كما يوجد مركز تابع للهلال الأحمر الفلسطيني داخل المخيم، لكنه يقتصر على خدمات محدودة وينتهي دوامه عند الساعة الواحدة ظهرا تقريبا، مع عطلة يومي الجمعة والسبت”.
وأشار إلى أن المركز يقدم بعض خدمات الدعم النفسي والأنشطة المتعلقة بالنساء، لكنه لا يشكل نقطة طبية إسعافية ثابتة وآمنة يمكن الاعتماد عليها في الحالات الطارئة.
وأضاف: “عندما نتحدث عن الحاجة لسيارة إسعاف فنحن في الحقيقة نختصر المشكلة، لأن الأزمة أكبر من ذلك بكثير، فالمخيم يفتقد أساسا إلى نقطة طبية متكاملة”.
وبيّن أن مستوصف “الأونروا” يقتصر على متابعة مرضى السكري والضغط وبعض التحاليل الطبية، بينما تضطر الحالات الإسعافية الخطيرة، كالنوبات القلبية والحوادث، إلى التوجه نحو دمشق أو المناطق المجاورة.
وقال طعمة إن هناك مجمع عيادات طبية خاصة يعرف باسم “عيادات الأمل”، لكنه مرتفع التكلفة بالنسبة لسكان المخيم، مضيفا أن بعض الحالات الحرجة تدهورت بسبب التأخر في الوصول إلى المشافي.
وتابع: “في كثير من الأحيان، مجرد دخول المريض بحالة خطرة إلى تلك العيادات ينتهي بطلب إسعافه إلى مشفى آخر، وخلال الطريق قد يفقد حياته، وقد شهدنا أكثر من حالة مؤلمة بهذا الشكل”.
ولفت إلى وجود مركز يحمل اسم “عيادات زيتونة” تابع للهلال الأحمر الفلسطيني، ويُفترض أنه يقدم خدمات مجانية، لكنه بحسب الأهالي “لا يقدم فعليا ما يلبي احتياجات السكان الصحية”.
وأوضح أن أقرب المشافي الخاصة للمخيم هو “مشفى السلام” في أشرفية صحنايا، إلا أن تكلفته مرتفعة، بينما يضطر الأهالي في الحالات الحرجة إلى نقل المرضى نحو مشافي حكومية مثل “المجتهد” أو “المواساة” في دمشق.
وأشار إلى أن نقل المرضى يتم غالبا عبر سيارات خاصة أو سيارات أجرة، موضحا أن تكلفة الوصول إلى المشافي الحكومية قد تصل إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، في وقت يرفض فيه بعض السائقين التوجه ليلا إلى تلك المناطق.
ويطالب الأهالي بتأمين سيارة إسعاف تعمل خلال ساعات الليل على الأقل، إلى جانب إنشاء نقطة طبية مجهزة وكادر مناوب داخل المخيم، مؤكدين أن المشكلة لم تعد مرتبطة بمطلب خدمي عادي، بل بحق السكان في الوصول السريع إلى العلاج وتجنب خسارة مزيد من الأرواح بسبب التأخر في الإسعاف.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY