Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

سوريا…ذهب لمتابعة قضية عادل الناطور فاعتُقل.. ياسين منصور محتجز منذ سبعة أشهر بلا محاكمة

بعد أيام من الإفراج عن الناشط الفلسطيني عادل الناطور، إثر حملة إعلامية وحقوقية واسعة، تعود إلى الواجهة قضية أخرى تحمل ملامح مشابهة، بطلها المهندس الفلسطيني ياسين منصور، المعروف بـ”أبو ياسين”، والمحتجز منذ شباط/فبراير الماضي من دون عرضه على القضاء.

وتقول عائلته إن منصور اعتُقل أثناء توجهه إلى منزل صديقه عادل الناطور، في محاولة للاستفسار عن ظروف احتجازه والمساعدة في قضيته، قبل أن يجد نفسه معتقلا هو الآخر، وسط غياب المعلومات عن التهم الموجهة إليه أو المسار القانوني لملفه.

وبينما انتهى احتجاز الناطور بعودته إلى عائلته بعد نحو 11 شهرا، تناشد رغد منصور الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل لإنهاء احتجاز والدها، مؤكدة أن التحقيق معه انتهى منذ أشهر، من دون إحالته إلى محكمة أو منح أسرته رقم دعوى يتيح لها توكيل محام ومتابعة قضيته.

وقالت رغد مهند منصور، في إفادة خاصة لـ”قدس برس”، إن والدها البالغ من العمر 57 عاما أوقف مساء 26 شباط/فبراير 2026، الموافق التاسع من شهر رمضان، أثناء توجهه إلى منزل صديقه الفلسطيني عادل الناطور، الذي كان موقوفا في ذلك الوقت.

وأوضحت أن والدها كان يحاول الاستفسار عن قضية الناطور ومعرفة ما يمكن فعله لمساعدته، مشيرة إلى أنها كانت تنتظر مع زوجها وطفليها داخل السيارة، قبل أن تصل سيارات مدنية ويترجل منها مسلحون يرتدون ملابس مدنية.

وأضافت أن المسلحين أخرجوا زوجها بالقوة من السيارة واقتادوه، قبل أن يعيدوه بعد دقائق، بينما بقي أحد العناصر قربها وطفليها اللذين دخلا في حالة من الخوف والبكاء الشديدين.

وتابعت: “لم نكن نعرف من تكون هذه الجهة أو ما الذي يحدث. كنا قد عدنا إلى سوريا قبل نحو عشرة أيام فقط، بعد إقامة خارج البلاد استمرت 13 عاما، وكنا نبحث عن منزل نستقر فيه”.

وبحسب روايتها، شاهدت والدها داخل إحدى السيارات التي غادرت المكان، وحاول زوجها الاستفسار عن الجهة التي اقتادته والمكان الذي سينقل إليه، إلا أن الرد الوحيد الذي تلقاه كان: “أنت لا علاقة لك”.

أسابيع من البحث

وقالت رغد إن العائلة لم تتمكن خلال الأسابيع الأولى من معرفة ما إذا كان والدها موقوفا لدى جهة أمنية أم مختطفا، مضيفة أنها تقدمت بطلب عبر تطبيق “صوتك وصل”، قبل أن تتأكد، بعد نحو شهر أو شهر ونصف، من وجوده لدى جهة أمنية وأنه “قيد التحقيق”.

وأشارت إلى أن العائلة لم تحصل على معلومات واضحة بشأن مكان احتجازه أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليه، كما لم يسمح لها بزيارته إلا مرة واحدة، في السادس من آب/أغسطس الماضي، أي بعد أكثر من خمسة أشهر على توقيفه.

وأضافت: “وجدناه بخير خلال الزيارة، وأخبرنا أن التحقيق معه كان قد انتهى منذ شهر أيار/مايو الماضي، وأن المحققين لم يثبتوا وجود شيء بحقه”.

ونقلت عن والدها قوله إن عددا من العاملين في مكان الاحتجاز كانوا يستغربون استمرار توقيفه ويسألونه عن سبب وجوده، فيما كان يجيب بأنه لا يعرف.

وأكدت أن والدها، رغم انتهاء التحقيق، لم يعرض حتى الآن على قاض أو محكمة، ولم تحصل عائلته على رقم ملف أو دعوى يسمح لها بتوكيل محام ومتابعة الإجراءات القانونية، كما لم يسمح لها بزيارته مجددا.

كان مع الثورة منذ انطلاقتها

وأوضحت رغد أن والدها كان مرتبطا بنشاط سياسي فلسطيني، وأنه وقف منذ بداية الثورة السورية إلى جانب الثوار وضد نظام بشار الأسد، وشارك في تنسيق أنشطة داعمة للثورة.

وأضافت أن شقيقها استشهد عام 2015 أثناء وجوده إلى جانب الثوار، وأن العائلة اضطرت لاحقا إلى مغادرة سوريا، بعد تعرض والدها وأفراد من أسرته لمحاولات اغتيال متكررة.

وبحسب رغد، عاد والدها من مصر إلى سوريا في أيار/مايو 2025، فيما لحقت به أسرته قبل توقيفه بأيام قليلة، أملا في الاستقرار مجددا داخل البلاد.

وناشدت رغد الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل بصورة عاجلة لإنهاء احتجاز والدها، قائلة: “أضع قضية أبي أمام الرئيس أحمد الشرع، وأناشده التدخل للإفراج عنه وإعادته إلى عائلته. والدي كان مع الثوار منذ انطلاقة الثورة، ووقف ضد النظام السابق منذ أيامها الأولى، ودفعنا كعائلة ثمنا كبيرا لهذا الموقف، كما استشهد شقيقي مع الثوار عام 2015”.

وأضافت: “والدي لم يكن خصما للثورة، بل كان من الذين وقفوا إلى جانبها منذ البداية. لا نطلب سوى تطبيق القانون؛ فإذا كانت هناك تهمة فليعرض على القضاء، وليسمح لمحام بالدفاع عنه، وإن لم تكن هناك تهمة، نرجو الإفراج عنه وإنهاء معاناة عائلته”.

قضية بلا مسار قضائي

وتقول عائلة منصور إنها لم تتلق حتى الآن وثيقة رسمية تشرح أسباب توقيفه أو التهم المنسوبة إليه، كما لم تبلغ بموعد لإحالته إلى القضاء، رغم مرور نحو سبعة أشهر على احتجازه وانتهاء التحقيق معه، بحسب ما نقله إلى أسرته.

ونشدت رغد الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب بالتدخل والافراج عن والدها، مذكرة إياهم بأنه التحق بالثورة السورية منذ انطلاقتها

وتأتي مناشدة عائلة منصور بعد أيام من إفراج السلطات السورية عن الناشط الفلسطيني عادل عبد الفتاح الناطور، في 10 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد احتجاز استمر نحو 11 شهرا، أحاط به الغموض في ظل عدم إعلان اتهامات رسمية بحقه.

وكانت قضية الناطور قد تحولت إلى قضية رأي عام، عقب نشر إفادات عائلته ومطالبات مؤسسات حقوقية وشخصيات فلسطينية وسورية بوقف قرار ترحيله الذي أبلغت به أسرته شفهيا، والكشف عن وضعه القانوني أو إطلاق سراحه.

وأسهمت الحملة الحقوقية والإعلامية الواسعة في تسليط الضوء على قضية الناطور، قبل أن يعود إلى عائلته في دمشق من دون تنفيذ قرار الترحيل.

وتأمل عائلة ياسين منصور أن يحظى ملفه بالاهتمام نفسه، وأن تنتهي معاناته بالإفراج عنه، ولا سيما أنه توجه يوم توقيفه إلى منزل الناطور في محاولة للمساعدة في قضيته، قبل أن يصبح هو الآخر محتجزا من دون مسار قضائي واضح.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY