Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

سوريا…إصابة 6 فلسطينيين في هجوم مسلح على مخيم “العائدين” بحمص

أصيب ستة لاجئين فلسطينيين، بينهم شاب وصفت حالته بالحرجة، إثر إطلاق نار نفذه مسلح داخل مخيم “العائدين” بمدينة حمص اليوم السبت، قبل أن يفر من المكان، في حادثة أثارت حالة من الغضب والقلق بين سكان المخيم، وأعادت إلى الواجهة مخاطر استخدام السلاح في الخلافات الفردية داخل المناطق السكنية.

وقالت مصادر محلية لـ”قدس برس” إن الحادثة بدأت بإشكال محدود وقع بين ابن عم المشتبه به وأحد شبان المخيم، قبل أن يتدخل عدد من الأهالي وينهوا الخلاف. إلا أن المشتبه به عاد لاحقا حاملا بندقية حربية، ودخل إلى المخيم من جهة حي “الشماس” الملاصق له، ثم أطلق النار باتجاه مجموعة من المدنيين قرب مستشفى بيسان.

وأضافت المصادر أن مطلق النار استمر بإطلاق الرصاص حتى أفرغ مخزن البندقية، ثم انسحب من المكان وفر باتجاه الأحياء المحيطة، ولا يزال متواريا عن الأنظار حتى إعداد هذا التقرير.

وبحسب روايات محلية متقاطعة، فإن المشتبه به يدعى خالد زياد زكريا، وينحدر من قرية “شنشار” بريف حمص، ويقيم في حي “الشماس” المجاور للمخيم. كما قالت المصادر إنه يعمل ضمن جهة مرتبطة بوزارة الدفاع، إلا أن “قدس برس” لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صفته الوظيفية، ولم يصدر عن وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية بيان رسمي يؤكد هذه المعلومات أو يوضح الإجراءات المتخذة بحقه. وتداولت صفحات محلية المعلومات المتعلقة باسمه ومكان إقامته، بينما اكتفت التغطيات الأولى بوصفه بأنه مسلح من خارج المخيم.

إصابات متفاوتة

وأسفر إطلاق النار عن إصابة ستة من أبناء المخيم، نقلوا إلى مستشفيات في مدينة حمص لتلقي العلاج. ووفقا للمعلومات المتداولة، فإن المصابين هم:

محمد أسامة التوبة، وأصيب بطلق ناري خطير في منطقة البطن، ونقل إلى قسم العناية المشددة، حيث وصفت حالته بأنها حرجة.

عدي حميد، وأصيب بشظايا في الرأس، وخضع لفحوص وصور طبية لمتابعة وضعه الصحي. أحمد الحاج يحيى، وأصيب في منطقة الخصر. عيسى النزال، وأصيب في يده. خالد النجار وفخري حديد، وأصيبا في منطقة الكتف.

ولم يصدر حتى الآن تقرير طبي رسمي موحد يوضح التطورات الصحية للمصابين، إلا أن مصادر محلية قالت إن معظم الإصابات مستقرة، باستثناء إصابة محمد التوبة التي ما تزال تستدعي مراقبة طبية دقيقة.

وقال أحد سكان المخيم، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن صوت الرصاص أثار حالة من الذعر، خصوصا بين الأطفال والنساء، مضيفا أن الأهالي لم يكونوا يتوقعون عودة المهاجم بعد انتهاء الإشكال الأول.

وتابع: “الخلاف كان قد انتهى، لكن الرجل عاد بالسلاح وكأن المخيم ساحة مفتوحة. الناس هرعت لإسعاف المصابين، بينما كان مطلق النار يغادر المكان من دون أن يتم توقيفه”.

غضب ومطالب بالمحاسبة

وأثارت الحادثة موجة استياء داخل المخيم، وسط مطالبات للجهات الأمنية بإلقاء القبض على المشتبه به، والتحقيق في كيفية دخوله إلى منطقة مكتظة بالسكان حاملا بندقية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مساعدته على الفرار أو التستر عليه.

وقال أحد أبناء المخيم إن خطورة الحادث لا تقتصر على عدد المصابين، بل تكمن في تحويل خلاف فردي جرى احتواؤه إلى هجوم مسلح كان يمكن أن يؤدي إلى سقوط قتلى.

وأضاف أن سكان المخيم يخشون من أن يؤدي التأخر في توقيف المشتبه به إلى توترات بين أبناء المخيم وسكان الأحياء المجاورة، مؤكدا ضرورة التعامل مع القضية باعتبارها جريمة فردية، ومنع أي محاولات لإعطائها أبعادا مناطقية أو أهلية.

سلاح خارج الضبط

وتأتي حادثة مخيم العائدين في ظل تكرار حوادث إطلاق النار والقتل خارج نطاق القانون في مناطق سورية عدة، بعضها ناجم عن خلافات فردية، وبعضها الآخر نفذه مسلحون مجهولون في أحياء وأسواق ومنشآت مدنية.

وفي شباط/فبراير الماضي، أصيب تسعة مدنيين في هجوم مسلح استهدف صالة ألعاب في قرية “عين الخضراء” بريف حمص الغربي، ونفذه أربعة ملثمين كانوا يستقلون دراجتين ناريتين قبل أن يفروا من المكان. كما سجلت مدينة سلمية في ريف حماة حادثة إطلاق نار أدت إلى مقتل شخص، فيما أعلنت الأجهزة الأمنية فتح تحقيق وملاحقة الفاعل.

وفي كانون الثاني/يناير 2026، قتل أربعة من العاملين في مستشفى الكندي بمدينة حمص، بينهم امرأة، وأصيب شخص آخر، بعد أن أطلق مسلحان ملثمان النار عليهم قرب مدخل المستشفى، في حادثة اعتبرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان مؤشرا على ضعف حماية المدنيين في الأماكن العامة والمنشآت الطبية.

كما وثقت تقارير حقوقية حوادث متفرقة في محافظات اللاذقية وحمص وإدلب ودرعا، سقط خلالها مدنيون برصاص مجهول المصدر أو نتيجة إطلاق نار عشوائي. وأشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى مقتل 428 مدنيا خلال النصف الأول من عام 2026 في حوادث عنف وقتل غير مشروع، من بينهم أعداد كبيرة قتلوا برصاص لم تتمكن من تحديد مصدره أو على يد أفراد مجهولين.

ويرى سكان وناشطون أن ضبط السلاح الفردي، ومنع حمله داخل الأحياء السكنية، ومحاسبة مستخدميه في المشاجرات، تمثل خطوات أساسية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، خصوصا في المناطق المكتظة التي يمكن أن تؤدي فيها رصاصة واحدة إلى سقوط ضحايا لا علاقة لهم بالخلاف.

وفي مخيم العائدين، ينتظر الأهالي صدور توضيح رسمي بشأن ملابسات الحادثة، ومصير المشتبه به، والإجراءات المتخذة لملاحقته، في وقت ما تزال فيه آثار الرصاص والخوف حاضرة في المكان الذي تحول خلال دقائق من حي سكني هادئ إلى مسرح لإطلاق نار أصاب ستة من أبنائه.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY