Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

سلاح “الروائح الكريهة”.. تكتيك إسرائيلي جديد لمضاعفة المعاناة في غزة

لم تعد أدوات الحرب التي يكتوي بنارها سكان قطاع غزة مقتصرة على الغارات والنسف وإطلاق النار، إذ وجد الأهالي أنفسهم خلال الأيام الماضية أمام مكاره بيئية وصحية جديدة، تمثلت في انتشار روائح كريهة ونفاثة في عدة مناطق من القطاع.

وأفادت مصادر ميدانية لـ”قدس برس”، اليوم الثلاثاء، بأن طائرات استطلاع تابعة لجيش الاحتلال ألقت أجسامًا على هيئة أكياس من النايلون وفقاعات في الأجواء، مما أثار حالة من القلق والتساؤلات الواسعة بين الفلسطينيين حول طبيعة هذه المواد وتأثيراتها الصحية، خاصة مع عدم وجود تحليلات طبية أو مخبرية تحدد ماهيتها حتى اللحظة.

ووفقًا لشهادات أفاد بها فلسطينيون لمراسلنا، فإن هذه الروائح تنتشر في مساحات واسعة، لا سيما خلال ساعات الليل، مما تسبب في حالة من الإرباك والخوف لدى المواطنين داخل المنازل ومخيمات النزوح على حد سواء.

ولا تُعد هذه الممارسة جديدة على سلوك الاحتلال العسكري؛ إذ وثّقت منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، استخدام شرطة الاحتلال لسائل “الظربان” شديد الرائحة في قمع التظاهرات بحي “الشيخ جراح” بالقدس عام 2021، فضلًا عن إلقاء “فقاعات كريهة” مشابهة عبر طائرات مسيّرة خلال مسيرات العودة على حدود غزة الشرقية بين عامي 2018 و2019.

كما رصدت الجهات الطبية والسكان في أوقات سابقة انبعاث غازات وروائح حارقة للعيون والجهاز التنفسي في أحياء مثل جباليا والشيخ رضوان، وذلك عقب نسف المربعات السكنية أو استخدام الروبوتات المفخخة والقذائف الدخانية التي تُلقى وسط التجمعات السكنية لإجبار المواطنين على الإخلاء.

وتأتي هذه السلوكيات الإسرائيلية في ظل بيئة ملوثة يسعى الاحتلال لترسيخها منذ بدء العدوان، عبر تعمد ترك جثامين الشهداء تحت الركام وفي آبار المياه، وتدمير آليات البلديات ومنع الكوادر الأهلية من الوصول إلى المكبات الرئيسية.

وأدى هذا الاستهداف إلى تراكم أكوام ضخمة من النفايات الصلبة بين خيام النازحين والأحياء السكنية، والتي تتخمر بفعل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، مخلّفة روائح نفاثة وغازات سامة، إلى جانب تسرب مياه الصرف الصحي بين الخيام.

وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY