في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في غزة، تتعالى أصوات حقوقية تتهم أطرافًا دولية بلعب دور مباشر في تجويع المدنيين الفلسطينيين، وتوفير غطاء دبلوماسي للجرائم المرتكبة بحقهم.
واعتبر دبلوماسيون ونشطاء إغاثة في حديثهم لـ”قدس برس” أن التصريحات الأمريكية التي تنكر وجود المجاعة لا تمثّل مجرد إنكار للواقع، بل تواطؤًا صريحًا مع سياسة الإبادة عبر التجويع، في وقت توثق فيه المنظمات الأممية تفاقم الأزمة الغذائية ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة.
من جهته، حمّل المفوّض العام لـ”المركز الوطني لحقوق الإنسان” (حقوقي مقره عمّان) في الأردن، موسى بريزات، المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، المسؤولية عن هندسة الحرب الدبلوماسية التي تسعى لإبادة الفلسطينيين عبر التجويع في قطاع غزة، ووصفه بأنه “المهندس الدبلوماسي لحرب الإبادة عبر التجويع التي تُمارس ضد أهالي غزة”.
وقال بريزات في حديث خاص لـ”قدس برس” اليوم الثلاثاء، إن “ويتكوف يمارس خداعًا وتضليلًا ممنهجًا للرأي العام العالمي، ولا سيما الأمريكي، بهدف تبييض صورة الإدارة الأمريكية”، التي يرى أنها شريك كامل في هذه الحرب متعددة الأوجه على الشعب الفلسطيني، سياسيًا وعسكريًا ودبلوماسيًا، ولاحقًا من خلال أدوات التجويع والتهجير القسري، سواء الناعم أو الخشن.
وأكّد بريزات، الذي شغل سابقًا منصب المندوب الدائم للأردن في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، أن “ويتكوف لا يكتفي بالإشراف على هذه السياسات، بل يضطلع بدور مباشر في تنفيذها”، مشيرًا إلى “وجود تواطؤ دولي مخزٍ مع هذه الحرب، سواء من أطراف أوروبية أو عربية، وبأشكال مختلفة”.
وفي السياق ذاته، قال الناشط في المجال الإغاثي، أدهم أبو سلمية، إن تصريحات ويتكوف التي أنكر فيها وجود مجاعة في غزة “لا تُعبّر فقط عن تجاهل للواقع، بل تمثل شراكة فعلية في جريمة التجويع”.
وأضاف أبو سلمية لـ”قدس برس”: “في الوقت الذي توثق فيه منظمات دولية كبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، وأوتشا، واليونيسف، أن سكان غزة يواجهون أعلى درجات انعدام الأمن الغذائي في العالم، وفي لحظةٍ ترتقي فيها أرواح أطفال جوعى بين أذرع أمهاتهم، يخرج ويتكوف ليغسل يد الاحتلال من جريمة التجويع الممنهج، محاولًا تحويل الضحية إلى كاذب، والجلاد إلى صاحب (أخلاقي)!”
وختم بالقول: “هذا ليس إنكارًا فقط، بل هو تواطؤ كامل في جريمة إبادة جماعية تُرتكب أمام أنظار العالم”.
وترتكب قوات الاحتلال بدعم أمريكي مطلق منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 211 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه عن الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY