وصفت الأسيرة المحررة غفران زامل، خطيبة الأسير حسن سلامة، مشهد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يهدد خطيبها بالقتل، بأنه “مؤلم جدًا” على الصعيد النفسي، معربة عن قلقها من احتمال تعرضه للاعتداء والتنكيل عقب تصوير المشهد.
وأكدت زامل، في حديث خاص لـ”قدس برس”، على صبر وصلابة سلامة، مشيرة إلى أن سنوات الأسر والعزل الطويلة لم تنل من ثباته وقوته النفسية.
وقالت: “كان المشهد على الصعيد النفسي مؤلمًا جدًا؛ أن أرى حسن في هذا المشهد أمام وزير أرعن يحاول تهديده”.
وأضافت: “حسن يُمارس بحقه كل يوم التنكيل والتعذيب والتجويع، وكان ذلك واضحًا على جسده النحيف، كما بدا عليه التعب والإرهاق”.
واستدركت قائلة: “لكن في الوقت ذاته، رأيت حسن القوي الصابر والثابت والصلب، الذي لم تبدله ولم تغيره سنوات العزل والأسر الممتدة منذ ثلاثين عامًا”.
واعتبرت زامل أن المشهد لا يعدو كونه “استعراضًا” من بن غفير، الذي وصفته بـ”الوزير الأرعن”، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في إطار الدعاية الانتخابية، التي قالت إن بن غفير رأى في ساحة السجون ميدانًا لاستعراض قوته، من خلال الظهور محاطًا بالقوات والسلاح أمام أسرى عزل، قالت إنهم يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب والتجويع منذ ثلاث سنوات متواصلة.
وقالت: “هذه لم تكن المرة الأولى لبن غفير، فلقد رأينا كيف اقتحم قبل ذلك زنازين أسرى غزة، وهو يهددهم بالموت والإعدام، وتكرر المشهد مع الأسيرات”.
وأضافت: “لكن ما يخيف في هذا المشهد أن التهديد اليوم لم يعد سرًا، بل بُث على الهواء مباشرة، بل إن بن غفير يتباهى بذلك، فهو الذي نشر هذه المقاطع على صفحته، وهو يتوعد ويهدد دون أي مراعاة لأي قوانين كفلت للأسرى أن تتوفر لهم الرعاية والحماية”.
وأعربت زامل عن خشيتها من أن يكون ما جرى أمام الكاميرات قد تبعه اعتداء على خطيبها، قائلة: “ما يقلقني في هذا المشهد هو ما بعده: ماذا حصل خلف الكاميرات؟ وهل تم الاعتداء على حسن؟ وهل قاموا بالتنكيل به؟ هذا ما أنتظر معرفته بخوف كبير، وأتمنى أن تتم زيارة لحسن حتى نطمئن إلى ما حصل معه بعد تصوير الفيديو”.
وأوضحت أنها، منذ ارتباطها بحسن قبل 16 عامًا، لم تتمكن من زيارته مطلقًا، وكانت تصلها صوره فقط من خلال أجهزة مهربة داخل السجون، مشيرة إلى أن آخر صورة رأته فيها كانت صباح السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقالت: “منذ ذلك الوقت وحتى عرض هذا الفيديو، لم تصلني أي صورة أو صوت لحسن، ولم تكن هناك سوى بعض الزيارات المتقطعة التي قام بها المحامون له”.
وأشارت إلى أن حسن كان قد أرسل إليها أن “كل سنوات أسره في كفة، وسنوات العزل خلال الحرب في كفة أخرى”، لشدة صعوبتها، لا سيما أنه فقد إخوته الأربعة شهداء، كما توفيت والدته وعدد من رفاق دربه، فضلًا عن استمرار رفض الإفراج عنه.
وأضافت: “لكن بالرغم من كل ذلك، رأيت الصلابة النفسية والقوة التي لا تزال في حسن كما كانت في بدايات اعتقاله”.
وكان قد اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، زنزانة الأسير الفلسطيني حسن سلامة، وتوعد بالعمل على إعدام الأسرى، ومن بينهم سلامة.
ونشر بن غفير تدوينة على حسابه بمنصة شركة “إكس”، الأحد، توعد خلالها بالعمل على إعدام أسرى فلسطينيين، والمضي في سياسة تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية حال توليه وزارة الدفاع.
وقال: “قبل نحو أسبوعين، وصلت إلى السجن، والتقيت وجهًا لوجه مع الإرهابي حسن سلامة، أحد كبار حماس، صديق وشريك يحيى السنوار، الذي أرسله محمد الضيف إلى يهودا والسامرة (الضفة الغربية) لتنظيم عملية تفجير حافلة ركاب”، على حد تعبيره.
ويُعَد سلامة أحد أبرز قادة “كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”. وقد وُلد في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، واعتقلته قوات الاحتلال من مدينة الخليل في عام 1996، وحُكم عليه بالسجن 48 مؤبدا و30 عاما، وأمضى حتى الآن 30 عاما في الأسر منها 13 سنة في العزل الانفرادي.
وأكد “مكتب إعلام الأسرى” الفلسطينيين أن اقتحام بن غفير زنزانة الأسير سلامة “مزايدة سياسية انتخابية رخيصة، واستقواء جبان على أسير أعزل ومكبّل”، وحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته.
ويُعَد بن غفير من أبرز الداعمين لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد أن احتفى بإقراره، مطالبا بتطبيقه فعليا.
وأواخر آذار/مارس الماضي، أقر “الكنيست” (برلمان الاحتلال) قانونا يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين “مدانين بقتل إسرائيليين”، وذلك بأغلبية 62 نائبا، وسط ترحيب من أحزاب اليمين الإسرائيلي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY