في نيويورك، اتجهت أنظار العالم إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اجتمع قادة الدول في دورة انعقدت هذا العام على وقع تحولات حادة في الشرق الأوسط، تتداخل فيها الحرب في قطاع غزة مع التصعيد المرتبط بإيران، إلى جانب أزمات لبنان واليمن وأمن الملاحة، في مشهد يجعل اختبار الخطابات الدولية أكبر من مجرد تسجيل المواقف.
وتأتي الدورة الـ81 للجمعية العامة، التي بدأت مناقشاتها العامة في 22 أيلول/سبتمبر وتستمر حتى 28 منه، تحت عنوان “استعادة الثقة وإدارة التحول”، في وقت يواجه فيه النظام الدولي نفسه أسئلة متزايدة بشأن قدرته على إدارة الأزمات المتزامنة والتعامل مع تداعياتها الإقليمية والدولية.
وكان من الطبيعي أن تحضر غزة بقوة في خطابات القادة، لكن حضورها هذه المرة يأتي في سياق مختلف؛ إذ لم تعد الحرب أزمة منفردة، بل باتت جزءًا من شبكة أوسع من التوترات الإقليمية.
وفي كلمته الافتتاحية، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداخل النزاعات في الشرق الأوسط واتساعها، معتبرًا أن ما يوصف بأنه وقف لإطلاق النار لا يعني بالضرورة الوصول إلى سلام مستقر.
وفي قراءة لمدى مواكبة هذه الخطابات لتطورات المنطقة، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد بخيت إن الخطابات التي أُلقيت على منصة الأمم المتحدة كانت، في تقديره، منصفة تجاه ما تعرض له الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن المتحدثين أجمعوا على أن قطاع غزة تعرض لإبادة، وأن ما جرى يمثل جريمة حرب، إلى جانب انتقاد السلوك الإسرائيلي.
وأضاف بخيت، في حديث لـ”قدس برس”، أن هذه السرديات والخطابات “لن يتعدى صداها قاعة الجمعية العامة طالما لم تطبق على أرض الواقع”، معتبرًا أن المطلوب أن تؤسس هذه المواقف لسلوك عملي ينهي الاحتلال ويدعم إقامة دولة فلسطينية، وربما يسهم في “لجم الاحتلال” ودفعه إلى الانسحاب من غزة والبدء بإعادة إعمار القطاع.
وأوضح أن كل دولة عبّرت عن موقفها من القضايا العالمية والأحداث الجارية، معتبرًا أن ما يحدث داخل قاعة الأمم المتحدة يواكب تطورات العصر على مستوى القول والخطاب حتى الآن.
من جانبه، رأى المحلل المختص بالشأن الدولي عدنان حميدان أن هناك اختلافًا واضحًا في هذه الدورة عن سابقاتها، لا يقتصر على ارتفاع نبرة الخطابات، وإنما يتمثل أيضًا في اتساع مساحة الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية، وجعله أكثر وضوحًا.
وقال حميدان إن هناك حالة متنامية من الرفض لما يجري في غزة، إلى جانب تراجع واضح في قدرة الاحتلال على تقديم روايته باعتبارها الرواية الوحيدة المقبولة دوليًا.
وأضاف، في حديث لـ”قدس برس”: “نحن لا نقيس أهمية هذه الخطابات بمدى اقترابها من هذا الموقف أو ابتعادها عنه فقط، وإنما نسأل سؤالًا أبسط وأكثر جوهرية: هل ستتحول هذه الكلمات إلى أفعال توقف الإبادة؟”.
وأكد أن المطلوب لا يقتصر على إدانة ما يجري في غزة، وإنما استخدام أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي والقانوني والاقتصادي المتاحة من أجل وقف الحرب، وإنهاء الحصار، وحماية الشعب الفلسطيني، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.
وأشار حميدان إلى أن مشهد مغادرة عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة أثناء خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من أبرز المشاهد السياسية اللافتة خلال الدورة، معتبرًا أن حجم المقاطعة كان واضحًا، وأنه يعكس، بحسب تقديره، تراجع مستوى التقبل الدولي للخطاب الإسرائيلي مقارنة بما كان عليه في السابق.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY