أطلقت الجهات الصحية في قطاع غزة، بالتعاون مع “أونروا” و”يونيسيف” وجهات دولية، حملة تطعيم استدراكية واسعة تستهدف نحو 170 ألف طفل، في محاولة لتعزيز المناعة المجتمعية والحد من انتشار الأمراض المعدية، وسط الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وقالت الجهات المشرفة إن الحملة تأتي لتعويض الأطفال الذين حُرموا من التطعيمات الأساسية خلال الأشهر الماضية، نتيجة الضغط الكبير على المنظومة الصحية وتعطّل الخدمات في العديد من المناطق. وتشمل الحملة جميع محافظات القطاع، وتستهدف الأطفال من عمر يوم وحتى خمس سنوات، عبر تقديم مجموعة من اللقاحات الأساسية، أبرزها لقاحات شلل الأطفال والحصبة.
وأوضحت وزارة الصحة في غزة، في بيان اليوم الثلاثاء، أن الحملة تُنفذ من خلال المراكز الصحية الحكومية، إضافة إلى نقاط طبية مؤقتة وفرق تطعيم متنقلة لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، خصوصًا في المناطق المكتظة بالنازحين أو التي يصعب الوصول إليها.
وتروي والدة الطفلة تولين أبو رياش لـ”قدس برس” أنها عانت قلقًا مستمرًا بسبب عدم تلقي طفلتها أي تطعيمات منذ نحو ستة أشهر، قائلة: “أصبحت ابنتي بعمر عامين وبضعة أشهر، وأصيبت بالإنفلونزا ولازمت الفراش أسبوعًا كاملًا مع ارتفاع شديد في الحرارة. كنت أعزلها عن أي شخص مريض داخل العائلة، وأخشى عليها من الفيروسات بسبب البيئة الملوثة التي نعيش فيها، لكن بعد التطعيم أشعر بأمان أكبر”.
أما والدة الطفلة رنا عثمان، التي وُلدت خلال الحرب بوزن 1.7 كيلوغرام نتيجة المجاعة وسوء التغذية، فقد سارعت إلى أقرب نقطة تطعيم لتعزيز مناعة طفلتها. وتقول لـ”قدس برس”: “وُلدت طفلتي في ظروف قاسية من نزوح وتشرد وقصف، وكانت حالتها الصحية صعبة. أعتمد على الرضاعة الطبيعية لصعوبة توفير الحليب الصناعي، وما إن سمعت بالحملة حتى حملتها للحصول على التطعيمات التي لم تتلقها”.
وفي إحدى نقاط التطعيم شمال القطاع، تعمل الممرضة ياسمين الشندغلي على استقبال الأطفال وتسجيل بياناتهم قبل إعطاء اللقاحات. وتوضح لـ”قدس برس”: “نتأكد من الوضع الصحي للطفل قبل التطعيم، وأنه لا يعاني من ارتفاع في الحرارة. الحملة تشمل خمسة تطعيمات تغطي 12 مرضًا معديًا، ويتلقى الطفل ثلاث حقن ونوعين من القطرات الفموية”.
من جانبه، قال رئيس قسم التطعيمات في وزارة الصحة، يوسف اليعقوبي، إن الحملة تستهدف الأطفال من عمر يوم حتى ثلاث سنوات، باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة. وأشار إلى أن الحرب أثرت بشكل كبير على برنامج التطعيم، حيث أدى تدمير المراكز الصحية في بدايتها إلى انخفاض نسبة التغطية إلى 40 بالمئة، مقارنة بـ99 بالمئة قبل الحرب، وهي من أعلى النسب عالميًا.
وأضاف أن نسبة التغطية ارتفعت إلى 85 بالمئة بعد حالة الاستقرار النسبي واتفاق التهدئة، موضحًا أن الحملة تشمل جميع التطعيمات المدرجة في جدول التطعيم الفلسطيني، وتغطي 12 مرضًا، من بينها السل الرئوي وشلل الأطفال والسعال الديكي والحصبة والحصبة الألمانية. وتُنفذ الحملة عبر 140 نقطة تطعيم ثابتة ومتحركة في مختلف أنحاء القطاع.
وشدد اليعقوبي على أن التطعيم يمثل جدار الحماية الأول ضد الأوبئة، خاصة في ظل بيئة ما بعد الحرب، وتراجع الخدمات الصحية، وانتشار الصرف الصحي، وغياب الظروف الآمنة للأطفال.
وتأتي الحملة التي أطلقتها وزارة الصحة في غزة، قبل أيام من دخول حكومة التكنوقراط الفلسطينية إلى غزة، وهي الحكومة التي تم تشكيلها ضمن الترتيبات الإدارية والسياسية للمرحلة الانتقالية في قطاع غزة، عقب إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ZCZC