Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

حاجز تياسير يعزل الأغوار الشمالية ويكبّد الفلسطينيين خسائر يومية

لأكثر من ثلاث ساعات، انتظر المعلم الفلسطيني عبد النور حيّان، اليوم الإثنين، السماح له بالمرور بمركبته عبر حاجز تياسير العسكري الإسرائيلي، في طريقه من مدينة طوباس إلى قرية عين البيضاء في الأغوار الشمالية، للالتحاق بعمله في المدرسة. لكن مع استمرار الانتظار وامتداد طابور المركبات، لم يعد الذهاب إلى عمله مجديًا، فقرر العودة إلى منزله، على غرار آلاف المواطنين الذين علقوا على جانبي الحاجز، بعدما أغلقته قوات الاحتلال بشكل كامل، دون إعلان مبررات لذلك.

وقال حيّان (47 عامًا)، في حديث لـ”قدس برس”: “وصلت نحو الساعة السابعة إلا ربعًا صباحًا، لأفاجأ بطابور طويل جدًا من المركبات على غير المعتاد. فعادةً ما يكون هناك نحو عشر مركبات أو أكثر بقليل، ويُسمح لنا بالمرور خلال نصف ساعة تقريبًا، بعد التدقيق في هوياتنا وإجراء تفتيش سريع للمركبات، ما يتيح لي الوصول إلى عملي في الوقت المناسب. لكنني أدركت، بعد وصولي بدقائق، أن الأمور ستكون أصعب. وبالفعل، عند الساعة العاشرة صباحًا، وبعد أن تبينت استحالة فتح الحاجز، عدت إلى منزلي.

من جهته، قال هارون أبو وهدان، رئيس مجلس قرية تياسير الواقعة شرق طوباس، والتي يحمل الحاجز اسمها، إن قوات الاحتلال لم تسمح، اليوم، لأحد بالمرور عبر الحاجز في أي من الاتجاهين. وأوضح أن الإغلاق شمل المعلمين والطلبة، وشاحنات المزارعين المحمّلة بالخضراوات والمنتجات الزراعية المتجهة إلى طوباس، ومنها إلى نابلس وبقية مدن الضفة الغربية، فضلًا عن الموظفين والأطباء والمرضى.

وأضاف أبو وهدان، في حديث لـ”قدس برس”، أن قوات الاحتلال أقامت الحاجز قبل اندلاع الانتفاضة الثانية، أواخر عام 2000، ثم عززت وجودها العسكري فيه بعد اندلاعها، وأجرت أعمال توسعة وتطوير، ليتحول إلى ما يشبه معبرًا كبيرًا. ولفت إلى أن الاحتلال اتبع إجراءات مماثلة في حاجز الحمرا، المقام أيضًا على أراضٍ فلسطينية، ما أسهم في عزل منطقة الأغوار عن محيطها.

وأوضح أبو وهدان أن قوات الاحتلال تشدد إجراءاتها على الحاجز عقب وقوع أي عملية فدائية في الضفة الغربية أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وتصبّ غضبها على الفلسطينيين الذين يعبرونه.

وقال إن الجنود “يتفننون في إذلالنا، إذ يُجبروننا على الانتظار ساعات طويلة في حر الصيف، مع إلزامنا بإطفاء المكيفات، أو في برد الشتاء القارس، مع منعنا من استخدام التدفئة. وفي كثير من الأحيان، يُجبر الركاب على النزول من مركباتهم والبقاء في العراء، بعد تفتيشهم والاعتداء عليهم”.

وأضاف أن الإجراءات تشمل، في حدها الأدنى، إخضاع الركاب لتحقيقات مطوّلة بشأن وجهاتهم وطبيعة أعمالهم، وتفتيش هواتفهم وأجهزتهم المحمولة، وتصوير وجوههم وبطاقاتهم الشخصية.

من جانبه، قال الناشط في مقاومة الاستيطان عارف دراغمة، في حديث لـ”قدس برس”، إن حاجز تياسير يعيق بصورة يومية حركة آلاف المواطنين الذين يعيشون خلفه في أكثر من 40 تجمعًا سكانيًا، من بينها بردلا وكردلا وعين البيضاء والفارسية وعين المالح وتل الحمة، إضافة إلى عشرات الخِرَب والتجمعات الرعوية.

وأكد دراغمة أن “الهدف من الحاجز ليس أمنيًا، كما يدعي الاحتلال، بل التضييق على السكان المحليين بهدف تهجيرهم من أراضيهم لصالح المستوطنات والبؤر الاستيطانية الزراعية المقامة في منطقة الأغوار الشمالية”، مشيرًا إلى مستوطنتي روتم، المقامة على أراضي منطقة الفارسية، وميحولا، التي وصفها بأنها أول مستوطنة زراعية أقيمت في الضفة الغربية عقب احتلالها عام 1967، على أراضي قرية عين البيضاء.

ولفت إلى أن الحاجز يتمتع بموقع استراتيجي، إذ يقع في منطقة تشبه عنق الزجاجة، ولا يملك المتوجهون إلى الأغوار الشمالية أو المغادرون لها، بسبب طبيعة التضاريس الجبلية الوعرة، طريقًا بديلًا عمليًا للوصول إلى المنطقة.

المزارعون الأكثر تضررًا

يُعدّ المزارعون من أكثر الفئات تضررًا من إجراءات حاجز تياسير، إذ تحتجز قوات الاحتلال منتجاتهم الزراعية لساعات طويلة قبل السماح بمرورها، ما يؤدي إلى تلفها ويقلّص مدة صلاحيتها، ولا سيما المنتجات الحيوانية، كالألبان والأجبان، التي تتعرض للتلف نتيجة الانتظار المطوّل عند الحواجز.

ووصف المزارع نائل صوافطة، في حديث لـ”قدس برس” الإجراءات الإسرائيلية على حاجزي تياسير والحمرا بأنها “غير مسبوقة”، وقال: “بمجرد أن يعلم الجنود أننا مزارعون ومتوجهون إلى أراضينا للزراعة أو القطاف، يعمدون إلى تأخيرنا، وفي كثير من الأحيان لا يسمحون لنا بالوصول إلى أراضينا. وحتى الشاحنات المحمّلة بالمنتجات والمتجهة إلى الأسواق المحلية، تُحتجز أو تُجبر على العودة، وفي جميع الأحوال نتكبد خسائر باهظة”.

وأضاف صوافطة أن حاجز تياسير يقع وسط مساحات واسعة من الأراضي الرعوية، وأن الرعاة لا يستطيعون رعي مواشيهم بحرية، إذ يتعرضون للملاحقة وإطلاق النار، ويُحتجز الرعاة وقطعانهم، ولا يُفرج عنهم إلا بعد التعهد بعدم العودة إلى الرعي في المناطق المحيطة بالحاجز.

وفي سياق متصل، أشارت دراسة نُشرت في مجلة “الدراسات الفلسطينية”، تناولت واقع الزراعة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى أن الخسائر السنوية التي يتكبدها المزارعون الفلسطينيون في الأغوار تُقدّر بنحو 50 مليون دولار، وفق تقديرات تقرير “الأونكتاد” الاقتصادي عن فلسطين، وذلك نتيجة القيود المفروضة على حركة البضائع عبر الحواجز والمعابر، وما يترتب عليها من تأخير المنتجات الزراعية أو إتلافها.

وتسهم الأغوار بنحو 60% من إنتاج الخضراوات في الضفة الغربية، و30% من إنتاج الفواكه، وفق بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية لعام 2023، ما يجعل المنطقة ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي الفلسطيني.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY